شعبة الذهب بغرفة تجارية الإسكندرية:
استقرار سعر صرف الدولار
حدّ من خسائر الذهب محليًا

11.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الطلب الاستثماري على الذهب في الصين قفز بنسبة 46.4% خلال الربع الأول

كتبت:هالة ياقوت 

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي مع تراجع طفيف خلال تعاملات 11 أيار/مايو 2026، حيث انخفض سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 15 جنيهًا بنسبة 0.21 في المئة ليسجل 6990 جنيهًا، في ظل استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأميركي وتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بسياساته النقدية المتشددة. وسجل عيار 24 نحو 7988 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5999 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 55920 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية عالميًا نحو 4660 دولارًا.

مرونة رغم الضغوط

وأكد أحمد عبد الوهاب، عضو شعبة الذهب بغرفة تجارة الإسكندرية، أن السوق المصرية أظهرت مرونة واستقرارًا نسبيًا رغم الضغوط العالمية، موضحًا أن اتساع الفجوة السعرية داخل السوق المحلية لا يعكس ضعفًا في التسعير، بل يعبر عن استمرار توجه المتعاملين نحو التحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. وأضاف أن الفجوة السعرية، التي بلغت نحو 60 جنيهًا، تعكس تقييمًا حقيقيًا من المشترين المحليين لقيمة الذهب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، مع بقاء الضغوط واضحة على الأوقية العالمية نتيجة السياسة النقدية الأميركية المتشددة.

وأشار عبد الوهاب إلى أن بيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها خلال الأيام المقبلة ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الأسواق تستعد لفترة من التقلبات القوية خلال الأسبوع الجاري. كما أوضح أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري لعب دورًا مهمًا في الحد من خسائر الذهب محليًا، حيث ارتفع الدولار بشكل محدود من 52.62 جنيهًا إلى 52.79 جنيهًا بين يومي 10 و11 أيار/مايو، بينما سجل الجنيه المصري تحسنًا نسبيًا خلال الشهر الماضي بنسبة 0.70 في المئة، ما ساهم في حماية أسعار الذهب المحلية من الهبوط الحاد الذي شهدته الأسواق العالمية.

وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب اتسعت لتصل إلى 60.41 جنيهًا بنسبة 0.87 في المئة، حيث سجل السعر المحلي لعيار 21 نحو 6990 جنيهًا مقابل سعر عادل يُقدر بنحو 6929.59 جنيهًا. وأوضح أن هذه الفجوة تعكس استمرار حالة التحوط داخل السوق المحلية بسبب القلق المرتبط بالتطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة التوترات الأميركية -الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم.

كما أشار إلى تراجع عدد التحديثات السعرية اليومية من ثلاث تحديثات في 10 أيار/مايو إلى تحديثين فقط في 11 من الشهر نفسه، وهو ما يعكس انخفاض النشاط التجاري داخل السوق المحلية وحالة الترقب المسيطرة على المتعاملين انتظارًا لصدور بيانات التضخم الأميركية ومؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، اللذين قد يحددان مسار السياسة النقدية الأميرية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح عبد الوهاب أن أسعار الذهب بمختلف العيارات سجلت تحركات متناسقة، حيث تراجع عيار 21 من 7005 جنيهات إلى 6990 جنيهًا، بينما سجل عيارا 24 و18 انخفاضات متقاربة، ما يعكس تعرض السوق لضغوط سعرية متوازنة وليست عشوائية، مؤكدًا أن ذلك يعكس استمرار قوة الطلب المحلي النسبي على الذهب رغم حالة الترقب المسيطرة على الأسواق.

التوترات الجيوسياسية تدعم التقلبات

من جانبه، أوضح إمبابي أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي واصل تمسكه بسياسته النقدية المتشددة بعد تثبيت أسعار الفائدة بين 3.5 و3.75 في المئة للمرة الثالثة على التوالي خلال نيسان/أبريل 2026، مشيرًا إلى أن الأسواق تتوقع تأجيل خفض أسعار الفائدة حتى النصف الثاني من عام 2027، في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة وقوة سوق العمل الأميركية، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأضاف أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3في المئة خلال آذار/مارس 2026 مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب مع إيران، وهو أعلى مستوى منذ أيار/مايو 2024. وأوضح أن استمرار الضغوط التضخمية يدعم الذهب على المدى الطويل باعتباره أداة للتحوط، لكنه في الوقت نفسه يدفع الفيدرالي إلى مواصلة التشديد النقدي، ما يخلق حالة من التوازن المعقد داخل الأسواق.

وأشار إمبابي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي ما زال يحافظ على قوته النسبية رغم تراجعه المحدود، وهو ما يضغط على الذهب عالميًا من خلال زيادة تكلفته بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى. كما لفت إلى أن ارتفاع الدولار وأسعار النفط خلال تعاملات الإثنين جاء نتيجة تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة.

وأكد أن الأسواق العالمية تتابع عن كثب تطورات العلاقات الأميركية الإيرانية، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن استمرار الحصار البحري الأميركي على إيران حتى التوصل إلى اتفاق نووي جديد، موضحًا أن الغموض المحيط بالمفاوضات يبقى من أبرز العوامل المحركة للذهب خلال الفترة الحالية، حيث يدفع المستثمرين إلى التنقل السريع بين الأصول الخطرة والملاذات الآمنة.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى تراجع أسهم شركات المجوهرات الهندية بعد دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى الامتناع عن شراء الذهب لمدة عام بهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي. كما شهدت الأسواق الآسيوية تراجعًا في أسعار الذهب مع ارتفاع الدولار الأميركي وعودة المخاوف المرتبطة باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 0.2 في المئة إلى 80.51 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.4 في المئة إلى 2030 دولارًا للأوقية.

توقعات مستقبلية

وأكد عبد الوهاب أن مستقبل الذهب خلال الأسابيع المقبلة سيتحدد وفق عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، التي ستحدد توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن أي تباطؤ في معدلات التضخم قد يدعم احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، وهو ما سيكون إيجابيًا للذهب، بينما استمرار التضخم المرتفع سيدفع الفيدرالي إلى مواصلة التشدد، ما يزيد الضغوط على المعدن النفيس.

كما أشار إلى أن تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية تمثل عاملًا حاسمًا في حركة الأسواق بسبب تأثيرها المباشر على أسعار النفط والطاقة والتضخم العالمي، مؤكدًا أن تحركات الدولار الأميركي وبيانات سوق العمل الأمريكية ومؤشرات النمو الاقتصادي العالمي ستظل من أبرز المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الطلب الاستثماري العالمي على الذهب، خاصة في الصين والبنوك المركزية الكبرى، سيؤدي دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات السوق، بالتزامن مع تراجع إنتاج الذهب عالميًا في بعض الأسواق الرئيسية. وكشفت بيانات جمعية الذهب الصينية عن تراجع إنتاج الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 3.27 في المئة ليبلغ 136.23 طنًا نتيجة عمليات تفتيش على السلامة وإيقاف بعض خطوط الإنتاج مؤقتًا.

وفي المقابل، قفز الطلب الاستثماري على الذهب في الصين، حيث ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 46.4 في المئة، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 37.1 في المئة بسبب ارتفاع الأسعار. كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب بإضافة نحو 7.15 طن خلال الربع الأول، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طنًا بنهاية آار/مارس، ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من الذهب كأصل استراتيجي.

ومن المتوقع أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار، حيث يواصل الغموض الجيوسياسي والطلب الاستثماري العالمي دعم السوق، بينما تبقى السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأميركي وقوة الدولار أبرز الضغوط الحالية على أسعار الذهب.