ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة حاجز 100 دولار للبرميل في تعاملات الخميس المبكرة، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة الهجمات على السفن التجارية في محيط مضيق هرمز.
وجاء هذا الارتفاع بعد أيام قليلة من صعود الأسعار إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، في تطور جديد يهز الأسواق المالية والاقتصاد العالمي منذ اندلاع الحرب وتوسع تداعياتها في أسواق الطاقة.
وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات بأكثر من 9 في المئة مع تزايد القلق من اضطراب الإمدادات، بالتزامن مع استمرار الحرب لليوم الثالث عشر. وارتفع الخام الأميركي القياسي بنسبة 6.5 في المئة ليصل إلى نحو 93 دولاراً للبرميل، فيما جرى تداول خام برنت، المعيار العالمي، مرتفعاً بنحو 6.6 في المئة عند نحو 98 دولاراً للبرميل.
إجراءات دولية لتهدئة الأسواق
وفي محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في الأسعار، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة، وهو أكبر سحب في تاريخها، بهدف الحد من تأثير الحرب على أسواق الطاقة.
كما تعتزم الولايات المتحدة الإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي الأسبوع المقبل لمواجهة الارتفاعات الكبيرة في الأسعار.
وجاء هذا التحرك بعد اجتماع وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في باريس لبحث سبل خفض أسعار الطاقة.
تراجع في الأسواق الآسيوية
في المقابل، تراجعت الأسواق المالية في آسيا متأثرة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. وانخفض مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1 في المئة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المئة، وخسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ نحو 0.9 في المئة.
كما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المئة، في حين هبط مؤشر «S&P/ASX 200» الأسترالي بنسبة 1.3 في المئة. وانخفضت كذلك العقود الآجلة للأسهم الأميركية.
مخاوف من ارتفاع أكبر للأسعار
ومنذ بداية الحرب، أدت التحركات الحادة في أسعار النفط إلى تقلبات كبيرة في الأسواق المالية العالمية. وقد وصلت الأسعار هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 بسبب المخاوف من احتمال تعطل إنتاج النفط في الشرق الأوسط لفترة طويلة، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي تقرير لها، أشارت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» إلى أن التقلبات الأخيرة في أسعار خام برنت لافتة للنظر، مرجحة استمرارها في ظل غياب جدول زمني واضح لخفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز الذي توقفت فيه حركة الملاحة فعلياً.
وأضافت أن استمرار التقلبات قد يدفع أسعار النفط، بحسب تطورات الأحداث، إلى الارتفاع حتى 140 دولاراً للبرميل.
مخاطر الركود التضخمي
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات اقتصادية أن أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 2.4 في المئة في شباط/ فبراير مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى يفوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يزيد من مخاطر دخول الاقتصاد العالمي في حالة «الركود التضخمي»، وهي حالة تجمع بين التضخم المرتفع وضعف النمو الاقتصادي.
كما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع المتعاملين في الأسواق إلى تأجيل توقعاتهم بشأن موعد استئناف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، في وقت يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتخفيف السياسة النقدية لدعم الاقتصاد وسوق العمل.




