د. خالد عيتاني
ابتُلينا في لبنان بداءٍ قديم اسمه الجدل؛ جدلٌ لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الاستمرار في الجدل نفسه. وهذا يذكرني بقصة طريفة معبّرة.
يُحكى أن رجلاً كان حيًّا يُرزق، يمشي بين الناس ويكلمهم، لكنه كان يصرّ دائمًا على القول:
«أنا ميت!»
حاول الناس إقناعه مرارًا:
– كيف تكون ميتًا وأنت تمشي وتتكلم؟
لكنه كان يجيب بثقة غريبة:
– لا… أنا ميت.
احتار الناس في أمره، حتى جاءه رجل وقال له:
– ما رأيك أن نذهب بك إلى المستشفى لنحسم الأمر؟
إذا كنت حيًّا، فلو وخزك الطبيب بإبرة سيخرج منك دم.
وإن كنت ميتًا، فلن يخرج دم.
فكر الرجل قليلًا وقال:
– حسنًا… موافق.
ذهبوا به إلى المستشفى، وأحضر الطبيب إبرة، ثم وخزه بها أمام الجميع.
وفجأة… خرج الدم.
نظر الناس إليه منتظرين أن يقتنع أخيرًا.
أما هو فنظر إلى الدم ثم قال متعجبًا:
"سبحان الله… هذه أول مرة أرى فيها ميتًا يخرج منه دم!"
وهكذا انتهى الاختبار… لكن الجدل لم ينتهِ.
وأحيانًا أشعر أن حالنا في لبنان يشبه هذه القصة؛
فبعض الناس لا تنقصهم الأدلة، بل تنقصهم الإرادة للاعتراف بالحقيقة.




