تراجعت أسعار النفط بنحو 4 في المئة الأربعاء، وسط مؤشرات على تقدم دبلوماسي قد يقود إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط، ما قد يخفف من اضطرابات الإمدادات التي هزّت الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 100.3 دولار للبرميل بعد أن لامست خلال التداولات 97.6 دولار، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى نحو 89.2 دولار للبرميل بعدما سجل أدنى مستوى عند 86.7 دولار. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات قاربت 5 في المئة في جلسة الثلاثاء، قبل أن تتقلص المكاسب مع موجة من جني الأرباح.
ويأتي التحرك في الأسواق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قدمت لإيران مقترح تسوية يتضمن 15 نقطة لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده أحرزت تقدماً في المحادثات مع طهران، بينما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن واشنطن تسعى لفرض هدنة لمدة شهر لإتاحة المجال لمناقشة تفاصيل الخطة.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال العديد من المحللين يشككون في إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، متوقعين استمرار تقلبات الأسواق في ظل الضبابية السياسية والعسكرية.
في المقابل، لا تزال تداعيات الحرب تضغط بقوة على إمدادات الطاقة العالمية، بعدما توقفت إلى حد كبير شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا التعطل بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.
ومع تعطل الملاحة عبر المضيق، تحركت السعودية لتعويض جزء من الإمدادات، إذ ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، في قفزة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب.
في الوقت نفسه، أبلغت إيران الأمم المتحدة أن السفن المحايدة يمكنها عبور مضيق هرمز شرط التنسيق مع السلطات الإيرانية، في خطوة قد تشير إلى محاولة تخفيف القيود على حركة الملاحة.
ورغم ذلك، تستمر الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فيما تحدثت مصادر عن استعداد واشنطن لإرسال قوات إضافية إلى المنطقة، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
وعلى صعيد العوامل الأساسية للسوق، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 2.35 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 20 آذار/مارس، كما زادت مخزونات البنزين بنحو 528 ألف برميل ونواتج التقطير بنحو 1.39 مليون برميل، وهو ما أضاف ضغوطاً إضافية على الأسعار.




