وزير الصناعة اللبنانية:
توجه جديد للعلاقات الاقتصادية
من علاقة تجارية
إلى شراكة في الاستثمار

13.03.2026
وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

عكس وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري توجهاً متمايزاً في شأن اتفاقات التجارة الخارجية، مُقترحاً الانتقال من التركيز على الاستيراد والتصدير إلى التكامل في الإنتاج والتوزيع الإقليمي. وهو دعا إلى تحويل القرب الجغرافي إلى إنتاجية حقيقية.

كلام وزير الصناعة جاء أمام وفد اقتصادي إيطالي زار بيروت مؤخراً واستضافته غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. هنا نصّ كلمة الوزير جو عيسى الخوري:

لقد تبادل لبنان وإيطاليا التجارة عَبر البحر المتوسط منذ قرون. فنحن اعتمدنا القانون الروماني، وتقاسمنا التقاليد البحرية، وتشاركنا حِرَفيةَ الإنتاج، وتسابقنا الى ابتكار التصاميم، وأبدعنا بجودة التصنيع.

وتُعدّ إيطاليا من أبرز المورّدين الأوروبيين للبنان في مجالاتِ الآلاتِ والمَعداتِ الصناعية، والصناعات الدَوائية، والمنتجات الغذائية، والسلعِ المصنّعة ذاتِ القيمةِ المضافةِ العالية، فضلاً عن النشاط الثقافي والعلمي والحركة السياحية المشتركة.

غير أنني مقتنع، بأن مستقبلَ علاقاتنا لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم التبادل التجاري، بل بحجم الإنتاج المشترك.

اليوم يُعاد رسمُ الخريطة الصناعية العالمية، والشركات الأوروبية تطوّر هيكلةَ سلاسل التوريد. لقد أصبح التمركز الصناعي القريب (Near-shoring) والتمركز الاستراتيجي الخارجي (Off-shoring) ضرورةً لا خياراً.

هنا يقدّم لبنان عرضاً استراتيجياً واعداً، يمكن أن يشكّل، في حوض المتوسط، مركزاً إقليمياً لتكامل الصناعات التكنولوجية والتقليدية الايطالية، ليكون منصة إنتاج قريبةٍ جغرافياً، متجانسةٍ ثقافياً، عاليةَ الكفاءة، تدعم الصناعةَ الإيطالية من خلال التعاون والتكامل والتجميع، لتساهم في توسّع امتدادها الإقليمي.

فبإمكان لبنان أن يوفّر:

-  طاقاتٍ هندسية متعلمة ومتعددةُ اللغات، مدرّبةٌ وماهرة

-  خبراتٍ متقدّمة في التصنيع

-  منصّةَ انتاج قريبة من أوروبا، ووصولاً مباشراً إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج وأفريقيا.

وفي القطاعات الممثلة اليوم، لا سيما الميكاترونيكس، والخدمات اللوجستية، يستطيع لبنان أن يحتضن مشاريعَ مشتركة متخصصة من خلال شراكاتٍ لنقل التكنولوجيا.

ما قدّمته ليس برنامجاً قائماً على خفض الكلفة فحسب، بل هو تموضعٌ صناعيٌ استراتيجي، يهدُف إلى إنشاء سلاسل انتاج متوسطيةٍ متكاملة.

وللانتقال من الرؤية إلى التنفيذ، أقترح إنشاء لجنةَ عملٍ لبنانية-إيطالية للصناعات التكنولوجية والصناعات التقليدية، بالتنسيق المشترك بين "كونفيندوستريا" وجمعية الصناعيين اللبنانيين واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان.

يمكن لهذه اللجنة:

- تحديد القطاعات ذات الأولوية للتصنيع المشترك

- رسم خريطة القدرات الصناعية اللبنانية المرتبطة بسلاسل التوريد الإيطالية

-  تسهيل الشراكات الصناعية

- اطلاق مشاريع تجريبية مشتركة خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً

- وضع إطار منظم للتمركز الصناعي القريب (Near-shoring)

لتكن هذه الزيارة محطةً تساهم في تحويل الحوارَ إلى تعاون صناعي منظّم ومستدام.

إيطاليا تدرك جيداً الترابط الاستراتيجي بين السلام والنمو الاقتصادي.

فالدور القيادي لإيطاليا ضمن قوات اليونيفيل، ولا سيما في جنوب لبنان، ساهم بشكلٍ ملموسٍ في تعزيزِ الاستقرارِ الإقليمي. وقد نال الضباط والجنود الإيطاليون، احترام اللبنانيين وتقديرهم. ونحن نشكرهم على التزامهم لتثبيت السلم.

فالأمن يتيح الاستثمار، والاستثمار يعزز الاستقرار ويطلق العجلة الاقتصادية.

لا ينبغي أن يُنظر إلى البحر المتوسط كخطٍ فاصلٍ، بل كحوضِ إنتاج مشترك.

إيطاليا تؤمّن عمقاً صناعياً، وتميّزاً تكنولوجياً، وريادةً عالميةً في العلامات التجارية.

ولبنان معروف بدينامية ريادية، وكفاءات هندسية، ومرونة تشغيلية، ونفاذ إلى أسواق إقليمية واعدة.

معاً، يمكننا بناء سلاسلَ قيّمة متكاملة، تعودُ بالفائدة على كلا البلدين.

نحن لا نطلبُ مساعدات… نحن نقترحُ شراكة.

فلننتقلْ من عَلاقة تجارية إلى عَلاقةِ شركاءَ في الاستثمار.

فلننتقل من الاستيراد والتصدير، إلى التكامل في الانتاج والتوزيع الإقليمي.

فلنحوّل القربَ الجغرافي إلى إنتاجيةٍ حقيقية.

وكونوا على ثقة إن الحكومة اللبنانية ووزارة الصناعة، ملتزمتان بتوفير البيئة الداعمة، وتسهيلِ كلِّ ما يلزم لتحويل هذه الرؤية إلى واقع عَمَلي.

فلنبنِ معاً، ليس فقط من أجل ميزان تجاري آني، بل من أجل مستقبلٍ صناعيّ للغد.