برزت روسيا كأحد المستفيدين الرئيسيين من الصراع الذي خنق الإمدادات القادمة من الخليج العربي عبر مضيق هرمز الحيوي، ما دفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ويعني ذلك أن البلاد قد تجني نحو 150 مليون دولار يومياً من شحن نفطها عبر موانئ البلطيق في "بريمورسك" و"أوست لوغا".
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، لجأت واشنطن إلى رفع بعض القيود عن النفط الروسي في البحر، بينما عرض المشترون في الهند علاوة على الإمدادات الروسية لأول مرة منذ بدء الحرب في أوكرانيا. ويشير ذلك إلى أن روسيا تستفيد ليس فقط من أسعار الخام المرتفعة، بل أيضاً من قدرتها على تصدير النفط وسط تقلبات السوق العالمية.
حتى النفط الذي لم يُشحن بعد ارتفع سعره إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى بكثير من متوسط 59 دولاراً المعتمد في ميزانية روسيا لهذا العام، ما يثير مخاوف المسؤولين الأوروبيين بشأن المكاسب القصيرة الأجل لموسكو. وتعتمد مدى استفادة روسيا من ارتفاع أسعار الخام على قدرتها على تصدير الإمدادات، وكذلك على تأثير الحرب في الشرق الأوسط على السوق العالمية.
ويعادل كل ارتفاع بمقدار دولار واحد في سعر النفط نحو 100 مليار روبل (1.2 مليار دولار) من إيرادات الدولة سنوياً، وفقاً لسيرغي كونيجين، كبير الاقتصاديين في "سينارا بنك"، ما يوضح الأهمية الاقتصادية الكبرى للتحولات الأخيرة في سوق النفط بالنسبة لموسكو.
أعلى إيرادات نفطية
وفي هذا السياق، ارتفعت إيرادات روسيا من تصدير النفط إلى أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا قبل أربعة أعوام، مدفوعة بارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وزيادة التدفقات مع تخفيف بعض العقوبات الغربية، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".
وتوضح بيانات تتبع السفن أن متوسط صادرات الخام الروسي المنقولة بحراً بلغ 3.6 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 آذار/مارس، بزيادة 160 ألف برميل يومياً عن الأسبوع السابق، رغم بقائها دون ذروة ما قبل موسم أعياد الميلاد.
وضاعفت روسيا صادراتها من الخام خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى متوسط 270 مليون دولار يومياً، مقارنة بـ 135 مليون دولار يومياً في كانون الثاني/يناير، فيما حمّلت 37 ناقلة نحو 28.5 مليون برميل خلال الأسبوع الأخير، ليصل المتوسط اليومي للشحنات إلى 4.07 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل منذ نحو 3 أشهر ونصف.
ونتيجة لذلك ارتفع متوسط الأربعة أسابيع لقيمة الصادرات إلى 1.71 مليار دولار، مدعوماً بارتفاع سعر خام "الأورال" بنحو 10 دولارات إلى 61.93 دولار للبرميل في البلطيق، فيما زاد متوسط سعر خام "إيسبو" الموجه للمحيط الهادئ بنحو 10.50 دولار إلى 74.88 دولار للبرميل.




