اتحاد الغرف العربية: القطاع الخاص العربي
من مواجهة الأزمة إلى رسم المستقبل

05.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

عقد اتحاد الغرف العربية اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة آليات التعامل مع تداعيات الأحداث الجارية في المنطقة على الاقتصاد العربي، وذلك في جلسة استضافتها جامعة الدول العربية في القاهرة. وناقش الاجتماع سبل التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، وتعزيز التماسك الاقتصادي العربي، إلى جانب استشراف دور القطاع الخاص في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

كما تناول المشاركون في الاجتماع أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي العربي المشترك، بما يساهم في دعم قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الصدمات، واستشراف مسارات تطور القطاع الخاص في ظل التحولات الجارية على المستويين الإقليمي والدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية د. أحمد أبو الغيط، الذي أكد دعم الجامعة للمبادرة المطروحة من قبل الأمانة العامة لـاتحاد الغرف العربية برئاسة د. خالد حنفي، مشيراً إلى استعداد الجامعة لتوفير الدعم اللازم لتنفيذ المخرجات الصادرة عن الاجتماع، بما في ذلك إمكان عقد اجتماعات على مستويات مختلفة عند الحاجة.

كما شارك في الاجتماع الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السفير د. علي بن إبراهيم المالكي، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول بصفته رئيس الدورة الحالية للاتحاد، والأمين العام لاتحاد الغرف العربية خالد حنفي، ورئيس اتحاد الغرف المصرية أحمد الوكيل، كما ترأس وفد لبنان رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، إلى جانب حضور عدد من رؤساء الغرف التجارية العربية وممثلي قطاع الأعمال والأمناء العامين للغرف المشتركة.

التعاون الاقتصادي العربي

وتخلّل الاجتماع نقاش حول تداعيات التطورات الراهنة في المنطقة العربية على الاقتصادات الوطنية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي العربي المشترك، إضافة إلى بحث آليات دعم القطاع الخاص وتمكينه من التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يعزز قدرته على مواجهة الأزمات واستشراف فرص النمو. وفي هذا الإطار، توجّه د. خالد حنفي بالشكر إلى المشاركين، منوهاً بدعم أحمد أبو الغيط، وبدور أحمد الوكيل في احتضان مبادرات القطاع الخاص، مشيراً إلى اهتمام الدول العربية بدعم هذا القطاع باعتباره ركيزة للنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في إطار الجهود الجماعية لتحقيق التنمية المستدامة.

من جهته، أشار أحمد الوكيل إلى أن انعقاد الاجتماع يأتي استجابة للظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما تفرضه من تحديات اقتصادية تؤثر على الدول العربية والقطاع الخاص على حد سواء، مؤكداً أهمية توحيد الرؤى وتنسيق الجهود لدعم الدول المتأثرة بالصراعات، وفي مقدمتها دول الخليج والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين. كما أوضح أن القطاع الخاص العربي يمثل عنصراً محورياً في هذه المرحلة، ليس فقط في مواجهة التداعيات الاقتصادية، بل أيضاً في طرح آليات عملية للتحرك السريع، وإيصال صوت عربي موحد إلى المحافل الدولية، داعياً الغرف العربية إلى تجاوز دورها التقليدي والاضطلاع بدور أكثر فاعلية في معالجة تعطل سلاسل الإمداد، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، وخلق فرص عمل، وتنفيذ مشروعات تنموية تدعم الاقتصادات العربية.

بدوره، شدد سمير ماجول على أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وضرورة تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بشكل كامل، وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية لزيادة حجم التجارة البينية، إلى جانب إقامة مشاريع مشتركة في مجالات الزراعة المستدامة وتقنيات المياه، لمواجهة التحديات العالمية وتأمين احتياجات المنطقة.

اضطراب الإمدادات ودعم القطاع الخاص

وفي كلمته، أشار أحمد أبو الغيط إلى أن عدداً من الدول العربية، في الخليج والأردن والعراق، تعرّضت لاعتداءات غير مبررة وغير قانونية من إيران، مؤكداً رفض هذه الاعتداءات، ولافتاً إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد، ما تسبب في ارتباك عدد من الاقتصادات وأدخل الاقتصاد العالمي في أزمة ممتدة. كما اعتبر أن هذه التطورات أبرزت أهمية موقع المنطقة العربية في الاقتصاد العالمي، مؤكداً ضرورة حماية حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية، والعمل المشترك لتعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات المتكررة.

وأشار أبو الغيط إلى أن القطاع الخاص العربي أثبت قدرته على أداء دور محوري في النشاط الاقتصادي، مؤكداً أهمية مساهمته في المشروعات العربية المشتركة وتلبية احتياجات المجتمعات. وفي هذا السياق، عرض د. خالد حنفي مبادرة بعنوان “استشراف اقتصادي يقوده القطاع الخاص في ظل التحولات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية”، حملت سلسلة عناوين أبرزها الإطار التحليلي الكلي للأزمة، من حيث طبيعة الصدمة الاقتصادية الراهنة وقنوات الانتقال من الصدمة الجيوسياسية إلى الصدمة الاقتصادية العالمية، إضافة إلى التحليل القطاعي للتداعيات الذي يشمل قطاع الطاقة بوصفه مركز الصدمة ومحور الاستجابة، وقطاع النقل واللوجستيات بوصفه مضاعفاً للكلفة ومقياساً للمرونة، وقطاع الغذاء من حيث انتقال الصدمة من الطاقة إلى المعيشة والاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن قطاع الصناعة من حيث صدمة المدخلات والتمويل ومهل التسليم، إلى جانب تحليل أوضاع الدول العربية بما يتضمن الاقتصادات المصدرة للطاقة ذات الهوامش الخارجية الأقوى، والاقتصادات العربية المستوردة للطاقة ذات المرونة المتوسطة، والاقتصادات الهشة أو الخارجة من أزمات أو الداخلة في مسارات إعادة الإعمار، والاقتصادات ذات الضغوط الاجتماعية المرتفعة، وكذلك السيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة التي تشمل سيناريو الاحتواء النسبي في المدى القريب، وسيناريو الاستنزاف الممتد مع اضطراب بحري وضغط طاقي مستمر، وسيناريو التصعيد الواسع وتعطل حاد للممرات البحرية الحرجة، إلى جانب التأكيد على التكامل الاقتصادي العربي بوصفه شرطاً ممكناً لتنفيذ الأجندة العملية، وأخيراً أجندة قطاع خاص عربي قابلة للتفعيل من التوصيات العامة إلى المبادرات العملية، والتي تتضمن إنشاء منصة عربية للإنذار المبكر الاقتصادي واللوجستي، وإعداد خارطة عربية للموردين الإقليميين البدلاء، وتطوير ترتيبات مرنة للنقل متعدد الوسائط، وإنشاء آلية للقطاع الخاص العربي للمخزون الاستراتيجي التشغيلي، وتطوير ترتيبات عملية في المجالات المرتبطة بالطاقة، واعتماد حزمة تشغيلية لحماية الوظائف قبل التسريح.

مبادرات عربية اقتصادية

وعقب ذلك، عُقدت جلسة خُصصت لمناقشة آليات التعامل مع تداعيات الحرب على الاقتصاد العربي، حيث قدّم رؤساء الوفود العربية مداخلاتهم. وفي هذا السياق، دعا توفيق دبوسي إلى التخطيط الجيد لمواجهة التحديات العربية، مشيراً إلى الأثمان الباهظة التي يدفعها العالم العربي في ظل تفاقم الأزمات على مختلف الصعد، وشدد على أهمية دور القطاع الخاص العربي في دعم الاقتصادات العربية، مؤكداً ضرورة العمل المشترك لحماية الدول والشعوب وتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم لتحقيق التنمية والتطور. كما تطرق إلى الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن لبنان ما زال يدفع ثمن القضية الفلسطينية، ومؤكداً أن بلاده بحاجة إلى استثمارات وشراكات بدل المساعدات، بما يسهم في حماية الاستقرار ودعم التنمية، مع التشديد على التمسك بالحقوق والأرض، وتطوير العلاقات الاقتصادية عبر الغرف المشتركة. وختم بالتأكيد على تأييد لبنان للمبادرات التي أطلقتها الأمانة العامة لـاتحاد الغرف العربية برئاسة د. خالد حنفي.

كما طرح رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، مبادرة بعنوان “استدامة سلاسل الإمداد والنقل وأمن الطاقة والغذاء في أوقات الأزمات”، باعتبارها إطاراً عملياً لتعزيز قدرة الدول العربية على التعامل الجماعي مع الأزمات الاقتصادية واللوجستية، موضحاً أن الإشكالية لا تكمن في نقص الموارد أو الإمكانات، بل في غياب التنسيق والعمل العربي المشترك وافتقار المنطقة إلى منظومة موحدة لإدارة الأزمات، مشيراً إلى أن الغرفة ستتقدم بمبادرة عملية لبناء إطار عربي متكامل لإدارة سلاسل التزويد وأمن الطاقة والغذاء بما يتيح الانتقال من رد الفعل إلى الجاهزية ومن العمل الفردي إلى العمل الجماعي.