أعادت إعمار العقارية توجيه بوصلة الاهتمام نحو قدرتها على توليد السيولة، بعدما أقرت توزيع أرباح بنسبة 100 في المئة من رأس المال، بقيمة 8.8 مليار درهم. ويعكس هذا المستوى من التوزيعات التزاماً بسياسة توزيع معلنة، ويكشف عن متانة التدفقات النقدية التشغيلية وقدرة الشركة على تحقيق توازن بين تمويل النمو ومكافأة المساهمين. وتبعث هذه الخطوة رسالة واضحة بأن المركز المالي لإعمار يسمح لها بالحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية حتى في بيئة أكثر تقلباً.
مبيعات تاريخية تعزز وضوح الإيرادات المستقبلية
واظهرت نتائج عام 2025 قفزة قياسية في المبيعات العقارية التي بلغت 80.4 مليار درهم، بزيادة 16 في المئة على أساس سنوي. وتعني هذه الارقام عملياً أن الشركة تؤمّن تدفقات إيرادات مستقبلية عبر ما يعرف بالإيرادات المتراكمة، والتي وصلت إلى 155 مليار درهم. ويمثل هذا الرقم تحديداً مؤشراً مهماً، لأنه يختصر مستوى الرؤية المستقبلية للإيرادات، ويخفف من تقلبات الأداء المرتبطة بدورات السوق العقاري.
على مستوى الأداء المالي، ارتفعت الإيرادات إلى 49.6 مليار درهم بنمو 40 في المئة، فيما بلغ صافي الأرباح قبل الضريبة 25.7 مليار درهم بزيادة 36 في المئة، وهو ما يشير إلى تحسن مزدوج في كل من النشاط التشغيلي وهوامش الربحية. ويبدو أن تنوع مصادر الدخل، بين التطوير العقاري والأصول المدرة للدخل مثل مراكز التسوق والضيافة، لعب دوراً أساسياً في دعم هذا الأداء.
اختبار عام 2026
تدخل إعمار في 2026عام من موقع قوة، مدعومة بمحفظة مشاريع قيد التنفيذ ورصيد مرتفع من المبيعات غير المسلّمة. إلا أن هذا الزخم سيُختبر في بيئة إقليمية مختلفة جذرياً، حيث لم تعد الحرب الإيرانية عاملاً خارجياً يمكن احتواؤه بسهولة، بل امتدت تداعياتها مباشرة إلى الإمارات وسائر دول المنطقة.
لا يقتصر الأثر هنا على البعد الأمني، بل يمتد إلى محركات الاقتصاد الأساسية. فالسياحة، التي تشكل أحد أعمدة الطلب على العقار، تواجه ضغوطاً نتيجة تراجع حركة السفر. في حين أن تباطؤ التجارة وإعادة التصدير يضغط على النشاط الاقتصادي الأوسع. ومع تراجع هذه المحركات، يصبح من الطبيعي أن تتأثر السوق العقارية، سواء من حيث وتيرة المبيعات أو مستويات الأسعار لا سيما في حال امتداد الحرب لفترة اطول من المتوقع. لكن التجارب السابقة في ازمتي 2008 وجائحة كوفيد اظهرت أن دبي تتمتع بقدرة كبيرة على التعافي وبلوع مستويات نمو قياسية في الاقتصاد والقطاع العقاري مما يعطي مؤشرا مهما على التعافي الممكن تحقيقيه بعد توقف الحرب.
تبدو إعمار في موقع مختلف نسبياً داخل هذا المشهد. فالشركة تدخل 2026 بميزانية متينة، وبمحفظة إيرادات مستقبلية كبيرة، وتدفقات نقدية قوية، وتنوع في مصادر الدخل. هذا لا يعني أنها بمنأى عن التأثر، إنما يعني أن قدرتها على امتصاص الصدمة أعلى، وأنها قادرة على الحفاظ على وتيرة التنفيذ وانتظار تحسن الدورة.
قد يحمل عام 2026 تباطؤاً في السوق العقارية في دبي إذا طال أمد الحرب، لكن هذا التباطؤ لا يلغي الأسس التي قامت عليها السوق خلال السنوات الماضية. وهنا تبرز ميزة الشركات الكبرى مثل إعمار، التي تستطيع العبور من مرحلة الانكماش النسبي والاستفادة بقوة عندما تبدأ دورة التعافي، مستندة إلى ما بنته من قاعدة مالية وتشغيلية صلبة في السنوات السابقة.




