إمارة رأس الخيمة مستعدة لإظهار المرونة
والاستقرار والثقة والفرص طويلة الأجل
في ظل الأوضاع الراهنة

09.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

بقلم: مناف باهتيا*

في ظلّ هيمنة حالة عدم اليقين الجيوسياسي على عناوين الأخبار العالمية، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من التوقعات قصيرة الأجل، بحثًا عن أسواقٍ تستند إلى أسس ثابتة وقوية، وحوكمة رشيدة، ورؤية طويلة الأجل. وفي هذا السياق، تواصل رأس الخيمة تميزها كإحدى أكثر إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة مرونةً وتطلعًا للمستقبل.

وترسخ تأكيد وكالة ستاندرد آند بورز العالمية مؤخرًا، والتي أبقت على تصنيف رأس الخيمة الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل عند مستوى "A/A-1" مع نظرة مستقبلية مستقرة لعام 2026، نقطةً بالغة الأهمية: وهي أن المسار الاقتصادي للإمارة لا يزال يسير بثبات نحو تحقيق أهدافه.

ويعكس هذا التصنيف الإدارة المالية الرشيدة، والاحتياطيات القوية، وقدرة الحكومة على الحفاظ على مرونة السياسات حتى في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. بالنسبة للمستثمرين، حيث يُترجم هذا إلى ميزة لا تُقدر بثمن: القدرة على التنبؤ في عالم لا يمكن التنبؤ به. فبدلاً من الاستجابة للاضطرابات قصيرة الأجل، تواصل رأس الخيمة العمل من موقع قوة، مسترشدةً بالتخطيط الاقتصادي طويل الأجل والتنفيذ المنضبط.

ويتجلى الصمود الاقتصادي للإمارة أيضاً في أداء منطقة رأس الخيمة الاقتصادية (راكز)، التي لا تزال تجذب الشركات العالمية على نطاق واسع، ففي عام 2025 وحده، استقبلت راكز 19 ألف شركة جديدة، ما يمثل زيادة بنسبة 44% مقارنةً بعام 2024، ليصل إجمالي عدد الشركات العاملة فيها إلى أكثر من 40 ألف شركة من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز مكانتها كإحدى أكثر المراكز التجارية حيوية في المنطقة.

ويؤكد هذا النمو المتواصل مكانة الإمارة كوجهة تنافسية وجاذبة للأعمال ذات جاذبية عالمية. فمن الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات متعددة الجنسيات، تتزايد أعداد الشركات التي تختار الإمارة ليس فقط كقاعدة إقليمية، بل كمركز عمليات طويل الأمد، ويدعم هذا التدفق المتزايد للشركات الطلب على العقارات بشكل مباشر، مما يعزز معدلات الإشغال، وعوائد الإيجار، وارتفاع قيمة رأس المال على المدى الطويل في المشاريع السكنية ومتعددة الاستخدامات.

ويواصل قطاع السياحة، وهو ركيزة أساسية في استراتيجية نمو رأس الخيمة، إظهار مرونة وقوة دافعة. وقد استأنفت شركة وين ريزورتس أعمالها في موقع منتجعها المتكامل الضخم في جزيرة المرجان، والذي تبلغ تكلفته 5.1 مليار دولار، بعد توقف مؤقت، مع تطبيق إجراءات سلامة معززة لضمان سلامة القوى العاملة مع الحفاظ على سير أعمال البناء.

ولا يزال حجم المشروع وطموحه كما هما، إذ يتضمن تطوير منتجع متكامل يضم 1500 غرفة، ويشمل متاجر راقية، ومطاعم فاخرة، ومرافق مخصصة للمؤتمرات والمعارض، وأول منطقة ألعاب معتمدة في الإمارات، ومن المتوقع افتتاحه في ربيع 2027. وقد حقق المشروع بالفعل إنجازًا هامًا، حيث اكتمل بناء هيكله المكون من 70 طابقًا بارتفاع 283 مترًا في ديسمبر 2025، مما يشير إلى زخم قوي نحو التسليم، حيث يمثل هذا المشروع حافزًا حاسمًا لقطاع العقارات، إذ لطالما ساهمت مشاريع الضيافة الضخمة من هذا النوع في رفع قيمة العقارات المحيطة بها بشكل ملحوظ، فضلًا عن تعزيز مكانة الوجهات المضيفة عالميًا.

وبينما قد تؤثر التوترات الجيوسياسية على التوجهات قصيرة الأجل، يواصل سوق العقارات في الإمارات إظهار قوة ملحوظة. ففي دبي، بلغ حجم سوق العقارات الفاخرة 2.97 مليار دولار أمريكي في مارس، مسجلًا زيادة بنسبة 42% في المبيعات، بينما سجل شهر رمضان وحده معاملات بقيمة 13.8 مليار دولار أمريكي، مع ارتفاع في الأحجام بنسبة 5.63% على الرغم من التحديات الإقليمية المستمرة.

تعكس هذه الأرقام ثقةً أوسع وأكثر استدامةً في استقرار دولة الإمارات العربية المتحدة، وريادتها، وتوجهها الاقتصادي. وبالنسبة لرأس الخيمة، تتعزز هذه الثقة بفضل موقعها الاستراتيجي المتميز كوجهة فاخرة سريعة النمو، مدعومةً ببنية تحتية مدعومة حكومياً، واستثمارات سياحية، وقاعدة متنامية من المستثمرين والمقيمين العالميين.

وتستمر بيئة الثقة هذه، والرؤية طويلة الأجل، في دعم الطلب على مشاريع التطوير عالية الجودة، ذات التصميمات المبتكرة، والتي تجمع بين جاذبية نمط الحياة وقيمة الاستثمار الدائمة.

ومن المهم وضع ظروف السوق الحالية في سياق التاريخ الاقتصادي الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة. فقد نجحت الدولة في تجاوز تحديات عالمية كبرى، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية عام 2008، والاضطراب غير المسبوق الذي أحدثته جائحة كوفيد-19، وخرجت من كلتا الحالتين أقوى بفضل أطر تنظيمية مُحسّنة، ومحركات اقتصادية متنوعة، وثقة متزايدة من المستثمرين العالميين.

وعلى الرغم من التكهنات الدولية المحيطة بالوضع الإقليمي الراهن، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة باستمرار على مرونتها والتزامها بالنمو الاقتصادي، مع استمرارها في دعم الشركات والمقيمين. وينعكس هذا التوجه أيضاً في ثقة شعبها، الذي يشكل الوافدون من مختلف أنحاء العالم غالبيتهم، والذين يواصلون العيش والعمل والاستثمار في الدولة.

ولا يختلف الوضع الراهن عن سابقه. فبينما قد يسود عدم اليقين في الخارج، تبقى أسس دولة الإمارات الداخلية متينة، مدعومة بقيادة حازمة واستراتيجية طويلة الأجل واضحة.

وبالنسبة للمستثمرين المميزين، غالباً ما تُتيح فترات عدم اليقين العالمي فرصاً للتوافق مع الأسواق التي توفر الاستقرار والنمو والرؤية طويلة الأجل.

وفي شركة "ذا لوكس ديفيلوبرز"، نؤمن إيماناً راسخاً بأن المشاريع القائمة على التصميم المتميز والموقع الاستراتيجي وخلق القيمة على المدى الطويل ستظل تلقى صدىً واسعاً لدى الجمهور العالمي، بغض النظر عن تقلبات السوق قصيرة الأجل. ففي نهاية المطاف، لا يُقاس الاستثمار العقاري بلحظات عدم اليقين، بل بقوة الأسس التي يقوم عليها.

*مدير التسويق لدى شركة "ذا لوكس ديفيلوبرز"