الاغتراب اللبناني :
قوّة محرّكة في الأزمات

04.05.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

غالبًا ما تتجلّى القوة الحقيقية لأي دولة خارج حدودها في لحظات الأزمات، وفي لبنان، لطالما انعكس ذلك من خلال التزام المغتربين اللبنانيين المنتشرين حول العالم بدعم وطنهم. ويبرز هذا الدور اليوم بشكل واضح عبر شبكة LIFE التي تضم أكثر من 1,900 مهني لبناني في مجالات المالية والاستشارات والقانون والتكنولوجيا، موزعين على 20 فرعًا، إلى جانب قاعدة متنامية من أكثر من 1,300 طالب مستفيد من المنح. ولا يقتصر تميّز الشبكة على هذه الأعداد، بل على قدرتها على التحرك الجماعي المنظّم والفعّال كلما دعت حاجة لبنان لذلك.

استجابة جماعية مدفوعة بالثقة

مواكبةً للمرحلة الطارئة، فعّلت شبكة LIFE دورها عبر تعبئة أعضائها وجمع ومشاركة قائمة بالمنظمات غير الحكومية الموثوقة العاملة ميدانيًا. هدف هذا الجهد إلى ربط مجتمعها العالمي بقنوات دعم معتمدة وشفافة وقد تُرجمت هذه المبادرة إلى أثر ملموس، من خلال تشجيع التبرعات، ما أسفر عن توجيه أكثر من 1.3 مليون دولار لدعم منظمات تعمل على الأرض.

من شبكة عالمية إلى استجابة مباشرة

بالتوازي مع هذا التحرك المنسّق، امتد الدعم ليشمل الأفراد المتضررين بشكل مباشر. وتتابع المنظمة طلابها بشكل مستمر لتحديد الحالات الأكثر تأثرًا، في ظل نزوح عدد منهم ومواجهتهم لتحديات معيشية ناتجة عن الأزمة. شمل التدخل الفوري تغطية الرسوم الدراسية الطارئة، وتأمين الاتصال بالإنترنت، إضافة إلى توفير جلسات دعم نفسي وبرامج مساندة تساعد الطلاب على التكيّف مع الواقع المستجد. في موازاة الاستجابة الطارئة، تؤكد LIFE التزامها المستدام تجاه قطاع التعليم من خلال توسيع برامج المنح وزيادة الدعم المالي المخصص لكل طالب بحسب المؤسسة التعليمية، بما يضمن استمرارية المسار الأكاديمي رغم الظروف الاستثنائية.

توسيع الدعم ليشمل نطاق اقتصادي أوسع

يمتد هذا النهج أيضًا ليشمل النطاق الاقتصادي الأوسع، بما يتجاوز دعم الأفراد، ليطال المؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة. وتعمل المنظمة بشكل وثيق مع الشركات الصغيرة والمتوسطة (MSMEs) ضمن البرنامج المدعوم من مؤسسة  Drosos، والتي تأثر عدد منها بشكل مباشر جراء الأوضاع الراهنة، لا سيما في منطقة البقاع. وفي هذا الإطار، تبذل جهود لدعم استمرارية هذه المؤسسات وحماية سبل العيش المرتبطة بها، من خلال دراسة إمكانية تسريع دفعات المنح وتوفير آليات دعم مرنة تساعدها على مواجهة التحديات الحالية وضمان استمرارية أعمالها خلال هذه المرحلة.

نموذج عن التأثير الاغترابي

يتجاوز المفهوم الذي تتبعه LIFE البعد الجغرافي ليعكس قوة الارتباط حين يتحول الاغتراب إلى شبكة فاعلة ومترابطة قائمة على الانخراط والمسؤولية المشتركة، حيث يصبح العطاء ممارسة مستمرة، وتتحول الشبكات إلى أدوات تأثير. وفي أوقات الأزمات وعدم الاستقرار، تظهر هذه المنظومات، خصوصًا المبنية على هوية مشتركة والتزام جماعي، قدرة عالية على التحرك السريع، وتوسيع نطاق الاستجابة، وإعادة توجيه الموارد بمرونة وكفاءة.