تراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسهم العالمية، الثلاثاء، بعد موجة تقلبات حادة شهدتها الأسواق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران قد تنتهي "قريباً جداً".
وجاءت هذه التحركات في وقت تدخل فيه الأزمة في الشرق الأوسط، أحد أهم مناطق إنتاج النفط في العالم، أسبوعها الثاني، وسط مخاوف من تداعياتها على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، هبطت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات خلال التعاملات الآسيوية المبكرة. فقد تراجع خام برنت تسليم مايو بنسبة 9.4 في المئة ليصل إلى 89.63 دولار للبرميل عند الساعة 9:30 صباحاً في سنغافورة، بعدما أنهى جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 6.8 في المئة. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل بنسبة 9 في المئة إلى 86.21 دولار للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد شهدت قفزة كبيرة يوم الاثنين، إذ بلغ سعر خام برنت نحو 119.50 دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف من اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
وسعى ترامب إلى التقليل من أهمية هذه الارتفاعات، مؤكداً أن أسعار النفط ارتفعت "ربما أقل مما كان متوقعاً"، في محاولة لطمأنة الأسواق. كما تراجعت الأسعار لاحقاً إلى نحو 91.58 دولار للبرميل بعد أن وصف الحرب على إيران بأنها "شاملة إلى حد كبير" في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، مؤكداً أن نهايتها قد تكون قريبة.
تقلبات حادة في الأسواق
وأثارت تصريحات ترامب موجة تفاعل سريعة في الأسواق، إذ انخفضت أسعار النفط بنحو 10 في المئة قبل أن تقلص خسائرها إلى نحو 5 في المئة لاحقاً.
كما ساهمت تقارير عن احتمال مناقشة وزراء مالية مجموعة السبع استخدام الاحتياطيات النفطية لتخفيف ضغوط الإمدادات في تهدئة الأسواق.
وفي السياق ذاته، أشار ترامب إلى احتمال تخفيف بعض العقوبات المرتبطة بالنفط، بعد إقراره بإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً أن موسكو تخضع منذ عام 2022 لسلسلة من العقوبات الغربية التي تستهدف صادراتها النفطية عقب حربها مع أوكرانيا.
انتعاش في الأسواق الآسيوية
وعلى صعيد الأسواق المالية، سجلت الأسهم الآسيوية مكاسب ملحوظة، حيث قفز مؤشر سيول بأكثر من 5 في المئة، فيما ارتفع مؤشر طوكيو بنسبة 2.9 في المئة. كما حققت أسواق هونغ كونغ وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وبانكوك ومومباي وتايبيه ومانيلا وجاكرتا مكاسب مماثلة.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن أنهت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت جلسة الاثنين على مكاسب قوية، بعدما عوضت خسائر كبيرة تكبدتها في بداية التداولات.
توتر مستمر في مضيق هرمز
في المقابل، لا تزال المخاوف الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، خصوصاً في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد أن أغلقته إيران أمام معظم ناقلات النفط رداً على الضربات الأميركية – الإسرائيلية.
ووفق خبراء في قطاع الشحن البحري، تعرض نحو عشر سفن لهجمات في المضيق أو بالقرب منه منذ بدء الأزمة.
كما أعلنت شركة الشحن العالمية " MSC" تعليق بعض شحنات التصدير من الخليج، في حين أعلنت شركة الطاقة البحرينية "بابكو" إلى جانب شركات في قطر والكويت حالة "القوة القاهرة"، محذرة من احتمال عدم القدرة على الوفاء بالتزامات التصدير.
وفي تعليق على تقلبات الأسواق، قال كريس ويستون، المحلل في شركة "بيبرستون"، إن المتداولين والمستثمرين شهدوا "24 ساعة استثنائية من التقلبات الحادة في العديد من الأسواق المالية".
وأضاف أن "الضغوط تراجعت حالياً، لكن التقلبات في أسواق الطاقة ما تزال مرتفعة للغاية"، مشيراً إلى أن الأسواق لا تزال تسعّر درجة كبيرة من عدم اليقين والمخاطر، في ظل استمرار الغموض في المشهد الجيوسياسي.




