معهد التمويل الدولي:
تداعيات الحرب مرتبطة
بإمدادات الطاقة عبر هرمز

19.03.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الإقتصاد والأعمال

في ظل الحرب الدائرة في إيران، تُقيِّم مذكرة صادرة عن معهد التمويل الدولي التداعيات الكلية لاضطرابات تدفقات النفط والغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، حيث يتمثل العامل الحاسم في مدة وحجم صافي اضطراب إمدادات الطاقة.

سيناريوهات اضطراب الإمدادات النفطية

في هذا السياق، يفترض السيناريو الأول أن يبقى التصعيد محدودًا، مع تقدير صافي فقدان الإمدادات بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026 (أي ما يعادل 1.5 في المئة من الإنتاج العالمي)، مدفوعًا أساسًا بارتفاع تكاليف التأمين على مخاطر الحرب، والاحتكاكات اللوجستية، وزيادة المخزونات الاحترازية، والتعليق المؤقت لحركة الناقلات، بدلًا من تدمير مستدام للبنية التحتية التصديرية. كما تُسهم القدرة الجزئية على إعادة توجيه الإمدادات عبر خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، إلى جانب إمكانية السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، في الحد من العجز الفعلي. وفي ضوء ذلك، من المرجح أن تستقر أسعار النفط قرب 80 دولارًا للبرميل (مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل الصراع)، مع تضمين علاوة مخاطر جيوسياسية دون نشوء عجز هيكلي.

في المقابل، يفترض السيناريو الثاني استمرار الاضطرابات لنحو ثلاثة أشهر، مع ارتفاع متوسط صافي فقدان الإمدادات إلى 3.5 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026 (3.5 في المئة من الإنتاج العالمي)، نتيجة تكرار تعطّل حركة الناقلات، أو انسحاب شركات التأمين، أو تضرر مؤقت للبنية التحتية. ورغم أن هذا السيناريو لا يفترض إغلاقًا كاملًا وطويل الأمد لمضيق هرمز، فإنه يعكس حالة تعطل مستمر لا يمكن تعويضها بالكامل عبر إعادة التوجيه أو استخدام الاحتياطيات. وفي هذه الحالة، قد ترتفع أسعار النفط إلى نطاق 100–110 دولارات للبرميل، ما يؤدي إلى تشديد أكبر في الأوضاع المالية، وزيادة المخاطر الهبوطية على النمو العالمي، لا سيما في اقتصادات الأسواق الناشئة الأكثر عرضة للضغوط الخارجية، وفقًا لمعهد التمويل.

الانعكاسات المالية والاقتصادية

وبالتوازي مع ذلك، تبدأ الصدمة بتشديد الأوضاع المالية عبر زيادة التقلبات، قبل أن تتحول إلى صدمة عرض هيكلية في حال استمرارها. وفي حين قد تتجاوز الاقتصادات المتقدمة تأثيرات التضخم المؤقت في الطاقة، تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة الكبرى المستوردة للنفط تراجعًا في تدفقات رؤوس الأموال.

وعلى المستوى الإقليمي، تحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي بهوامش أمان قوية، إلا أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى انكماش في الناتج وتشديد في السيولة. أما الاقتصاد الإيراني، فيشهد تدهورًا حادًا مع انهيار العملة وتراجع الصادرات وارتفاع تكاليف الحرب، ما يفاقم أزمة شديدة. كذلك، يواجه لبنان مخاطر انكماش أعمق وأضرارًا في البنية التحتية، إلى جانب اضطرابات مالية حادة في حال استمرار التصعيد. في المقابل، يظل الاقتصاد المصري أكثر صمودًا نسبيًا، رغم أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع إيرادات قناة السويس سيزيدان من الضغوط الخارجية.

أهمية مضيق هرمز وتحديد مسار الأزمة

وفي الإطار الأوسع، يُعد العامل الحاسم في تشكيل الآفاق العالمية والإقليمية ليس فقط شدة العمليات العسكرية، بل مدة وعمق أي اضطراب في تدفقات النفط والغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، والبنية التحتية التصديرية في الخليج. ففي الظروف الطبيعية، يمر نحو خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعله أحد أهم ممرات الطاقة في الاقتصاد العالمي. وحتى دون إغلاق رسمي، يمكن أن تنشأ اضطرابات فعلية نتيجة ارتفاع أقساط التأمين على مخاطر الحرب، وإعادة توجيه الناقلات، وارتفاع تكاليف الشحن، وتأخيرات العمليات في الموانئ، وزيادة التخزين الاحترازي من قبل المصافي والمستوردين.

كما أن الأسواق غالبًا ما تستجيب ليس فقط لفقدان الكميات الفعلية، بل أيضًا لحالة عدم اليقين بشأن مدة الاضطرابات ومخاطر التصعيد. وبالتالي، تصبح مدة التعطل، أكثر من مجرد مستوى التصعيد، العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الصدمة ستبقى دورية وقابلة للاحتواء، أو ستتحول إلى حدث هيكلي مُزعزع للاستقرار.

وفي هذا الإطار، يمثل التمييز بين اضطراب قصير الأجل وتعطل مستدام عنصرًا جوهريًا في تحديد النتائج الاقتصادية والسياسية. إذ يمكن امتصاص التقلبات المؤقتة عبر استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، وتفعيل الطاقات الإنتاجية الفائضة، وضبط السياسات النقدية. أما الاضطرابات الممتدة، فقد تُعيد تشكيل توقعات الاستثمار، وتُغيّر اتجاهات تدفقات رأس المال، وتُشدد الأوضاع المالية، وتزيد الضغوط السياسية الداخلية. وبذلك، يعتمد مسار التوقعات على مدة وحجم صافي اضطراب إمدادات الطاقة، وليس فقط على حدة المواجهات العسكرية.