سجّلت إعمار العقارية بداية قوية لعام 2026، مدعومة بقدرتها على تحويل الطلب المرتفع إلى إيرادات وأرباح وهوامش مستدامة، وعلى امتصاص أثر البيئة الإقليمية الأكثر اضطراباً بعد حرب إيران. فقد ارتفعت إيرادات المجموعة في الربع الأول بنسبة 23 في المئة إلى 12.4 مليار درهم، فيما نمت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بنسبة أعلى بلغت 34 في المئة إلى 7.2 مليار درهم. وهذا يعني أن النمو جاء من توسع المبيعات ومن تحسن الكفاءة التشغيلية وجودة المحفظة والانضباط في التكاليف.

استمدت هذه النتائج قوتها الأساسية من التطوير العقاري داخل الإمارات، حيث بلغت مبيعات إعمار العقارية 22.4 مليار درهم، بنمو 16 في المئة، بينما سجّلت إعمار للتطوير وحدها مبيعات بقيمة 20.1 مليار درهم، بزيادة 22 في المئة.
تعكس هذه الأرقام استمرار الطلب على المجمعات السكنية المتكاملة في دبي، لكنها تكشف أيضاً عن ميزة إعمار تحديداً والمتمثلة بأن الشركة لا تبيع وحدات عقارية منفصلة بقدر ما تبيع مواقع وهوية عمرانية وخدمات ووجهات معروفة مسبقاً لدى المستثمر والمشتري النهائي. لذلك تبدو قدرتها على التسعير والتحصيل والتنفيذ أعلى من كثير من المطورين الأصغر حجماً.
الأهم في نتائج الربع الأول هو حجم الإيرادات المتراكمة من المشاريع قيد الإنجاز، التي وصلت إلى 163.4 مليار درهم، بزيادة سنوية 29 في المئة.
ويمثل هذا الرقم خزان الإيرادات المستقبلية للشركة، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح للأرباح خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت وتيرة التسليمات دون تأخير كبير. لذا تعكس نتائج الربع مساراً متراكماً من المبيعات السابقة التي ستتحول تدريجياً إلى إيرادات وأرباح.
أثر محدود لحرب إيران حتى الآن واختبار أكبر لبقية العام
بدا انعكاس حرب إيران على نتائج الربع الأول محدوداً ومركّزاً أكثر في قطاعات الضيافة والترفيه وحركة الزوار، إذ أشارت الشركة إلى أن أداء الضيافة تأثر في شهر مارس بالأوضاع الإقليمية.
لكن التطوير العقاري، وهو المحرك الأكبر للأرباح، ظل قوياً بدعم المبيعات المتراكمة والطلب على مشاريع دبي. مع ذلك، لا ينبغي قراءة النتائج وكأن أثر الحرب انتهى. فاستمرار التوتر أو تعثر التسوية السياسية قد يؤثر في بقية العام عبر تباطؤ حركة السفر والسياحة، ارتفاع كلفة التأمين والتمويل والمواد، وتحوّل جزء من المستثمرين إلى الانتظار قبل اتخاذ قرارات شراء كبيرة.
في المقابل، قد تعزز الحرب موقع دبي النسبي إذا استمرت الإمارة في تأمين استمرارية الأعمال والمؤسسات وسلامة البنية التحتية. هنا تتحول الأزمة إلى اختبار لميزة دبي الأساسية المتمثلة بجذب رؤوس الأموال والأفراد والشركات الباحثة عن ملاذ تشغيلي واستثماري مستقر في المنطقة.
ولذلك فإن الأثر على إعمار قد يكون ظرفياً؛ وهو قد يضغط على الضيافة والتجزئة في المدى القصير، لكنه قد يعزز الطلب على العقار عالي الجودة لا سيما في حال تم التوصل الى تسوية طويلة الاجل للأزمة تساعد دبي على تعزيز موقعها كوجهة أمان واستقرار.
نموذج أعمال متنوع لكنه يقوده التطوير
تعتمد إعمار في أعمالها على ثلاث مجالات مترابطة هي التطوير العقاري للبيع، والأصول ذات الإيرادات المستمرة مثل مراكز التسوق والضيافة والتأجير التجاري، والعمليات الدولية. يوفر التطوير النمو والربحية العالية، بينما تمنح الإيرادات المستمرة مرونة نقدية واستقراراً في الدورات الاقتصادية.
وقد بلغت الإيرادات المستمرة 2.8 مليار درهم في الربع الأول، بنمو 7 في المئة، وولّدت أرباحاً تشغيلية قبل الاستهلاك والإهلاك بقيمة 2.2 مليار درهم، أي نحو 30 في المئة من أرباح المجموعة التشغيلية.
هذا التنوع مهم لأنه يخفف الاعتماد الكامل على دورة بيع العقار، لكنه لا يغيّر حقيقة أن المزاج الاستثماري تجاه السهم يبقى مرتبطاً أساساً بسوق دبي العقاري، وتوقعات الأسعار، وسرعة التسليم، وحجم الطلب الأجنبي.
السهم ونظرة المستثمرين
أغلق سهم إعمار عند 12.14 درهم في 11 مايو 2026، متراجعاً 1.78 في المئة في الجلسة، مع ضغط عام على سوق دبي بفعل تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية وتراجع أسواق الخليج. وكانت رويترز قد أشارت إلى أن سهم إعمار صعد 4.4 في المئة في 6 مايو مع موجة تفاؤل بشأن تهدئة محتملة، قبل أن يعود الضغط مع تجدد القلق السياسي.
لا تزال نظرة المحللين لا تزال إيجابية عموماً؛ فبياناتهم تشير إلى تصنيف إجماعي عند "شراء قوي" من 12 محللاً، مع متوسط سعر مستهدف 17.875 درهم، بينما تشير بعض شركات الوساطة إلى متوسط مستهدف قريب من 18.26 درهم. ويعكس هذا الفارق بين السعر السوقي والمستهدفات ثقة في الأساسيات، لكنه يعكس أيضاً علاوة مخاطر سياسية وسوقية تضغط على التقييمات حالياً.




