أظهرت نتائج عام 2025 لبنك "ويو" الرقمي تسارعاً واضحاً في نموه المالي والتشغيلي، في مؤشر على أن نموذج البنوك الرقمية بدأ يحقق زخماً فعلياً في دولة الإمارات، التي تعد بين أكثر الأسواق تقدماً في تبني التكنولوجيا المالية في المنطقة.
فقد سجل البنك إيرادات بلغت نحو 1.245 مليار درهم في عام 2025، بزيادة 55 في المئة مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع صافي الربح إلى 622 مليون درهم بنمو بلغ 57 في المئة. كما بلغ اجمالي موجودات البنك 61 مليار درهم، مع وصول ودائع العملاء إلى 57 مليار درهم.
وتضع هذه الأرقام بنك "ويو" بين أسرع البنوك الرقمية نمواً في المنطقة، خصوصاً أن البنك لم يمض سوى ثلاث سنوات على بدء عملياته التشغيلية.
البنوك الرقمية تبحث عن الربحية
على المستوى العالمي، تواجه البنوك الرقمية عادة تحدياً أساسياً يتمثل في تحقيق الربحية. فالكثير من بنوك التكنولوجيا المالية في أوروبا وأميركا مثل Revolut و Monzo احتاجت سنوات طويلة قبل الوصول إلى نقطة التعادل.
في هذا السياق، تبدو سرعة وصول "ويو" إلى الربحية مؤشراً مهماً، ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين. الأول وهو البيئة التنظيمية في الإمارات التي تشجع الابتكار المالي، والثاني هو الدعم القوي من مساهمين كبار مثل القابضة (شركة العماد القابضة حاليا) وألفا ظبي القابضة وشركة إي آند وبنك أبوظبي الأول.
يمنح هذا الدعم البنك قاعدة رأسمالية قوية تسمح له بالتوسع بسرعة أكبر من معظم الشركات المالية الناشئة.
نمو الودائع مؤشر الثقة الحقيقي
من أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف عندها الزيادة الكبيرة في ودائع العملاء التي بلغت 57 مليار درهم بنهاية عام 2025، بنمو 66 في المئة خلال عام واحد.
ويعد نمو الودائع في القطاع المصرفي مؤشراً أكثر أهمية من عدد المستخدمين، لأنه يعكس مستوى الثقة الفعلي للعملاء في المؤسسة المالية. كما يشير إلى أن البنك نجح في تحويل نفسه من مجرد تطبيق مالي إلى بنك رئيسي لعدد متزايد من الأفراد والشركات.
تركيز استراتيجي على الشركات الصغيرة والمتوسطة
بعكس العديد من البنوك الرقمية التي ركزت على خدمات الأفراد فقط، تبنى "ويو" استراتيجية تقوم على خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الأفراد.
فقد أصبح البنك شريكاً مصرفياً لأكثر من 120 ألف شركة في الإمارات، كما تجاوز حجم التمويلات المقدمة عبر منصة تمويل سلاسل التوريد الرقمية مليار درهم خلال عام 2025.
ويتماشى هذا التوجه مع سياسة الإمارات الرامية إلى دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يشكل نحو 90 في المئة من الشركات في الدولة ويسهم بجزء كبير من النشاط الاقتصادي غير النفطي.
فرص النمو والتحديات
على الرغم من النتائج القوية، فإن استمرار النمو السريع للبنك سيعتمد على قدرته على مواجهة عدة تحديات.
أول هذه التحديات هو المنافسة المتزايدة في قطاع البنوك الرقمية في المنطقة، حيث بدأت بنوك تقليدية في إطلاق منصات رقمية متقدمة، كما دخلت شركات التكنولوجيا المالية بقوة إلى سوق الخدمات المالية.
أما التحدي الثاني فيتعلق بقدرة البنك على الحفاظ على مستويات الربحية مع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والتوسع في الخدمات.
وفي هذا الإطار، يعتزم البنك إطلاق خدمات مصرفية إسلامية خلال عام 2026، إضافة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية وتطوير حلول مالية متخصصة لقطاعات اقتصادية محددة مثل التعليم والرعاية الصحية والتجارة.
مرحلة جديدة للبنوك الرقمية في الخليج
تعكس تجربة "ويو" تحولاً أوسع في القطاع المصرفي في الخليج، حيث بدأت البنوك الرقمية تتحول من مشاريع تجريبية إلى مؤسسات مالية قادرة على المنافسة.
فالمنطقة تتمتع بعوامل تساعد على نجاح هذا النموذج، من بينها انتشار الهواتف الذكية، وارتفاع نسبة الشباب، والدعم الحكومي للتحول الرقمي.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المرجح أن تشهد السنوات المقبلة منافسة متزايدة بين البنوك التقليدية والمنصات الرقمية، وهو ما قد يعيد تشكيل المشهد المصرفي في الخليج خلال العقد القادم.




