توقع "بنك قطر الوطني QNB" في تقريره الأسبوعي، أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تخفيف سياسته النقدية بشكل تدريجي، وأن يُجري تخفيضين إضافيين لسعر الفائدة هذا العام ليصل إلى 3.25 بالمئة، مرجحا محدودية تأثير التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع الأساسية رغم تعقيدها على التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026.
وأشار البنك إلى عدم عرقلة هذه التوترات للاتجاه الأوسع لانخفاض التضخم في الاقتصاد الأمريكي، حيث ينتظر أن يكون تأثير الإمداد على التضخم محدوداً، وأن تشهد ظروف سوق العمل تباطؤاً تدريجياً. موضحاً، أن هذه العوامل مجتمعةً تدعم توقعات البنك، بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تخفيف سياسته النقدية بشكل تدريجي، وأن يُجري تخفيضين إضافيين لسعر الفائدة هذا العام ليصل إلى 3.25 بالمئة.
ولفت التقرير، إلى نظرته الإيجابية للاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة في مطلع عام 2026، فقد كان من المتوقع أن تُسهم الموجة القوية من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتحسن في ديناميات الإنتاجية، والعودة التدريجية لتضخم أسعار المساكن إلى المستويات الطبيعية، في خلق بيئة مثالية للاقتصاد الأمريكي، مضيفا: "وفي مثل هذا السيناريو، سيظل النمو الاقتصادي قوياً مع استمرار التضخم في الانخفاض".
وذكر التقرير أنه مع ذلك، واجهت هذه النظرة المتفائلة تحديات في مطلع العام، إذ أثارت سلسلة من التطورات السلبية تساؤلات حول التوقعات المرتبطة بالاقتصاد الكلي، مؤكدا أن هذه التطورات تشمل تجدد التوترات المرتبطة بالسياسة التجارية، وزيادة التقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية، والاضطرابات الكبيرة في أسواق السلع العالمية في أعقاب الصدمة الجيوسياسية.
وبين "بنك قطر الوطني QNB" في تقريره، أن هناك ثلاثة عوامل تدعم وجهة نظره في هذا السياق، أولها أن تأثير هذه الصدمات في جانب العرض والضغوط التضخمية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية يُعتبر مؤقتاً، وهي معزولة إلى حد كبير عن تغييرات أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن السياسة النقدية تؤثر بشكل أساسي على الأوضاع المالية والطلب الكلي، ولذلك فإنها غير مناسبة لمعالجة الاضطرابات الناشئة في جانب العرض من الاقتصاد، بما في ذلك نقص الطاقة، والقيود التجارية، أو الاختناقات اللوجستية، كما تُظهر التجارب التاريخية أن البنوك المركزية عادةً ما تتجاهل مثل هذه الأحداث عندما يُتوقع أن تكون مؤقتة.
وأكد التقرير، أن محاولة كبح التضخم الناتج عن تراجع العرض من خلال تشديد السياسة النقدية من شأنه أن يفاقم الآثار السلبية على النشاط الاقتصادي، ولن يُسهم بشكل كبير في تخفيف ضغوط الأسعار.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في التأثير الإجمالي المحدود لارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية وإسهامه في التضخم، وتأثيره على مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، إذ لا تُمثل الطاقة والنقل معاً سوى 12.8 تقريباً من سلة الاستهلاك الأمريكية.
وأوضح أن تكاليف السكن تُمثل المكون الأكبر في سلة مؤشر أسعار المستهلك، فمن المرجح أن يعوض استمرار تباطؤ تضخم أسعار المساكن جزءاً من الضغط التصاعدي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفا: "ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يظل مسار التضخم الإجمالي متسقاً مع عودة تدريجية نحو المعدل المستهدف من قِبل الاحتياطي الفيدرالي".
وعن العامل الثالث ذكر التقرير، أن ظروف سوق العمل شهدت تراجعاً ملحوظاً في الأرباع الأخيرة، حيث انخفضت فرص العمل المتاحة بشكل كبير عن ذروتها بعد الجائحة، وتسارعت عمليات التسريح في العديد من القطاعات، كما تشير مؤشرات الوظائف في القطاع الخاص إلى مزيد من التباطؤ في ظروف التوظيف، وفي الوقت نفسه، يشجع الاعتماد السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي الشركات على تحسين الكفاءة وترشيد تكاليف العمالة.




