سجلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أداءً متقدماً في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية خلال عام 2024، بما يعكس دور هذه القطاعات المتنامي في دعم الأمن الغذائي وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي، على الرغم من التحديات البيئية والمحدودية النسبية للأراضي الزراعية وشح الموارد المائية.
وأظهرت بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون أن مساهمة قطاع الزراعة وصيد الأسماك في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغت نحو 40 مليار دولار أميركي خلال 2024، محققة نمواً بنسبة 5.1 في المئة مقارنة بعام 2023، واستقرت نسبته عند 1.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي.
كما ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية والسمكية إلى 7.8 مليار دولار بنمو 17.5 في المئة ، مقابل واردات بلغت 38.7 مليار دولار بزيادة 10.1 في المئة ، ما يعكس استمرار جهود دول المجلس لتعزيز كفاءة الإنتاج ودعم منظومة الأمن الغذائي.
وجاء النمو مدفوعاً بزيادة الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي، وتحسن حركة التجارة البينية والخارجية للمنتجات الزراعية والسمكية.
الثروة الحيوانية تتصدر
وبلغ إجمالي الإنتاج النباتي الخليجي نحو 12.7 مليون طن في 2024، مرتفعاً بنسبة 3.9 في المئة مقارنة بعام 2023، فيما بلغت الثروة الحيوانية نحو 42.5 مليون رأس، مسجلة نمواً نسبته 3.6 في المئة. وتصدرت الخضروات قائمة الإنتاج النباتي بنسبة 45.8 في المئة ، في حين حافظ الضأن على صدارة الثروة الحيوانية بنسبة 60.5 في المئة ، يليه الماعز بـ 12.5 مليون رأس، والإبل 3.2 مليون رأس، والأبقار نحو 1.2 مليون رأس.
ولفت التقرير إلى أن للماعز ثقل نسبي كبير في بعض دول المجلس، حيث يمثل 64.4 في المئة من الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان و44.4 في المئة في الإمارات.
في الإنتاج الحيواني، سجلت دول المجلس نمواً في مؤشرات عدة، إذ بلغ إنتاج بيض المائدة نحو 12 مليار بيضة بنمو 8.4 في المئة ، وتصدرت المملكة العربية السعودية الإنتاج بحصة 70.4 في المئة ، تلتها الكويت 10.8 في المئة ، الإمارات 9.4 في المئة وسلطنة عُمان 8.2 في المئة. كما بلغ إنتاج لحوم الدجاج نحو 1.6 مليون طن بزيادة 17.9 في المئة.
النمو الزراعي والخدماتي
أما القطاع السمكي، فشهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 1.1 مليون طن بارتفاع 12.2 في المئة ، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالثروة السمكية والاستزراع السمكي لدعم الأمن الغذائي وتنويع مصادر الإنتاج المحلي.
وفيما يتعلق بالأراضي، تبلغ المساحة الإجمالية لدول المجلس نحو 2.4 مليون كيلومتر مربع، بينما لم تتجاوز الأراضي المزروعة 9.2 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 0.4 في المئة فقط من إجمالي المساحة، ما يبرز أهمية رفع كفاءة استخدام الموارد واعتماد التقنيات الحديثة والاستثمارات في الزراعة المحمية والاستزراع السمكي.
وعلى صعيد التجارة البينية، بلغت الصادرات البينية للمنتجات الزراعية نحو 4.8 مليار دولار بنمو 7.2 في المئة ، فيما سجلت الصادرات البينية للأسماك 214.4 مليون دولار بزيادة 13.3 في المئة ، ما يعكس التكامل التجاري والغذائي المتنامي بين دول المجلس ودور بعض الدول كمراكز لوجستية لإعادة التصدير والتوزيع.
استراتيجية موحدة
ويؤكد هذا الأداء التقدمي استمرار دول المجلس في تعزيز التكامل الزراعي وفق استراتيجية موحدة تستهدف الاستخدام الأمثل للموارد المائية، وتوفير الأمن الغذائي من مصادر وطنية، وزيادة الإنتاج، وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة القطاع الخاص.
ويستند هذا التوجه إلى عدد من البرامج الخليجية المشتركة، منها: برنامج تنسيق الخطط والسياسات الزراعية، وبرنامج مسوحات واستغلال وصيانة الموارد الطبيعية، وبرنامج الإنتاج الزراعي الغذائي، إلى جانب مجموعة من القوانين الزراعية الموحدة التي تشمل أنظمة البذور والتقاوي والشتلات والأسمدة والمحسنات والتدابير الخاصة بالمنتجات العضوية وإدارة الموارد الوراثية النباتية.




