أظهرت نتائج شركة أجيليتي جلوبال لعام 2025 أداءً مالياً قوياً يعكس تحسناً واضحاً في الربحية والتوسع التشغيلي عبر قطاعاتها المختلفة. غير أن قراءة هذه النتائج من منظور المستثمرين تتطلب النظر إلى جانبين متوازيين هما قوة النمو الذي تحقق خلال العام الماضي، والبيئة الاقتصادية والجيوسياسية الأكثر تعقيداً التي قد تواجه الشركة في عام 2026، خصوصاً في ظل الحرب الحالية التي تغلف المنطقة وتأثيرها المحتمل على التجارة والطيران وسلاسل الإمداد.
فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 5.1 مليار دولار في 2025 بزيادة تقارب 13 في المئة مقارنة بعام 2024، بينما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب إلى 557مليون دولار بزيادة 38 في المئة. كما تضاعف صافي الربح تقريباً ليصل إلى 240مليون دولار، وارتفعت ربحية السهم إلى 2.45 سنت مقارنة بـ 1.25 سنت في العام السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى عام من التوسع القوي في الأعمال التشغيلية والاستثمارات، لكنها تعكس أيضاً تأثير بعض البنود غير المتكررة مثل إعادة تقييم الأصول العقارية وبعض نتائج الاستحواذات.

توضح هذه الأرقام أن الربحية تحسنت بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات، ما يعكس تحسناً في الهوامش التشغيلية. لكن ارتفاع صافي الدين بنسبة تقارب 49 في المئة يظل عاملاً مهماً حيث انه قد يحمل الشركة تكاليف اضافية، خصوصاً في حال تشدد السياسات النقدية ورفع اسعار الفائدة لمكافحة اي تصاعد في معدلات التضخم.
الطيران يقود النمو
كان قطاع خدمات الطيران عبر شركة مينزيز للطيران المحرك الأكبر لنمو المجموعة خلال العام. فقد بلغت إيرادات الشركة نحو 3 مليارات دولار بزيادة تتعدى 16 في المئة، مدفوعة بالتوسع العالمي والاستحواذ على شركة G2 Secure Staff في الولايات المتحدة.
وقد أدى هذا الاستحواذ إلى تعزيز حضور مينزيز في أكبر سوق طيران في العالم، كما أضافت الشركة 63 مطاراً جديداً إلى شبكتها العالمية. لكن هذا التوسع يجعل أداء أجيليتي أكثر ارتباطاً بدورة قطاع الطيران العالمي، وهو قطاع يتأثر بسرعة بالأزمات الجيوسياسية أو الاقتصادية كما هو حاصل حاليا.
الوقود والطاقة يوفران الاستقرار
في المقابل، قدمت شركة ترايستار للخدمات اللوجستية للوقود نموذجاً أكثر استقراراً. فقد ارتفعت إيراداتها إلى 1.4 مليار دولار بزيادة 14.4 في المئة، بينما بقيت الأرباح التشغيلية مستقرة رغم الضغوط في قطاع النقل البحري.
ويرجع هذا الاستقرار إلى اعتماد الشركة على عقود طويلة الأجل وبنية أصول تشمل النقل البحري والبنية التحتية للوقود.
العقارات اللوجستية تراهن على السعودية
يبرز قطاع أجيليتي للمجمعات اللوجستية كأحد أهم رهانات الشركة على النمو طويل الأجل في المنطقة. فقد قامت الشركة خلال 2025 بتسليم 226 ألف متر مربع من المستودعات الجديدة في الرياض وجدة، مستفيدة من الطلب المتزايد على البنية التحتية اللوجستية مع توسع التجارة الإلكترونية وبرامج التصنيع في السعودية.
كما أعلنت الشركة لاحقاً عن مشروع مشترك ضخم مع شركة روشن السعودية بقيمة 2.5 مليار ريال سعودي لتطوير مجمع لوجستي كبير في جدة، ما يعزز موقعها في سوق يعد من أسرع أسواق الخدمات اللوجستية نمواً في المنطقة.

الاستثمار في DSV رافعة قيمة مهمة
تمتلك أجيليتي حصة تبلغ 8.2 في المئة في شركة DSV الدنماركية للشحن، بقيمة دفترية تقارب 4.9 مليار دولار، ما يجعل هذا الاستثمار أحد أهم مصادر القيمة للمجموعة. وقد عزز استحواذ DSV على شركة DB Schenker موقعها في سوق الشحن العالمي، مع حصة سوقية تقدر بنحو 6 في المئة.
ويمنح هذا الاستثمار أجيليتي انكشافا مباشراً على نمو التجارة العالمية، لكنه يجعلها أيضاً أكثر تأثراً بدورات الاقتصاد العالمي.
اختبار 2026
إذا كان عام 2025 عاماً قوياً للشركة، فإن عام 2026 قد يكون أكثر تعقيداً. فالتوترات الجيوسياسية الناتجة عن حرب ايران قد تؤثر بشكل محسوس على الطيران والتجارة وسلاسل الإمداد في حال طال امد الحرب، وهي القطاعات التي تعتمد عليها أعمال أجيليتي بشكل مباشر.
لكن في المقابل، فإن تنوع أنشطة الشركة، بين الطيران والخدمات اللوجستية والطاقة والعقارات والاستثمارات، يوفر لها قدراً مهماً من المرونة في مواجهة التقلبات.
بالنسبة للمستثمرين، فإن السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة ليس فقط قوة نتائج عام 2025، بل قدرة الشركة على الحفاظ على زخم النمو في بيئة عالمية أكثر تقلباً خلال عام 2026.




