انهيار محادثات إسلام آباد:
سقوط الدبلوماسية وعودة شبح التصعيد

13.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بقلم العميد وليد شيا*

في مشهد يعكس تعقيد المرحلة، انتهت محادثات إسلام آباد بين واشنطن وطهران من دون اتفاق، لتؤكد مجددًا أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة. فحين تفشل الدبلوماسية بعد 21 ساعة من التفاوض المكثّف، فهذا يعني أن الفجوة بين الطرفين لم تعد تقنية، بل باتت استراتيجية وعميقة.

الإدارة الأميركية، وفق ما أعلنه جاي دي فانس، قدّمت ما وصفته بـ"العرض النهائي"، واضعةً الكرة في ملعب طهران، في حين تعتبر إيران أن التفاوض هو امتداد للمواجهة، لا بديلٌ عنها. وبين هذين الموقفين، تسقط كل رهانات التسوية السريعة.

المعضلة الجوهرية تكمن في استحالة التوفيق بين شروطٍ متناقضة: واشنطن غير مستعدة لرفع العقوبات أو التسليم بنفوذٍ إيراني كامل في مفاصل استراتيجية كمضيق هرمز، فيما ترفض طهران أي قيود على برنامجها النووي أو الصاروخي. هذا التعارض البنيوي يجعل أي اتفاق شامل أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.

الأخطر أن مسار التفاوض لم يعد منفصلًا عن ساحات المواجهة، من الخليج إلى لبنان. فاستمرار التصعيد الميداني، ولا سيما على الساحة اللبنانية، يُبقي كل الاحتمالات مفتوحة، ويجعل من أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا أكثر.

في النهاية، لم تكن إسلام آباد محطة حل، بل محطة كشفٍ للحدود القصوى للدبلوماسية. الأيام المقبلة لن تحمل اختراقات كبرى، بل ترجّح عودة التصعيد المنضبط، حيث تُستخدم الأوراق العسكرية لتحسين الشروط السياسية. المنطقة تدخل مرحلة إدارة صراع، لا حلّه.

* ملحق عسكري سابق

 كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية