أميركا تتباهى بسيادتها الطاقية
والعالم يحذر من أزمة نفط

27.03.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

 قال مسؤولون أميركيون إن ارتفاع أسعار الوقود التاريخي خلال الحرب مع إيران سيكون مؤقتاً، مؤكدين تفوق إنتاج الولايات المتحدة القياسي، وذلك في مؤتمر CERAWeek السنوي حيث حذر مسؤولون تنفيذيون وحكوميون من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا من أسوأ اضطراب في إمدادات النفط والغاز منذ عقود.

صدمة مؤقتة

وعكست الرسائل المتناقضة التي نقلت إلى قادة الصناعة تنوع الواقع السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها، وأكد أعضاء الحكومة الأميركية قدرة المستهلكين على تحمل الصدمة السعرية المؤقتة، فيما عمل البيت الأبيض على بث الطمأنينة، مع ضمان أن الحرب "مربوحة" وأن أي أثر مالي سيكون قصير الأمد.

ومع استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز أمام الشحن، توقف نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وأدى تعطّل الإمدادات إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، مع تسجيل بعض الدول الآسيوية نقصاً في الوقود واعتمادها على سياسات العمل من المنزل، بينما تستعد أوروبا لمواجهة النقص الشهر المقبل.

 

تحديات الطاقة

وأكد التنفيذيون أن تأثير الحرب على الطاقة سيكون طويل الأمد، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للنفط والغاز نتيجة هجمات إيران رداً على الضربات الأميركية-الإسرائيلية.

وفي المؤتمر، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: الأسواق تفعل ما تفعله، الأسعار ارتفعت لإرسال رسالة لكل من يستطيع الإنتاج أكثر، أنتم مدعوون للإنتاج. الأسعار لم ترتفع بعد بما يكفي لتقليص الطلب بشكل ملموس". واستعرض جهود الولايات المتحدة لتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال، والحفاظ على محطات الفحم، وتسهيل مشاريع الطاقة النووية الجديدة.

وأشار وزير الداخلية دوغ بورغوم إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على الأميركيين لكنه سيكون مؤقتاً، قائلاً: "الرئيس ترامب متعاطف للغاية مع حقيقة ارتفاع الأسعار مؤقتاً".

وفي المقابل، حذر مسؤولون وتنفيذيون من دول أخرى من أن النظام العالمي للطاقة في أزمة، وأن الأسعار المرتفعة لن تنخفض بالسرعة التي يتوقعها ترامب حتى بعد انتهاء الصراع.

ولم يواجه الأميركيون نقصاً فوريًا في الوقود مثلما تعاني منه دول آسيا، إلا أن ارتفاع أسعار البنزين كشف المستهلك الأميركي لتأثيرات السوق العالمية التي تعكس النقص، كما أدى إلى زيادة تكلفة الغذاء والسلع الاستهلاكية. وقال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك" الإماراتية: "هذا يرفع تكلفة المعيشة لأولئك الأقل قدرة على تحملها ويبطئ النمو الاقتصادي في كل مكان. من المصانع إلى المزارع إلى العائلات حول العالم، التكلفة الإنسانية تتصاعد يوماً بعد يوم."

وتعرضت الإمارات، مثل جيرانها الخليجيين، لهجمات إيرانية واضطرت لخفض إنتاج النفط لعدم القدرة على التصدير عبر مضيق هرمز، فيما تواجه الدول الآسيوية المعتمدة على واردات الطاقة نقصاً في الوقود والغاز، وتدرس سياسات العمل من المنزل والإجراءات التحفيزية.

وطلبت اليابان من وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، بينما تستخدم الاحتياطيات النقدية لدعم أسعار البنزين المرتفعة وتدرس التدخل في أسواق العقود المستقبلية للنفط لدعم الين. وأعلنت الفلبين حالة الطوارئ بعد أن بقي لديها إمدادات النفط لـ45 يوماً فقط، فيما طلبت كوريا الجنوبية من المواطنين تقليل الاستحمام وشحن الهواتف خلال النهار وتشغيل المكانس الكهربائية في عطلة نهاية الأسبوع.

وحذر الرئيس التنفيذي لشركة "شل"، وائل صوان، من أن نقص الوقود قد يمتد إلى أوروبا في نيسان/أبريل إذا استمر الصراع، مشدداً على أن "الدول لا يمكن أن تضمن الأمن القومي بدون أمن الطاقة".

وقدّر مكتب الاستشارات Rystad Energy أن إصلاح الأضرار التي لحقت بالمصافي ومنشآت الغاز الطبيعي المسال وغيرها قد يكلف 25 مليار دولار، وأن البنية التحتية غير المتضررة ستستغرق شهوراً لإعادة التشغيل. وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط الكويتية، الشيخ نواف سعود الصباح، إن الكويت ستستغرق ثلاثة إلى خمسة أشهر لاستعادة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب.

تداعيات عالمية

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، أن السوق ستستغرق وقتاً للخروج من الأزمة، مشيراً إلى أن ضيق سوق الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز لم ينعكس بالكامل بعد على الأسعار المستقبلية. وحذّر القطاع من أن الولايات المتحدة لا يمكنها زيادة إنتاج النفط أو الغاز بسرعة لتعويض التعطّل، وأوضح منتجو النفط الصخري أن الأسعار فوق 100 دولار للبرميل ستحتاج للبقاء مرتفعة لأشهر قبل التفكير في زيادة الحفر، إذ أن معظم المشغلين أبرموا خطط الإنفاق لهذا العام.