أعلن إعلان مصرف أبوظبي الإسلامي عن تقديم تسهيلات تمويل مستدام بقيمة 20.3 مليار درهم خلال عام 2025، والتزامه برفع هذا الرقم إلى 60 مليار درهم بحلول 2030، تحوّلاً واضحاً في موقع المصرف على ساحة التمويل في دولة الإمارات والمنطقة، حيث اصبح التمويل المستدام يُعتبر محوراً استراتيجياً في نشاط المصارف الخليجية.
تقدم يعكس تسارع الطلب على التمويل الأخضر
من حيث المضمون، يُظهر الإعلان أن المصرف نجح في تحقيق تقدم ملموس على مسار طويل الأجل، إذ إن الوصول إلى أكثر من ثلث الهدف المعلن قبل خمس سنوات من الموعد النهائي يشير إلى تسارع الطلب على أدوات التمويل المرتبطة بالاستدامة، سواء في قطاعات الطاقة المتجددة أو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي. كما يبرز دور المصرف في هيكلة صفقات تمويلية معقدة ومتوافقة مع الشريعة، الامر الذي يمنحه ميزة تنافسية في سوق يتقاطع فيه التمويل الإسلامي مع معايير الاستدامة العالمية.
التمويل المستدام كأداة لإدارة المخاطر في بيئة اقتصادية مضطربة
تكمن أهمية هذا الإعلان في توقيته أيضاً. فاقتصاد المنطقة يمر بمرحلة إعادة تموضع نتيجة حرب إيران والضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد التي تدفع الحكومات والشركات إلى إعادة ترتيب أولويات الاستثمار. ومن هنا، يصبح التمويل المستدام أداة لإدارة المخاطر وليس فقط لتحقيق أهداف بيئية، إذ يساهم في تنويع مصادر التمويل، وتعزيز استقرار التدفقات النقدية، ورفع جاذبية المشاريع أمام المستثمرين الدوليين الذين باتوا يضعون معايير الحوكمة والبيئةوالمسؤولية الاجتماعية في صلب قراراتهم الاستثمارية.
المصارف تعيد توجيه رأس المال نحو الاقتصاد منخفض الكربون
كما يُظهر الإعلان تحوّلاً أعمق في دور المصارف. فبدلاً من الاكتفاء بتمويل الأنشطة التقليدية، باتت المؤسسات المالية، ومنها مصرف أبوظبي الإسلامي، تلعب دوراً في توجيه رأس المال نحو قطاعات محددة تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية، مثل التحول الطاقي والبنية التحتية المستدامة. وهذا يتقاطع مع توجهات دولة الإمارات التي تسعى إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتمويل الأخضر والإسلامي في آن واحد.
من زاوية أخرى، يبرز الإعلان تطور سوق الصكوك وأدوات الدين المستدامة، حيث أشار المصرف إلى دوره المتنامي في إصدار وترتيب صفقات مرتبطة بالاستدامة، الامر الذي يعكس اتساع قاعدة المستثمرين وتزايد الطلب على هذه الأدوات. ويساهم هذا التطور في تعزيز مكانة المصرف في هذا السوق وفي تعميق أسواق رأس المال في المنطقة وخلق منحنى عائد أكثر تنوعاً.
يمثل هذا الاعلان مؤشراً على تحول تدريجي لتدفقات رأس المال في الاقتصاد الإماراتي والإقليمي نحو نماذج أكثر تركيزا على الاستدامة. ويُتوقع أن يتحول المصرف في هذا المجال إلى لاعب محوري في هذا المجال حيث تتداخل اعتبارات الربحية مع متطلبات الاستدامة في معادلة واحدة.




