عادت مبادلة للاستثمار لتوسيع حضورها في قطاع الطاقة المتجددة العالمي، لكن هذه المرة من بوابة مختلفة عن الاستثمار التقليدي في مشاريع الطاقة أو الأصول الإنتاجية. فقد أعلنتة عن استحواذها على حصة أقلية في شركة باور فاكتورز المتخصصة في البرمجيات وحلول إدارة وتشغيل أصول الطاقة المتجددة، إلى جانب المستثمر الحالي فيستا إكويتي بارتنرز، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو الاستثمار في البنية الرقمية والتكنولوجية التي تدير قطاع الطاقة العالمي.
تعقيد متزايد في قطاع الطاقة المتجددة
تأتي الصفقة في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة المتجددة تحولاً متسارعاً مع التوسع المتواصل في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة، والذي يزيد من الحاجة إلى منصات قادرة على إدارة هذا التعقيد التشغيلي والتجاري عبر قارات متعددة وشبكات كهرباء متشابكة ومحافظ استثمارية ضخمة. ومن هنا تبرز أهمية “باور فاكتورز”، التي تدير من خلال منصتها “ريمي يونيتي” عمليات مراقبة وتحليل وإدارة أصول طاقة متجددة تصل قدرتها التشغيلية إلى نحو 310 غيغاواط حول العالم، عبر أكثر من 18 ألف موقع وفي أكثر من 70 دولة، مع خدمة أكثر من 600 عميل.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب الطاقة
يُظهرالاستثمار الجديد أيضاً كيفية تطور النظرة إلى قطاع الطاقة المتجددة نفسه حيث أصبحت المنافسة تدور حول امتلاك التقنيات التي تدير البيانات، وتحسن الأداء، وتخفض الأعطال، وترفع كفاءة التشغيل والعوائد الاستثمارية. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب قطاع الطاقة، تتحول البرمجيات ومنصات التحليل إلى جزء أساسي من البنية التحتية للطاقة الحديثة.
وفي تعليقه على الصفقة، قال عبدالله محمد شديد، رئيس وحدة الطاقة والاستدامة في قطاع الاستثمارات الخاصة لدى مبادلة، إن استثمار الصندوق في “باور فاكتورز” يعكس "القناعة الراسخة بأهمية هذا القطاع الحيوي ودوره في تشكيل مستقبل الطاقة"، مشيراً إلى أن التوسع العالمي لمحافظ الطاقة المتجددة رفع أهمية "حلول المراقبة والتحليلات وأنظمة التحكم المدعومة بالتقنيات الحديثة بوصفها ركائز أساسية لتعزيز كفاءة الأداء وتعظيم القيمة والعوائد."
من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لـ"باور فاكتورز" جوليان إسبرينفيل إن المحافظ الاستثمارية للطاقة المتجددة أصبحت "أكثر تكاملاً وتعقيداً"، ما يدفع العملاء إلى البحث عن "منصة موحدة وذكية" لإدارة هذا الواقع المتغير، معتبرة أن دخول مبادلة سيدعم تطوير "منظومة متكاملة ورائدة عالمياً لحلول الطاقة المتجددة المدعومة بالذكاء الاصطناعي."
أبوظبي وتوسيع الحضور التكنولوجي
وتحمل الصفقة أبعاداً تتجاوز الاستثمار المالي المباشر، إذ تعكس استمرار أبوظبي في بناء حضور مؤثر داخل القطاعات التكنولوجية المرتبطة بالتحول العالمي في الطاقة والاقتصاد الرقمي. فخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الصناديق السيادية الخليجية، وفي مقدمها مبادلة، إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الصناعية، والطاقة النظيفة، باعتبارها قطاعات ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
تركيز أكبر على الاستثمارات الاستراتيجية
ويبرز هذا التوجه بشكل خاص في حالة مبادلة، التي تدير أصولاً تتجاوز 1.4 تريليون درهم إماراتي، أي نحو 385 مليار دولار، موزعة على قطاعات متعددة تشمل التكنولوجيا، والطاقة، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والصناعات المتقدمة، والعقارات، والأسواق المالية. وتعد مبادلة أحد أهم الصناديق السيادية في أبوظبي إلى جانب جهاز أبوظبي للاستثمار والقابضة ADQ ، لكنها تتميز بتركيز أكبر على الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل ذات الطابع التشغيلي والتكنولوجي، إضافة إلى بناء شراكات عالمية مع شركات ومؤسسات رائدة.
امتداد لمسار "مصدر"
كما تنسجم هذه الصفقة مع المسار الذي بنته أبوظبي على مدى عقدين في قطاع الطاقة المتجددة عبر مصدر، الذراع الإماراتية المتخصصة في الطاقة النظيفة، والتي تحولت إلى أحد أبرز المستثمرين العالميين في مشاريع الطاقة المتجددة. غير أن الاستثمار في “باور فاكتورز” يُبرز انتقالاً إضافياً نحو حلقات أكثر تقدماً في سلسلة القيمة، عبر الاستثمار في أنظمة التشغيل والتحكم والتحليل والذكاء الاصطناعي التي تدير قطاع الطاقة نفسه.
الطاقة بين البنية المادية والرقمية
ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي بعد سنوات من التقلبات الجيوسياسية والضغوط على سلاسل الإمداد والحاجة المتزايدة إلى بناء شبكات كهرباء أكثر مرونة وكفاءة.




