ما بعد مجلس الأمن:
من قانون دولي يقيّد القوة
إلى قوة تُعيد كتابة القانون

09.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

د. خالد عيتاني*

نحن لا نشهد فشل النظام… بل نجاح تحوّله

في لحظات التحول الكبرى، لا تسقط الأنظمة الدولية دفعة واحدة، ولا تُعلن نهايتها ببيان رسمي، بل تستمر في العمل شكليًا بينما تتغير وظيفتها فعليًا. وهذا تحديدًا ما نعيشه اليوم. فمجلس الأمن لا يزال قائمًا، والقانون الدولي لا يزال مكتوبًا، والقرارات لا تزال تُصدر… لكن القرار الحقيقي لم يعد يُصنع هناك. وهنا تكمن الفكرة الأخطر التي يجب الانطلاق منها: العالم لم يفقد نظامه الدولي… بل أعاد تعريفه دون أن يُعلن ذلك. لم نعد أمام نظام يضبط القوة، بل أمام نظام تُعيد فيه القوة تعريف الضوابط، وتُفرغ فيه المؤسسات من وظيفتها الأصلية من دون أن تُلغى، وتبقى فيه اللغة القانونية حاضرة لا لأنها تحكم الفعل، بل لأنها تُستخدم بعد الفعل لإضفاء أكبر قدر ممكن من المعقولية على ما فُرض أصلًا بقوة الواقع.

ولذلك، فإن المشكلة لم تعد في وجود النصوص أو في غيابها، ولا في وجود مجلس الأمن أو غيابه، بل في أن مركز إنتاج الشرعية نفسه بدأ ينتقل تدريجيًا من المؤسسة إلى الميدان، ومن القانون إلى ميزان القدرة، ومن القرار الجماعي إلى القدرة على فرض الوقائع ثم التفاوض على تفسيرها لاحقًا. وهنا تحديدًا، لا يعود السؤال: لماذا لا يعمل النظام الدولي؟ بل يصبح السؤال الأكثر دقة والأكثر خطورة: لصالح من تغيّر؟ وكيف أُعيدت صياغته؟ ومن المستفيد من بقائه شكليًا وعاجزًا فعليًا؟

1945 — حين حاول العالم تقييد القوة… دون أن يستطيع

بعد الحرب العالمية الثانية، لم يكن تأسيس الأمم المتحدة مجرد مشروع سياسي، بل محاولة تاريخية لإخضاع القوة لمنطق القانون. لكن في صلب هذا البناء وُضع التناقض المؤسس: تم إنشاء نظام قانوني عالمي… مع منح القوى الكبرى حق تعطيله (الفيتو). وهنا وُلدت قاعدة غير مكتوبة حكمت النظام منذ نشأته: القانون الدولي ليس فوق القوة… بل يعمل في ظلها. خلال الحرب الباردة، تم تجميد هذا التناقض داخل توازن الردع النووي، لكن لم يتم حله.

وهذا يعني، منذ لحظة التأسيس نفسها، أن العالم لم يبنِ نظامًا قانونيًا خالصًا، بل بنى تسوية تاريخية بين المثال والواقع: بين الرغبة في منع حرب عالمية جديدة، وبين الإقرار الضمني بأن الدول المنتصرة لن تُسلّم فعلًا بقيام سلطة دولية تستطيع أن تقيدها هي ذاتها. ومن هنا، فإن الفيتو لم يكن عارضًا إجرائيًا، بل كان اعترافًا دستوريًا صريحًا بأن القوة ستبقى فوق المساواة القانونية عندما يتعلق الأمر بالمصالح الحيوية للدول الكبرى. وهذا ما يفسر لماذا بدا النظام الدولي، منذ ولادته، أخلاقيًا في لغته، لكنه سياسي في تشغيله، وعادلًا في ادعائه، لكنه انتقائي في بنيته العميقة.

1991–2003 — من لحظة الهيمنة إلى لحظة إعادة تعريف القانون

مع نهاية الحرب الباردة، بدا أن العالم يتجه نحو تكريس الشرعية الدولية، لكن ما حدث كان العكس تمامًا. بلغ هذا التحول ذروته في 2003: غزو العراق لم يكن مجرد خرق للقانون الدولي… بل لحظة إعادة تعريف لوظيفته. والأخطر لم يكن في تجاوز مجلس الأمن، بل في الآتي: تم استخدام القانون كأداة تبرير لقرار سياسي مسبق، لا كإطار لاتخاذه. وهنا حدث الانقلاب الحقيقي:

  • لم يعد القانون يسبق القوة
  • بل أصبح يأتي بعدها

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الخطر في أن القانون كُسر، بل في أن كسره جرى داخل سردية قانونية. وهذا تطور أخطر بكثير من الخرق المباشر، لأن الخرق المباشر يظل اعترافًا ضمنيًا بوجود قاعدة، أما إعادة تفسير القاعدة بحيث تستوعب القرار المتخذ مسبقًا، فهي تعني أن القانون لم يعد قيدًا، بل تحول إلى لغة تشغيل سياسي. وغزو العراق لم يكن فقط حربًا على دولة، بل كان حربًا على معنى الشرعية نفسها، لأنه رسخ سابقة تقول إن الدولة الأقوى لا تحتاج إلى تفويض واضح بقدر حاجتها إلى بناء خطاب تفسير كافٍ لتسويق قرارها. ومن هنا، لم تعد المشكلة في أن الشرعية تُنتهك، بل في أن الانتهاك نفسه صار يُدار بمهارة قانونية وإعلامية ودبلوماسية.

2003–2025 — من الاستثناء إلى القاعدة

ما كان يُعتبر خرقًا استثنائيًا، أصبح نمطًا متكررًا:

  • روسيا في جورجيا → القرم → أوكرانيا
  • تدخلات عسكرية متعددة خارج مظلة مجلس الأمن
  • توسيع مفهوم “الدفاع عن النفس” ليشمل الضربات الوقائية

وفي كل هذه الحالات، لم يكن الصراع على الالتزام بالقانون، بل على تفسيره. وهنا تظهر إحدى أخطر الحقائق: القانون الدولي لم يعد معيارًا ثابتًا… بل أصبح ساحة صراع وتأويل. كما أن الفجوة بين النص والتطبيق لم تعد خللًا، بل أصبحت بنية قائمة بذاتها.

وهنا ينبغي التوقف عند نقطة شديدة الخطورة: حين يتحول الاستثناء إلى تكرار، ويتحول التكرار إلى نمط، ثم يتحول النمط إلى اعتياد، فإننا لا نكون أمام أزمة تنفيذ، بل أمام إعادة تأسيس غير معلنة لقواعد الفعل الدولي. فروسيا لم تخرق فقط حدود دول الجوار، بل اختبرت أيضًا حدود الردع القانوني والسياسي الدولي؛ والغرب، في حالات متعددة، لم يكتفِ بتوظيف القانون، بل وسّع مفاهيمه إلى الحد الذي باتت فيه عبارة مثل “الدفاع عن النفس” قابلة للتطويع بما يسمح بالانتقال من الرد إلى المبادرة، ومن الدفع بالخطر إلى افتراضه، ومن الضرورة إلى الاستباق. وهذا يكشف أن الصراع لم يعد يدور على الوقائع فحسب، بل على من يملك حق تسمية الوقائع: هل هي عدوان أم وقاية؟ هل هي تدخل أم حماية؟ هل هي خرق للسيادة أم استجابة لتهديد وشيك؟ ومن هنا، فإن أخطر ما أصاب القانون الدولي ليس فقط الانتقائية، بل سيولة المعنى.

مجلس الأمن — من مركز قرار إلى مرآة ميزان القوى

لم يعد مجلس الأمن عاجزًا فقط، بل أصبح يعكس واقعًا أخطر: هو لا يُنتج القرار… بل يُسجّل نتائج صراع لم يُحسم داخله. وبالتالي:

  • عند التوافق → يصدر القرار
  • عند التعارض → يتوقف النظام

وهنا تتشكل المعادلة الحاكمة اليوم: شرعية بلا قدرة تنفيذ… وقوة بلا التزام بالشرعية.

وهذا يعني أن مجلس الأمن لم يعد فاشلًا فقط بمعنى العجز، بل أصبح كاشفًا لبنية الاختلال نفسها. فهو لا يصنع التوازن، بل يكشف حدود إمكانه، ولا يحسم النزاع بقدر ما يعكس مستوى الانقسام بين الكبار. ومن هنا، فإن القول إن المجلس “معطل” لا يكفي؛ الأدق أنه يعمل تمامًا كما تسمح له موازين القوة بالعمل. إنه ليس سلطة فوق الإرادات المتصارعة، بل نتيجة مباشرة لها. ولذلك، فإن شلله ليس مفاجئًا، بل منطقيًا داخل هندسته الأصلية، لأن المؤسسة التي مُنحت وظيفة حفظ السلم لم تُمنح في الوقت نفسه الأدوات التي تمكّنها من فرضه على من يملكون حق تعطيلها. وهذا هو التناقض البنيوي الذي يجعل المجلس، في الأزمات الكبرى، أقرب إلى أرشيف للانقسام الدولي منه إلى محرك للحل.

الشرق الأوسط — مختبر النظام الدولي الجديد

في الشرق الأوسط، لا تعمل القواعد كما كُتبت، بل كما تُفرض. من العراق إلى غزة، ومن سوريا إلى اليمن، وصولًا إلى التصعيد الإيراني–الأميركي–الإسرائيلي، يتكرر النمط ذاته: القوة تُنتج الحدث… والقانون يُنتج الرواية. وهنا تظهر النقطة الأكثر خطورة: لم يعد القانون الدولي أداة ردع… بل أصبح أداة تبرير ضمن صراع الإرادات.

والشرق الأوسط، في هذا المعنى، ليس مجرد منطقة مضطربة داخل النظام الدولي، بل هو المختبر الأكثر كثافة لاختبار حدود هذا النظام نفسه. ففيه تجمعت تقريبًا كل أنماط الانكشاف: الاحتلال، الحرب المباشرة، الحرب بالوكالة، الاغتيال العابر للحدود، العقوبات، الحصار، الخطاب الإنساني المؤجل، والانتقائية الفجة في التنديد. ومن هنا، لا تبدو المنطقة فقط ضحية لانهيار المعيار، بل تصبح أيضًا المساحة التي تُختبر فيها أدوات الهيمنة الجديدة: كيف يمكن للقوة أن تفرض وقائع معقدة، ثم تديرها قانونيًا وإعلاميًا وسياسيًا بحيث تبقى ضمن هامش مقبول دوليًا. ولذلك، فإن ما يجري في الشرق الأوسط لا يكشف فقط عجز القانون، بل يكشف أيضًا كيف يجري تكييف القانون نفسه مع حاجات الصراع.

المواجهة الإيرانية–الأميركية–الإسرائيلية — لحظة كشف النظام

هذه المواجهة لا تمثل صراعًا إقليميًا فقط، بل تكشف بنية النظام الدولي:

  • الولايات المتحدة: تعيد تعريف الشرعية وفق مصالحها الاستراتيجية
  • إسرائيل: تختصر المسافة بين التهديد والفعل بمنطق الضربات الوقائية
  • إيران: تعيد تشكيل مفهوم الحرب عبر الفاعلين غير الدولتيين

لكن الأهم ليس اختلاف الأدوات، بل وحدة المنهج: الجميع يتعامل مع القانون الدولي كأداة ضمن أدوات القوة.

وهنا نكون أمام لحظة تكثيف شديدة الدلالة، لأن هذا المثلث الصراعي يجمع بين ثلاثة أنماط مختلفة من تشغيل القوة: القوة العظمى، والقوة الإقليمية فائقة الحماية، والقوة الشبكية غير المباشرة. الولايات المتحدة تشتغل بمنطق إعادة تفسير الشرعية من منظور الأمن القومي والمكانة الدولية؛ إسرائيل تشتغل بمنطق الحسم الوقائي ومنع تراكم التهديدات؛ وإيران تتحرك بمنطق الإنكار المرن، عبر وكلاء يمنحونها تأثيرًا دون مواجهة مباشرة، مستفيدة من توازن دولي تدعمه الصين وروسيا. لكن برغم هذا الاختلاف في الأدوات، فإن ما يوحد هذه الأطراف ليس الرؤية، بل طريقة التعامل مع القانون: ليس كمرجعية عليا، بل كمجال مناورة، وكمورد سياسي، وكجزء من معركة الشرعية بعد استخدام القدرة. ومن هنا، فإن هذه المواجهة لا تقول فقط إن الإقليم يغلي، بل تقول إن النظام الدولي نفسه يُختبر عبره.

التحول الأعمق — من شرعية القانون إلى شرعية القدرة

ما نشهده اليوم هو انتقال غير معلن من: نظام قائم على الشرعية إلى نظام قائم على القدرة مع غطاء قانوني

أي أن:

  • الشرعية لم تعد تُمنح… بل تُصنع
  • القانون لم يعد يحكم… بل يُستخدم
  • المؤسسات لم تعد تقود… بل تواكب

وهذا التحول هو أخطر ما في المرحلة، لأنه لا يعلن نفسه كقطيعة، بل يعمل كإزاحة بطيئة للمعنى. فالعالم لا يقول صراحة إنه لم يعد يؤمن بالشرعية، بل يعيد ترتيبها في موقع ثانوي بعد القدرة. لم تعد الشرعية سابقة على الفعل، بل لاحقة له؛ ولم يعد السؤال: هل نملك إذنًا قانونيًا؟ بل: هل نستطيع أن نفرض واقعًا يفرض على الآخرين لاحقًا التفاوض على تفسيره؟ وهكذا، تتحول القدرة ذاتها إلى مصدر أولي للشرعية، أو إلى شرطها السابق، بينما يصبح القانون غلافًا تفاوضيًا لا مرجعية ملزمة. وهذا ليس مجرد انحراف سياسي، بل تحول فلسفي في فهم النظام العالمي: من عالم يفترض أن القوة تحتاج إلى تبرير، إلى عالم بات فيه التبرير جزءًا من إدارة القوة.

البعد الأخطر — الاقتصاد يدخل كأداة حرب

لم تعد الحرب عسكرية فقط، بل اقتصادية بالدرجة نفسها:

  • العقوبات → كسلاح استراتيجي
  • الطاقة → أداة ضغط جيوسياسي
  • سلاسل الإمداد → ساحات صراع

وهنا نصل إلى تحول حاسم: الحرب لم تعد تهدف للسيطرة على الأرض… بل للسيطرة على تدفق الاقتصاد العالمي.

وهنا يتضح أن إعادة تشكيل النظام الدولي لا تتم فقط بالدبابات والصواريخ، بل أيضًا بالأسواق والعملة والطاقة والمضائق والتقنيات وسلاسل الإمداد. لقد دخل الاقتصاد إلى قلب الجغرافيا السياسية لا بوصفه نتيجة للصراع، بل بوصفه ساحةً مركزية فيه. فالعقوبات لم تعد مجرد إجراء تأديبي، بل أصبحت نمطًا من أنماط الحرب؛ والطاقة لم تعد موردًا فقط، بل وسيلة ضغط بنيوية؛ وسلاسل الإمداد لم تعد مسارات تجارة، بل خرائط هشاشة استراتيجية. ومن هنا، فإن أي قراءة حديثة للنظام الدولي لا تكتمل إذا بقيت حبيسة القانون والسياسة العسكرية، لأن العالم انتقل بالفعل إلى مرحلة تصبح فيها السيطرة على التدفقات أكثر أهمية أحيانًا من السيطرة على الأراضي. وهذا ما يفسر لماذا باتت الحروب الحديثة تُقاس أيضًا بقدرتها على إرباك الأسواق، ورفع كلفة التأمين، وضرب الثقة، وتعطيل الممرات، وإعادة توزيع المخاطر العالمية.

مستقبل مجلس الأمن والقانون الدولي

إذا استمر هذا المسار، فإن مستقبل مجلس الأمن لن يكون في الغالب الانهيار الكامل، بل التحول إلى منصة لإدارة التوازنات لا لحسمها، فيما سيبقى القانون الدولي قائمًا، لكن بوظيفة أضعف: لا يمنع الصراع، بل يؤطره؛ لا يفرض العدالة، بل يمنع غيابها الكامل. وهذا يعني أن المستقبل الأقرب ليس نهاية القانون الدولي، بل تراجع قدرته الردعية وصعود وظيفته التفسيرية والسياسية. أما إصلاحه الحقيقي، فلن يكون ممكنًا من داخل النصوص وحدها، بل من خلال إعادة التوازن في البيئة السياسية التي يعمل داخلها.

العالم لا يتجه نحو الفوضى… بل نحو نظام أكثر قسوة

نحن لا نعيش انهيار النظام الدولي، بل نعيش ولادة نظام جديد أكثر صراحة:

لا يُنكر القانون… لكنه لا يخضع له لا يُلغي المؤسسات… لكنه لا ينتظرها

لكن الخطر الحقيقي ليس في هذا التحول، بل في الآتي: أن يصبح تجاوز القانون أمرًا طبيعيًا لا يُثير حتى القلق. حينها، لا يسقط القانون فقط… بل يسقط معه الحد الأدنى من القدرة على ضبط العالم.

وهذا هو جوهر المأزق التاريخي الراهن: العالم لا يذهب إلى الفوضى الكاملة، لأن الفوضى الكاملة تعني انهيارًا لا تتحمله حتى القوى الكبرى، لكنه يذهب إلى شيء أكثر تعقيدًا وربما أكثر قسوة: نظام يعمل خارج مبادئه المعلنة، ويُبقي على مؤسساته لأنها نافعة رمزيًا، لكن من دون أن يسمح لها فعلًا بأن تعلو على موازين القوة. والخطر هنا ليس فقط في أن القانون يُنتهك، بل في أن انتهاكه يتكرر إلى حد التطبيع؛ أي إلى الحد الذي يتحول فيه الاستثناء إلى عادة، والخرق إلى أمر متوقع، والاعتراض إلى إجراء بروتوكولي لا أكثر. وعند هذه النقطة، لا تتآكل فقط فعالية القانون، بل تتآكل معه هيبته الرمزية نفسها، وهي آخر ما يبقي العالم على مسافة من شريعة الغلبة الصريحة.

التوصيات: كيف مكن ان نتحرك داخل هذا النظام الجديد؟

  • إعادة تعريف القانون الدولي
  • التعامل معه كأداة تأثير وتراكم لا كآلية حسم، لأن القانون دون قوة خطاب… والقوة دون شرعية عبء.
  • بناء توازنات قوة واقعية
  • الشرعية لم تعد كافية، بل تُكتسب عبر القدرة على فرض الكلفة وتغيير المعادلات.
  • التموضع في الحرب الاقتصادية
  • التحكم بالطاقة وسلاسل الإمداد والعقوبات أصبح عنصرًا حاسمًا في ميزان القوة.
  • إدارة السردية الدولية
  • الصراع على الرواية لا يقل أهمية عن الصراع على الأرض؛ الشرعية تُصنع إعلاميًا وسياسيًا.
  • إعادة فهم دور مجلس الأمن والقانون الدولي
  • لم يعدا أدوات حسم، بل منصات إدارة توازنات؛ الحسم يُصنع خارجها… والتأثير يُدار عبرها.
  • الانتقال إلى الفعل الاستباقي

في نظام سريع التحول، التأخر في القرار خسارة بحد ذاته.

لأن العالم دخل مرحلة جديدة: القوة لم تعد تحتاج إلى شرعية… بل تحتاج فقط إلى صياغتها.

وهذه هي الحقيقة التي تجعل لحظتنا الراهنة بالغة الحساسية: لسنا أمام عالم بلا قانون، بل أمام عالم يُستخدم فيه القانون بطريقة انتقائية داخل صراع أوسع على السلطة والقدرة وتشكيل المستقبل. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في البكاء على شرعية مفقودة، بل في فهم النظام كما صار، لا كما نرغب أن يكون، ثم بناء استراتيجيات قادرة على التحرك داخله بذكاء، من دون التسليم له أخلاقيًا، ومن دون إساءة تقديره سياسيًا. لأن من لا يفهم كيف تغيّر النظام الدولي، لن يعرف فقط كيف يواجه أزماته، بل قد لا يدرك أصلًا أن ما يواجهه لم يعد أزمة داخل النظام… بل النظام نفسه في صورته الجديدة.

*رئيس لجنة الطوارئ الاقتصادية