مشروع "الجرافين" يفتح مساراً جديداً
امام "دانا غاز" في الإمارات

06.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أعلنت دانة غاز توقيع مذكرة تفاهم مع شركة ليفيديان البريطانية لتطوير "مجمع الشارقة للجرافين"، في خطوة تعكس توجهاً يتجاوز نموذج أعمال شركات الطاقة التقليدية نحو الاستثمار في المواد المتقدمة والتطبيقات الصناعية المرتبطة بالغاز الطبيعي.

مشروع صناعي جديد في الشارقة

وجرى توقيع الاتفاقية خلال فعاليات "اصنع في الإمارات" بحضور ممثلين من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية وشركة مبادلة ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر وحكومة المملكة المتحدة.  منح هذا المستوى من الحضور المشروع بعداً يتجاوز كونه شراكة تجارية بين شركتين إلى مشروع يرتبط بالتوجه الإماراتي نحو التصنيع المتقدم وتوطين التكنولوجيا الصناعية.

وتبني الاتفاقية على تعاون بدأ بين الشركتين في يناير 2025، حين بدأت دانة غاز استخدام وحدة تجريبية تعتمد تقنية "لووب" التابعة لشركة ليفيديان ضمن عملياتها. أما المرحلة الجديدة فتتضمن الانتقال نحو إنتاج الجرافين على نطاق صناعي وتطوير أسواقه وتوطين تصنيع أنظمة "لووب" مستقبلاً في إمارة الشارقة.

تقنية تحول الغاز إلى مواد متقدمة

وتعتمد تقنية "لووب" على استخدام البلازما الميكروية لتفكيك الميثان وإنتاج الهيدروجين والكربون الصلب في صورة جرافين عالي الجودة، الأمر الذي يسمح بتحويل الغاز الطبيعي إلى مواد صناعية مرتفعة القيمة بدلاً من الاقتصار على استخدامه كوقود أو مادة أولية تقليدية. كما تفتح التقنية الباب أمام الاستفادة الاقتصادية من تيارات غاز غير مستغلة بالكامل، مع دعم جهود خفض الانبعاثات.

ومن المقرر أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل تبدأ بتركيب أنظمة أولية في الشارقة بطاقة إنتاجية تقديرية تبلغ نحو 15 طناً سنوياً من الجرافين، قبل الانتقال لاحقاً إلى مجمع متعدد الوحدات يعتمد على تطور الطلب ونجاح المرحلة الأولى. وتقدّر الاستثمارات الأولية للمشروع بين مليوني دولار وخمسة ملايين دولار، مع إمكانية ارتفاعها إلى أكثر من 50 مليون دولار في مراحل التوسع اللاحقة.

 وقال ريتشارد هول، الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز، إن الاتفاقية "تعكس التزام الشركة بالاستثمار في تقنيات تستخلص من الغاز الطبيعي قيمة طويلة الأمد"، مضيفاً أن المشروع يمثل "فرصة صناعية قابلة للتوسع تدعم إنتاج المواد المتقدمة وتطوير قدرة التصنيع المحلي في دولة الإمارات".

من جهته، قال أليكس هولدن، الرئيس التنفيذي لشركة ليفيديان، إن الاتفاقية "ترسم مساراً واضحاً لتوسيع نطاق التقنية بالشراكة مع دانة غاز"، معتبراً أن توطين تجميع وتصنيع أنظمة "لووب" إلى جانب إنتاج الجرافين يمثل "خطوة رئيسية نحو بناء قدرة صناعية طويلة الأمد في المنطق."

بناء مصادر قيمة جديدة من الغاز

تكشف هذه الخطوة عن توجه استراتيجي داخل دانة غاز يقضي بالعمل تدريجياً نحو رفع القيمة المضافة لأصولها الغازية بدل الاكتفاء بالإنتاج التقليدي للغاز والمكثفات. ففي ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً، أصبحت شركات الغاز والنفط تبحث بصورة متزايدة عن صناعات قائمة على المواد المتقدمة والهيدروجين والتطبيقات الصناعية ذات الهوامش الأعلى.

ويكتسب الجرافين أهمية خاصة في هذا السياق باعتباره من أكثر المواد المتقدمة جذباً للاهتمام الصناعي عالمياً، نظراً لاستخداماته المتنامية في قطاعات البناء والطلاءات والبوليمرات والطاقة والإلكترونيات. وبالتالي، فإن المشروع يمنح دانة غاز مجالاً جديداً للنمو ويضعها داخل سلاسل قيمة صناعية مرتبطة بالاقتصاد الصناعي والتكنولوجي الذي تسعى الإمارات إلى تطويره خلال السنوات المقبلة.

كما أن المشروع ينسجم مع توجهات الإمارات الصناعية ضمن استراتيجية التصنيع المتقدم وبرامج توطين التكنولوجيا، خاصة أن الاتفاقية تتضمن مساراً لتجميع وتصنيع أنظمة "لووب" محلياً مستقبلاً.

دانة غاز بين العراق والإمارات

تأسست دانة غاز عام 2005 وتعد أكبر شركة خاصة إقليمية للغاز الطبيعي في الشرق الأوسط، وهي مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية. وتمتلك الشركة أصولاً في مصر وإقليم كردستان العراق والإمارات، فيما تتجاوز احتياطياتها المؤكدة والمحتملة مليار برميل نفط مكافئ، ويزيد إنتاجها على 50 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

تأثير حرب إيران على عمليات كردستان

وشهدت أصول دانة غاز في إقليم كردستان العراق ضغوطاً أمنية خلال حرب إيران ، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية لحقل خور مور الذي يوفر جزءاً أساسياً من إمدادات الكهرباء في الإقليم. وقد اتخذت الشركة إجراءات احترازية شملت إجلاء بعض العاملين وتعليقاً مؤقتاً للعمليات مع تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات بالطائرات المسيّرة في المنطقة، قبل استئناف الإنتاج لاحقاً. إلا أن الشركة تمكنت من الحفاظ على استمرارية أعمالها مستفيدة من خبرتها الطويلة في إدارة المخاطر التشغيلية في كردستان، حيث تعمل منذ عام 2007 ضمن بيئة أمنية وسياسية حساسة.

ومن هنا، يمكن قراءة توجه دانة غاز نحو الاستثمار في تقنيات تحويل الغاز إلى مواد متقدمة باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لتنويع مصادر القيمة وتقليل الاعتماد الكامل على تقلبات أسواق الطاقة التقليدية، خصوصاً في منطقة أصبحت فيها المخاطر الجيوسياسية عاملاً دائماً في حسابات شركات الطاقة والاستثمار.

أداء السهم ونظرة المستثمرين

أما بالنسبة لأداء سهم دانة غاز في سوق أبوظبي للأوراق المالية، فقد تحرك خلال الأشهر الماضية تحت تأثير عاملين متعاكسين. من جهة، استفاد السهم من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التوزيعات النقدية وتحسن التدفقات النقدية بعد تسوية مستحقات الشركة في مصر، ومن جهة أخرى تعرض لضغوط مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية في العراق والمنطقة.

ورغم التقلبات التي رافقت الحرب، لا يزال عدد من بيوت الأبحاث والمحللين ينظر إلى السهم باعتباره من أسهم الطاقة ذات العائد النقدي الجاذب في سوق أبوظبي، خاصة مع استمرار نمو إنتاج خور مور بعد توسعة مشروع "كي إم 250" وارتفاع التوزيعات النقدية لعام 2025.

الأثر المالي المتوقع للمشروع

أما المشروع الجديد المرتبط بإنتاج الجرافين، فمن غير المتوقع أن يكون له أثر مالي كبير وفوري على نتائج دانة غاز في المدى القصير، نظراً إلى أن المرحلة الأولى ما تزال محدودة نسبياً من حيث حجم الاستثمار والطاقة الإنتاجية. لكن أهمية المشروع تكمن في بعده الاستراتيجي الطويل الأجل، لأنه يفتح أمام الشركة مساراً جديداً لتحويل الغاز الطبيعي إلى مواد صناعية مرتفعة القيمة، ويمنحها تعرضاً مبكراً لسوق المواد المتقدمة والهيدروجين والتقنيات الصناعية منخفضة الانبعاثات.

كما ينظر المستثمرون عادة إلى مثل هذه المشاريع بوصفها مؤشراً على سعي الشركة لتنويع مصادر القيمة المستقبلية وتقليل الاعتماد الكامل على دورة أسعار الطاقة التقليدية.