الإمارات: نتائج "الصكوك الوطنية"
تظهر تحولاً نوعياً في مسار الإدخار والإستثمار

03.04.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أظهرت النتائج المالية المعلنة لشركة الصكوك الوطنية عن العام 2025 تحوّلاً نوعياً في مسار الادخار والاستثمار في دولة الإمارات، حيث تعكس الأرقام مؤشراً أوسع على نضج البيئة المالية واتساع قاعدة السلوك الادخاري المنظم على مستوى الأفراد والشركات.

سجلت شركة الصكوك الوطنية في الامارات أقوى نتائجها منذ تأسيسها قبل عشرين عاماً، مع تجاوز قيمة محفظتها الاستثمارية 18 مليار درهم، بنمو سنوي بلغ 14 في المئة، فيما بلغت الأرباح الموزعة على حملة الصكوك 4.45 في المئة، وهو مستوى يعكس قدرة الشركة على تحقيق عوائد مستقرة ضمن إطار منخفض المخاطر نسبياً.

نمو يعكس تحولاً في السلوك المالي
تُظهر النتائج أن النمو لم يكن محصوراً في المؤشرات المالية التقليدية، بل امتد ليشمل تحوّلاً في سلوك المدخرين. فقد ارتفع عدد المدخرين المنتظمين بنسبة 37 في المئة، ما يشير إلى انتقال شريحة متزايدة من الأفراد نحو الادخار المنهجي طويل الأجل.

كما تخطت قاعدة العملاء حاجز المليون عميل، في دلالة على توسّع الثقة في أدوات الادخار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتزايد الاعتماد عليها كوسيلة لبناء الثروة التدريجية، خصوصاً في بيئة اقتصادية تتسم بالاستقرار النسبي وانخفاض التقلبات.

تعاظم الدور المؤسسي وتنوع مصادر النمو
من أبرز ما تكشفه النتائج هو تنامي الدور المؤسسي في أعمال الشركة، حيث سجلت حلول الخزينة للشركات نمواً بنسبة 28 في المئة، ما يعكس دخول شريحة أوسع من الشركات في إدارة سيولتها عبر أدوات منظمة ومرنة.   ويحمل هذا التحول دلالة مهمة وهي أن الشركة أصبحت لاعباً في إدارة السيولة المؤسسية.

التحول الرقمي كمحرّك رئيسي للنمو
أبرزت هذه النتائج أيضاً الدور المتسارع للتحول الرقمي، حيث قفزت خدمات الادخار الرقمية بنسبة 72 في المئة، في مؤشر واضح على أن تجربة المستخدم وسهولة الوصول أصبحتا عاملاً حاسماً في جذب المدخرين.   ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع توجه الشركة إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في خدماتها، ما يعزز قدرتها على تقديم حلول أكثر تخصيصاً.

لا تنفصل القراءة التحليلية لهذه النتائج عن السياق الكلي لاقتصاد الإمارات العربية المتحدة، الذي يوفر بيئة مستقرة تدعم الادخار والاستثمار. فالنمو في المحفظة وعدد العملاء يعكس ثقة متزايدة في المنظومة الاقتصادية، مدفوعة بتنوع مصادر الدخل، وقوة الأطر التنظيمية، واستقرار سوق العمل.

 تعزيز الشمول المالي وتمكين فئات جديدة
ومن الزوايا اللافتة في النتائج، نمو مساهمة المرأة في النشاط الادخاري، مع ارتفاع مبيعات الخدمات لهذه الفئة بنسبة 11.33 في المئة، وزيادة تقارب 290 مليون درهم في قاعدة المدخرات المرتبطة بها، ما يعكس توسع مفهوم الشمول المالي وامتداده إلى شرائح أوسع من المجتمع.

دور محوري في سوق الصيرفة الإسلامية
تؤكد النتائج كذلك تعاظم دور الشركة في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للصيرفة الإسلامية، خاصة مع تجاوز حجم التعاملات عبر منصة تداول الصكوك 237 مليار درهم منذ تأسيسها.

ويشير هذا الرقم إلى تطور البنية التحتية المالية المتوافقة مع الشريعة، وقدرتها على جذب السيولة وتوفير أدوات استثمارية بديلة، بما يعزز تنوع السوق المالي ويزيد من عمقه.

من شركة ادخار إلى منصة مالية متكاملة
في ضوء هذه المؤشرات، تبدو “الصكوك الوطنية” في مرحلة انتقالية من نموذج تقليدي يركز على الادخار، إلى منصة مالية متكاملة تجمع بين إدارة الثروات، والخدمات المؤسسية، والحلول الرقمية المتقدمة.

ومع دخولها عقدها الثالث، فإن التحدي الرئيسي للشركة سيكون في تحقيق النمو والحفاظ على هذا الزخم ضمن بيئة تنافسية متزايدة، مع استمرار الابتكار وتوسيع قاعدة العملاء، وتعزيز دورها في دعم الاستقرار المالي للأفراد والاقتصاد ككل.