جاء البيان الذي اصدرته شركة "أمنيات" العقارية في توقيت حساس، ليبعث برسالة طمأنة واضحة إلى السوق وحاملي الصكوك والمستثمرين مفادها أن الشركة تدخل مرحلة الضبابية الإقليمية التي نتجت عن حرب إيران من موقع مالي متماسك، وأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها لا تعتمد على تحسن الظروف أو على مبيعات جديدة أو إعادة تمويل. وأكدت الشركة أن مركزها المالي قادر على تحمل الضغوط حتى في السيناريوهات الصعبة، وأن محفظة المشاريع القائمة يمكن استكمالها من الموارد المتاحة حاليا .
سيولة كافية لتغطية الاستحقاقات
في جانب السيولة، حرصت الشركة على استخدام أرقام دقيقة تحمل دلالات مختلفة. فهي تشير أولاً إلى أن إجمالي السيولة لديها، بما يشمل النقدية وما في حكمها والأصول المالية الأخرى، بلغ أكثر من 1.4 مليار دولار بنهاية 2025. لكن الرقم الأكثر أهمية في قراءة القدرة الفعلية على السداد هو السيولة غير المقيّدة على مستوى الشركة، والتي بلغت 726 مليون دولار، ولتي تعززت بإصدار صكوك بقيمة 2.2 مليار درهم (600 مليون دولار أمريكي) في مارس 2026.
ومن هنا تؤكد "أمنيات" أن السيولة الحرة المتاحة تغطي استحقاق الصكوك المقبل البالغ 500 مليون دولار في عام 2028، من دون أي اعتماد على تحصيلات جديدة من المشترين أو مبيعات عقارية إضافية أو إعادة تمويل أو دخول جديد إلى أسواق رأس المال. والأهم أن الشركة تضيف أنها لا تواجه استحقاقات جوهرية قصيرة الأجل، وأن آجال ديونها تمتد حالياً حتى عام 2031، ما يخفف ضغط المدى القريب ويمنحها مرونة أكبر في إدارة هيكل الدين .
محفظة ممولة وإيرادات مؤمنة
يربط بيان الشركة متانة سيولتها بقاعدة تشغيلية وتمويلية أوسع. فالشركة تقول إن محفظة مشاريعها المطروحة، التي تبلغ قيمتها التطويرية الإجمالية نحو 11.7 مليار دولار، ممولة بالكامل حتى الإنجاز النهائي، وإن المبيعات القائمة تغطي التكاليف بمعدل 2.3 مرة عبر كامل المحفظة. وهذه إشارة مهمة، لأنها تعني أن استكمال المشاريع لا يتوقف على نجاح مبيعات مستقبلية في بيئة صعبة، بل يستند إلى تغطية قائمة ومؤمنة مسبقاً.
وتعزز "أمنيات" هذه الرسالة برقم آخر بالغ الأهمية، هو الإيرادات المتعاقد عليها التي ارتفعت، وفق أرقام أولية غير مدققة لعام 2026 حتى تاريخه، إلى6.1 مليار دولار، بعد تسجيل مبيعات إضافية تجاوزت 729 مليون دولار منذ بداية العام. وتستخدم الشركة هذا الرقم لتقول للسوق إن لديها رؤية واضحة للإيرادات المستقبلية، بما يعادل أكثر من خمس سنوات من إيرادات 2025، وإن تدفقاتها المستقبلية ليست رهناً بظروف آنية أو بحالة نفسية تراها عابرة في السوق.
وفي جانب الطلب، يلفت البيان إلى عدم تسجيل أي حالات إلغاء منذ بدء حالة عدم اليقين الإقليمي الأخيرة، مع بلوغ التحصيلات النقدية منذ بداية 2026 نحو 415 مليون دولار واستمرار المدفوعات المرحلية من المشترين وفق الجداول التعاقدية المعتمدة . هنا أيضاً تريد الشركة تثبيت فكرة أن قاعدة عملائها، التي تتركز في شريحة الأفراد ذوي الثروات العالية جداً، توفر لها قدراً أعلى من الصمود أمام تقلبات المعنويات قصيرة الأجل، خصوصاً في سوق الفخامة الفائقة في دبي.
ما الذي تريد الشركة قوله للسوق؟
ما الذي تريد "أمنيات" قوله للسوق إذن؟ ببساطة، إنها تقول إن ميزانيتها العمومية ليست تحت الضغط، وإن استحقاقاتها محددة ويمكن تغطيتها، وإن مشاريعها ممولة، وإن إيراداتها المستقبلية مؤمنة إلى حد بعيد، وإن الطلب على منتجاتها لم يظهر حتى الآن علامات تراجع جوهري. لذلك فالبيان يمثل محاولة واعية لتثبيت الثقة في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أثر البيئة الإقليمية على الشركات العقارية. وقد اختارت "أمنيات" أن تخاطب السوق بلغة تحفظية نسبياً، تُميز بدقة بين إجمالي السيولة والسيولة غير المقيّدة، وتستند إلى الأرقام التي تعكس قدرتها الفعلية على استيعاب انعكاسات الازمة والايفاء بكامل التزاماتها المالية واستكمال مشاريعها قيد الانجاز .




