تزايد المخاطر على بنية الطاقة الإقليمية
بسبب تأرجح أسعار النفط

23.03.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

ارتفعت أسعار النفط العالمية مع بداية تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط، بعدما لوّحت إيران باستهداف منشآت كهرباء في إسرائيل ومحطات الطاقة التي تزود القواعد الأميركية في المنطقة، رداً على أي هجوم محتمل على قطاع الكهرباء الإيراني. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته المباشرة على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وسجلت عقود خام Brent crude ارتفاعاً بنحو 1.57 دولار لتصل إلى 113.76 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 07:31 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام West Texas Intermediate الأميركي إلى 101.32 دولاراً للبرميل، بزيادة بلغت 3.09 دولارات، أي ما يعادل 3.15في المئة. وشهدت الأسواق الآسيوية تداولات متقلبة، إذ تراجعت الأسعار مؤقتاً بعد مكاسب أولية، قبل أن تعود للارتفاع مع استمرار المخاوف الجيوسياسية.

كما ساهم ارتفاع الخام الأميركي في تقليص الفجوة السعرية بينه وبين خام برنت، بعدما كانت قد بلغت الأسبوع الماضي أوسع مستوياتها منذ أكثر من 13 عاماً.

تهديدات متبادلة وتصعيد سياسي

وجاءت هذه التطورات بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تبادر طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. ويُعد المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وفي المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم على البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيقابل برد مباشر يستهدف منشآت الطاقة في المنطقة، الأمر الذي يرفع من احتمالات اتساع دائرة المواجهة لتشمل البنية التحتية الحيوية في الخليج.

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن التصريحات المتبادلة تعكس سباقاً في التصعيد السياسي والعسكري، وهو ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق النفط العالمية.

أزمة طاقة عالمية محتملة

في هذا السياق، حذّر المدير التنفيذي لـ International Energy Agency، فاتح بيرول، من أن الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط “شديدة الخطورة”، معتبراً أنها قد تكون أكثر حدة من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقد أدى التصعيد العسكري بالفعل إلى إلحاق أضرار بعدد من منشآت الطاقة في منطقة الخليج، إضافة إلى تعطيل جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

خسائر كبيرة في إنتاج النفط

وتشير تقديرات محللين إلى أن المنطقة قد تخسر ما بين 7 و10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط نتيجة تعطل بعض الحقول والبنية التحتية المرتبطة بها.

وفي العراق، أعلنت الحكومة حالة القوة القاهرة في جميع الحقول النفطية التي تديرها شركات أجنبية، في خطوة تعكس حجم الاضطرابات التي تضرب قطاع الطاقة في المنطقة.

وقال وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، إن إنتاج شركة نفط البصرة تراجع إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان يبلغ قرابة 3.3 ملايين برميل يومياً، ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها الإمدادات النفطية.

تحولات في سوق النفط الآسيوي

في موازاة ذلك، أفاد متعاملون في أسواق الطاقة بأن المصافي الهندية تستعد لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافٍ أخرى في آسيا اتخاذ خطوة مماثلة، في ظل التقلبات الحادة في الإمدادات وارتفاع الأسعار العالمية.

وتعكس هذه التحركات محاولة بعض الدول الآسيوية تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجاتها النفطية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

أسواق النفط بين الجغرافيا والسياسة

وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق النفط باتت رهينة التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يمكن لأي تهديد للممرات البحرية أو للبنية التحتية للطاقة أن يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل استمرار التصعيد حول مضيق هرمز، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية وتحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.