بقلم د. خالد عيتاني*
هل ستنجح الدبلوماسية في احتواء حرب قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط؟
مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وتداخل الدور الأمريكي، يبرز سؤال محوري: إلى أين تتجه الحرب؟. الإجابة ليست مجرد توقع، بل تتطلب قراءة عميقة على ثلاثة مستويات: نطاق الجغرافيا، طبيعة الأهداف، واستراتيجيات الأطراف الثلاثة، مع مراقبة تأثير القوى الكبرى مثل الصين وأوروبا.
جغرافيًا، يمكن تصور الحرب ضمن ثلاث دوائر محتملة. الأولى هي ساحة الاشتباك المباشر بين إسرائيل ولبنان وسوريا والعراق، حيث تلعب ميليشيات إيران وحلفاؤها دورًا فعالًا في صراع استنزاف مستمر. الثانية هي الخليج العربي، إذ أن أي استهداف لإمدادات النفط أو مضيق هرمز لن يؤثر على المنطقة فحسب، بل سيضع الاقتصاد العالمي تحت تهديد مباشر، كما سبق أن ظهر في هجمات على منشآت Saudi Aramco. الثالثة، شرق المتوسط، بما فيه قبرص والقواعد الأمريكية والبريطانية، وهو ما يجعل المنطقة برمتها تحت ضغط غير مباشر. هذه الدوائر لا تعني حربًا عالمية، بل حرب استنزاف متعددة الجبهات.
أما الأهداف، فهي تنتقل غالبًا من المربع العسكري إلى المربع الاقتصادي، ثم المدني. الانتقال من العسكري إلى الاقتصادي يضع الأسواق العالمية تحت التهديد، بينما أي توسع إلى المدنيين يضعف قدرة المجتمعات على التحمل ويزيد الضغوط السياسية على الحكومات لإنهاء الحرب، كما لاحظ محللو historical_event World Warأن اغتيال واحد قد يغير مسار صراع بأكمله.
استراتيجياً، تختلف الرؤى. الولايات المتحدة تهدف إلى حرب قصيرة وحسم سريع لمنع تعطيل النفط وإبقاء المواجهة محدودة، فيما ترى إسرائيل أن الفرصة التاريخية تتطلب حربًا أطول لضرب شبكة إيران الإقليمية، بينما تعتمد إيران على حرب استنزاف إقليمي باستخدام ميليشياتها وصواريخها لضغط الأطراف الأخرى وتوسيع الجبهة.
على المستوى الدولي، قد تضطر الصين إلى دعم دبلوماسي لإيران بسبب مصالحها النفطية، لكن تدخلًا عسكريًا مباشرًا يظل بعيد الاحتمال، بينما تسعى أوروبا لتجنب مواجهة مفتوحة.
في المحصلة، الحرب مرشحة للبقاء إقليمية مع تأثير اقتصادي عالمي، ولبنان يبقى الساحة الأخطر. السيناريو الأكثر احتمالًا هو ضربة محددة تليها ضغوط دولية لوقف النار، مع احتمال حرب استنزاف قصيرة إلى متوسطة. لكن أي حدث مفاجئ، مثل إغلاق مضيق هرمز أو تصعيد في لبنان، قد يحول الحرب إلى مواجهة أكبر، كما يقول political_analyst|Henry Kissinger في الشرق الأوسط، أقل التفاصيل الصغيرة يمكن أن تُحدث أكبر التغيرات".
يبقى السؤال المفتوح: هل ستنجح الدبلوماسية والضغوط الدولية في فرض حلول قبل أن تتجاوز الحرب حدود المنطقة، أم أننا على أعتاب صراع قد لا يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط فقط بل خريطة العالم؟
*رئيس لجنة الطوارىء الإقتصادية




