كشف مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في تقريره السنوي لعام 2025 عن أداء اقتصادي ومالي قوي، أظهر تسارعاً في وتيرة النمو وتعزز متانة النظام المالي، مدعوماً بسياسات نقدية استباقية وإصلاحات تنظيمية وتحول رقمي واسع النطاق.
وفي هذا الإطار، أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، أن النتائج التي حققها الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 تعكس قوة الأسس التي يقوم عليها، ونجاح السياسات الاقتصادية والمالية في تعزيز الاستقرار ودعم النمو المستدام، مشيراً إلى أن المصرف يواصل العمل على تطوير إطار رقابي متقدم يواكب أفضل الممارسات العالمية ويحافظ على سلامة النظام المالي.
من جهته، قال محافظ المصرف المركزي، خالد محمد بالعمى: "يمثل عام 2025 انطلاقة نوعية لتمكين مستقبل القطاع المالي عبر أدوات احترازية متطورة، وسياسات ديناميكية تتسم بالاستجابة العالية للمتغيرات، وقيادة الابتكار والتحول الرقمي لاستدامة النظام المالي."
وأضاف أن المصرف يواصل ترسيخ ريادة الإمارات كمركز مالي عالمي، وتعزيز الثقة الدولية في نموذجها الاقتصادي بما يدعم النمو المستدام.
نمو اقتصادي قوي تقوده القطاعات غير النفطية
أبرز التقرير تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 5.6% خلال عام 2025، في أداء يعكس قوة الزخم الاقتصادي، مدعوماً بتوسع الأنشطة غير النفطية واستمرار نجاح استراتيجيات التنويع. كما ساهمت السياسات النقدية في ضبط التضخم عند مستوى منخفض بلغ 1.3 في المئة، الأمر الذي ساعد على تعزيز استقرار الأسعار ودعم تنافسية الاقتصاد.
ويعكس هذا الأداء استمرار الثقة بقدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على مسار نمو متوازن، رغم بيئة إقليمية معقدة فرضتها حرب إيران وتداعياتها على التجارة والطاقة.
قطاع مصرفي يقود الصدارة الإقليمية
سجل القطاع المصرفي أداءً لافتاً، حيث ارتفعت أصوله إلى نحو 5.4 تريليون درهم، مدفوعة بنمو الائتمان بنسبة 17.9 في المئة والودائع بنسبة 16.2 في المئة، ما وهذا يعكس قوة السيولة والملاءة المالية وقدرة البنوك على تمويل النشاط الاقتصادي.
كما أظهرت اختبارات التحمل متانة القطاع وقدرته على مواجهة الصدمات، مع بقاء نسب كفاية رأس المال فوق الحدود الرقابية وتحسن جودة الأصول.
وفي قطاع التأمين، ارتفعت الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5 في المئة إلى 75.2 مليار درهم، مع نمو الأصول إلى 166.7 مليار درهم.
إجراءات استباقية لاحتواء تداعيات الحرب
وقد برز دور المصرف المركزي خلال أزمة حرب إيران كعامل أساسي في حماية الاستقرار المالي، حيث تحرك مبكراً لإطلاق حزمة دعم متعددة الأدوات هدفت إلى الحفاظ على السيولة وضمان استمرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد. وشملت الإجراءات تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتوسيع إمكانية وصول البنوك إلى السيولة، وتوفير تسهيلات تمويل بالدرهم والدولار، إلى جانب منح مرونة في تصنيف القروض وخفض بعض المتطلبات الاحترازية بشكل مؤقت بما يتيح للبنوك دعم عملائها المتأثرين.
كما ضخ المصرف المركزي سيولة إضافية في النظام المصرفي لتفادي أي تشدد ائتماني محتمل، مع التأكيد على جاهزية القطاع وقدرته على امتصاص الصدمات دون تأثير جوهري على سلامة البنوك أو كفاءة أنظمة الدفع، في نهج يعكس سرعة الاستجابة وقدرة عالية على إدارة الأزمات.
تعزيز الصلابة التنظيمية وإصلاحات هيكلية
سلّط التقرير الضوء على اعتماد أدوات رقابية أكثر تقدماً، بما في ذلك تعزيز المصدات الرأسمالية وإدخال متطلبات احترازية جديدة، إلى جانب دمج مخاطر المناخ والتكنولوجيا ضمن الإطار الرقابي.
كما شكّل صدور القانون الاتحادي الجديد لعام 2025 نقلة نوعية في بنية الإشراف المالي، من خلال توحيد الرقابة على البنوك والتأمين ومنح المصرف المركزي صلاحيات أوسع للتدخل المبكر وحماية المودعين.
تحول رقمي يدعم المنظومة المالية
في محور التحول الرقمي، أشار التقرير إلى تقدم كبير في تطوير البنية التحتية المالية، مع مضاعفة عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة إلى 36 شركة، وإطلاق منصات جديدة للتسويات الدولية، إلى جانب تفعيل أولى معاملات الدرهم الرقمي. كما تم تطوير أنظمة التمويل المفتوح وأتمتة عمليات التسوية، في خطوة تعزز موقع الإمارات كمركز عالمي للابتكار المالي.
ويُبرز تقرير مصرف الإمارات المركزي لعام 2025 صورة اقتصاد متماسك يقوده قطاع مالي قوي، مدعوم بإصلاحات تنظيمية عميقة واستجابة سريعة للصدمات، ما يعزز قدرة الإمارات على التعامل مع تداعيات حرب إيران ومواصلة مسارها نحو ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي.




