شهدت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، ارتفاعًا ملحوظًا على خلفية تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات، بعد أن نفت إيران أي محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاع في الخليج، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل لاتفاق وشيك، مما خلق تناقضًا بين الطرفين.
وسجّلت عقود خام برنت ارتفاعًا بنحو 2.9 في المئة لتصل إلى 102.83 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المئة إلى 90.62 دولارًا، بعد خسائر حادة تجاوزت 10 في المئة في جلسة الاثنين.
وجاء التراجع السابق عقب إعلان ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى تحقيق «نقاط اتفاق رئيسية» خلال محادثات غير معلنة مع مسؤولين إيرانيين، وهو ما نفته طهران، واعتبرته محاولة للتأثير على الأسواق.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن تعليق العمليات العسكرية مؤقتًا ساهم في تقليص «علاوة الحرب» في أسعار النفط، فيما يعكس الارتفاع الحالي محاولة السوق استعادة توازنه وسط استمرار حالة عدم اليقين، لا سيما مع بقاء مضيق هرمز عرضة للمخاطر.
وتسببت الحرب في تعطيل شبه كامل لتدفقات نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا عبر المضيق، رغم تسجيل عبور محدود لبعض الناقلات.
في المقابل، توقعت مؤسسات مالية بقاء أسعار النفط ضمن نطاق مرتفع، مع إمكانية عودة خام برنت إلى مستويات 110 دولارات، بل وبلوغه 150 دولارًا في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز حتى نهاية نيسان/أبريل.
ولتخفيف الضغوط على الإمدادات، منحت الولايات المتحدة إعفاءات مؤقتة على شحنات نفط روسية وإيرانية في عرض البحر، فيما أشارت تقارير إلى عرض الخام الإيراني بعلاوات سعرية على مشترين آسيويين.
وفي الأثناء، تواصل وكالة الطاقة الدولية مشاوراتها مع حكومات كبرى بشأن إمكانية السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا دعت الحاجة، في وقت تترقب فيه الأسواق استمرار الاضطرابات خلال الأسابيع المقبلة، مع ما يحمله ذلك من ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي.




