مصر تواجه الضغوط:
بين الاستقرار الداخلي
واضطرابات حرب إيران

19.03.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الإقتصاد والأعمال

أوضح معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد المصري دخل عام 2026 في وضع أفضل نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن هذا التحسن يظل هشًا أمام التطورات الإقليمية، حيث يشكل تصاعد الحرب في إيران صدمة جديدة تضيف طبقة إضافية من الضغوط على الاقتصاد الوطني.

وبحسب تقرير المعهد، فقد أظهرت المؤشرات الكلية تحسنًا ملحوظًا، تمثل في تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم تدريجيًا، إلى جانب بدء ظهور نتائج إيجابية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بضبط أوضاع المالية العامة وزيادة الإيرادات.

إلا أن التقرير أكّد  أن اقتصاد البلاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على العوامل الخارجية، سواء في تأمين احتياجاته من الطاقة، أو في تدفقات رؤوس الأموال، أو حتى في استقرار أسعار الغذاء. وبالتالي، فإن الحرب الأميركية-الاسرائيلية على إيران لا تمثل حدثًا جيوسياسيًا بعيدًا، بل عاملًا مباشرًا يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية الداخلية.

قطاع الطاقة: نقطة الضعف الأكثر حساسية

وفق التقرير، يتمثل أبرز تحديات الاقتصاد المصري في الانخفاض المستمر لإنتاج الغاز الطبيعي منذ عام 2021، نتيجة عدة عوامل تشمل تراجع الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج، وتقادم الحقول الحالية، بالإضافة إلى تحديات تشغيلية.

هذا التراجع يعكس تحولًا هيكليًا أدى إلى فقدان مصر لوضعها السابق كمصدر صافٍ للغاز، لتتحول تدريجيًا إلى مستورد، ما يزيد من تعرضها لتقلبات الأسواق العالمية. وقد ارتفع اعتماد مصر على واردات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، عبر خطوط أنابيب إسرائيلية بالإضافة إلى واردات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومع اندلاع الحرب في إيران، أوقفت إسرائيل صادرات الغاز إلى مصر مؤقتًا، وهو ما كان يمثل بين 7 و10 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة، ما اضطر مصر إلى شراء الغاز الطبيعي المسال بأسعار وصلت إلى ثلاثة أضعاف المستويات السابقة، ما زاد مباشرة من فاتورة الاستيراد.

نزوح الاستثمارات والضغوط على الجنيه

من جهة أخرى، سجلت مصر واحدة من أكبر موجات خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلي منذ 2022، حيث خرج نحو 4 مليارات دولار خلال أسبوعين فقط في آذار/مارس، وسط امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 40 في المئة من أذون الخزانة، ما يجعل السوق المحلية عرضة لتقلبات حادة.

وقد انعكس ذلك مباشرة على سعر صرف الجنيه، الذي تراجع من نحو 47 جنيهًا للدولار إلى 52 جنيهًا، مع زيادة العوائد على أدوات الدين قصيرة الأجل، ما يعقد جهود الحكومة لإطالة آجال الاستحقاق.

عودة الضغوط التضخمية وتهديد التيسير النقدي

وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن تراجع قيمة الجنيه أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، إذ تنتقل بين 20 و40 في المئة من تحركات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، خاصة أسعار المنتجين. كما أدت زيادة تكاليف الطاقة إلى رفع أسعار السولار بنسبة 16 في المئة والغاز الطبيعي بنحو 30 في المئة، ما يضيف نحو 2 في المئة إلى معدل التضخم السنوي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

وأشار المعهد في تقريره إلى أن الغذاء يمثل أكثر من ثلث سلة التضخم، ومع اعتماد مصر على الاستيراد، فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد ينعكس بسرعة على السوق المحلية، خصوصًا مع ارتباط إنتاج الأسمدة بدول الخليج.

في ظل هذه الظروف، رجح التقرير أن يضطر البنك المركزي إلى وقف دورة التيسير النقدي مؤقتًا، لضمان السيطرة على التضخم واستقرار العملة، في حين يواجه تحديًا صعبًا بين دعم النمو والتحكم في الأسعار.

ضغوط على الموازنة وأفق قناة السويس

كما توقع التقرير ارتفاع أعباء الموازنة نتيجة زيادة أسعار النفط، حيث إن كل دولار زيادة فوق 75 دولارًا يضيف نحو 4.5 مليار جنيه إلى الإنفاق، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الدعم الحكومي. وأشار إلى احتمال تراجع شهية المستثمرين الأجانب، خاصة من دول الخليج، ما يزيد الاعتماد على القروض والمؤسسات الدولية لتغطية التمويل اللازم.

في المقابل، أبرز المعهد نقطة الضوء المتمثلة في تمتع قناة السويس باستقرار نسبي في حركة الملاحة، في ظل عدم تصعيد جماعة الحوثيين الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما يخفف جزئيًا من الضغوط الاقتصادية الإقليمية.