تصاعد الحرب يرفع أسعار النفط
ويهز إمدادات الطاقة العالمية

09.03.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

الإقتصاد والأعمال

ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد لتقترب من مستوى 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقًا خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد الحرب مع إيران وما تسببه من تهديد مباشر لإنتاج النفط وحركة شحنه في الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس بضغط واضح على الأسواق المالية العالمية.

وفي التفاصيل، سجل سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، ارتفاعًا إلى 119.50 دولارًا للبرميل في وقت مبكر من التداولات، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 107.80 دولارات للبرميل. كما قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو النفط الأمريكي الخفيف، إلى 119.48 دولارًا للبرميل، قبل أن ينخفض إلى نحو 103 دولارات، في ظل تقلبات حادة مرتبطة بتطورات الحرب.

ويأتي هذا الارتفاع في الأسعار مع اتساع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الثاني، ليطال مناطق ودولًا محورية في إنتاج ونقل النفط والغاز في منطقة الخليج العربي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، هدأت الأسعار نسبيًا بعد تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" ،أفاد بأن بعض دول مجموعة السبع الصناعية تدرس الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية بهدف تخفيف الضغوط على الأسواق، وذلك وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.

في المقابل، قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، من احتمالات اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، مؤكدًا أن الإمدادات الأمريكية كافية وأن الأسعار مرشحة للتراجع قريبًا.

ومن جهة أخرى، يظل مضيق هرمز محور القلق الرئيسي في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ يمر عبره نحو 15 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب 20 في المئة من الإمدادات العالمية، وفقًا لشركة الأبحاث المستقلة "ريستاد إنرجي". غير أن تهديدات الهجمات أدت إلى شبه توقف لحركة ناقلات النفط في هذا الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران.

وبالتزامن مع ذلك، خفّضت كل من العراق والكويت والإمارات إنتاجها النفطي مع امتلاء خزانات التخزين نتيجة تراجع القدرة على تصدير الخام، ما زاد المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى زيادة تكاليف الوقود عالميًا، وهو ما انعكس بدوره على قطاعات اقتصادية مختلفة، خصوصًا في آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وفي الأسواق المالية، انعكست هذه التطورات سلبًا على أداء البورصات العالمية؛ إذ تراجع مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنسبة 5.2 في المئة يوم الاثنين، فيما تكبدت أسواق أخرى خسائر أيضًا، بينما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1.5 في المئة.

وكانت المؤشرات الأميركية قد أنهت تعاملات الجمعة على انخفاض، حيث تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.3 في المئة، فيما خسر مؤشر "داو جونز" نحو 450 نقطة بعد أن كان قد هبط بما يصل إلى 945 نقطة خلال الجلسة، كما انخفض مؤشر "ناسداك المركب" بنسبة 1.6 في المئة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 3.45 دولارات يوم الأحد، بزيادة قدرها نحو 47 سنتًا مقارنة بالأسبوع السابق، وفقًا لبيانات نادي السيارات الأمريكي (AAA)، بينما بلغ سعر غالون الديزل نحو 4.60 دولارات، بزيادة أسبوعية تقارب 83 سنتًا.

ويرى محللون ومستثمرون أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي ويزيد من مخاطر تباطؤ النمو.

وفي سياق متصل، تصدّر إيران نحو 1.6 مليون برميل من النفط يوميًا، يذهب معظمها إلى الصين، ما يعني أن أي تعطّل في هذه الصادرات قد يدفع بكين إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وهو ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي خلال فترة الحرب، وإن بوتيرة أقل من النفط، إذ بلغ سعره نحو 3.33 دولارات لكل ألف قدم مكعب مساء الأحد، بزيادة 4.6 في المئة مقارنة بسعر إغلاق يوم الجمعة البالغ 3.19 دولارات، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 11 في المئة خلال الأسبوع الماضي.