د. خالد عيتاني*
في التاريخ الاستراتيجي للحروب الكبرى، هناك لحظات يصبح فيها الزمن نفسه سلاحًا. لا يعود السؤال من يملك السلاح الأقوى، بل من يستطيع أن يصمد زمنًا أطول دون أن ينكسر سياسيًا أو اقتصاديًا. الحرب الجارية اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تدخل تحديدًا في هذا النوع من الحروب التي يسميها الاستراتيجيون حروب العتبة الزمنية (Threshold Wars)، حيث تتحول الأسابيع الأولى إلى ميزان دقيق يحدد اتجاه الحرب ومصير النظام الإقليمي بأكمله.
خلال الأسابيع الأولى من المواجهة، برزت معادلة واضحة: واشنطن تراهن على إنهاك سريع لإيران خلال أربعة إلى خمسة أسابيع يدفعها إلى القبول بشروط سياسية واستراتيجية قاسية، بينما تراهن طهران على الصمود خلال المدة نفسها لإجبار الولايات المتحدة على إعادة حساباتها السياسية والعسكرية. هذه المعادلة الزمنية ليست تفصيلاً عسكريًا، بل هي جوهر المعركة السياسية والاقتصادية الدائرة اليوم.
وفي هذا السياق، ما يوصف أحيانًا بالتناقض في تصريحات الإدارة الأميركية تجاه إيران ليس ازدواجية، بل يعكس تبني واشنطن سيناريوهين متوازيين: الترويج للحوار والتفاوض، وفي الوقت نفسه التحشيد العسكري والضغط على النظام الإيراني. هذه التحشيدات تستهدف إضعاف النظام من الداخل وإحداث شرخ في بنية السلطة.
سيناريوهات معركة الأسابيع الخمسة
في ضوء هذه المعطيات، يمكن تصور سيناريوهين رئيسيين للحرب خلال الأسابيع الأولى.
السيناريو الأول يقوم على نجاح الولايات المتحدة في تحقيق ضغط عسكري واقتصادي كبير خلال فترة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، ما قد يدفع إيران إلى القبول بشروط سياسية واستراتيجية قاسية. في هذا السيناريو قد توافق طهران على الحد من برنامجها النووي والصاروخي وتقليص نفوذها الإقليمي مقابل ضمانات أميركية بعدم السعي إلى تغيير النظام.
وقد يترافق ذلك مع إعادة ترتيب داخل السلطة الإيرانية تسمح بظهور قيادة أكثر اعتدالًا تتولى إدارة المرحلة المقبلة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تخفيف العقوبات وعودة تدريجية لإيران إلى الاقتصاد العالمي. ويبلغ حجم الاقتصاد الإيراني اليوم نحو 400 مليار دولار، ما يجعل إعادة إدماجه في النظام الاقتصادي الدولي حدثًا مؤثرًا في أسواق الطاقة العالمية.
أما السيناريو الثاني فيقوم على نجاح إيران في الصمود خلال الأسابيع الأولى من الحرب. في هذه الحالة قد ترى الولايات المتحدة أن الضغط العسكري المحدود غير كافٍ لتحقيق أهدافها، ما قد يدفعها إلى تصعيد استراتيجيتها نحو مرحلة أكثر خطورة تقوم على توسيع الضغوط الاقتصادية وتعميق الانقسامات داخل النظام الإيراني وربما دعم قوى المعارضة بهدف خلق حالة من الفوضى الداخلية تؤدي إلى انهيار النظام من الداخل.
غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر استراتيجية كبرى، لأن انهيار دولة بحجم إيران، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 88 مليون نسمة وتمتلك موقعًا جيوسياسيًا محوريًا في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى فراغ استراتيجي يصعب احتواؤه.
ومن هذه النقطة تحديدًا ينبغي أن ينطلق المقال كله: لأن السيناريوهين ليسا مجرد مسارين سياسيين، بل هما طريقان مختلفان لتسعير الاقتصاد العالمي وتحديد كلفة الحرب وحدودها.
الاستراتيجية الأميركية: القوة العسكرية بوصفها أداة سياسية
الاستراتيجية الأميركية في هذه الحرب لا تقوم على الضربات العسكرية فقط، بل على إدارة دقيقة للتوازن بين التصعيد العسكري والضغط السياسي. فالقوة العسكرية هنا ليست هدفًا بحد ذاته، بل أداة لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها إيران. ولهذا فإن الضربات الجوية مهما بلغت كثافتها لا تكفي لإسقاط النظام الإيراني، لأن تغيير الأنظمة عادة لا يحدث عبر القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى تدخل بري واسع أو إلى انهيار داخلي في بنية السلطة.
لذلك فإن الاستراتيجية الأميركية تركز على إعادة صياغة سلوك النظام الإيراني أكثر من التركيز على إسقاطه مباشرة. وتتمثل الأهداف الأميركية الأساسية في ثلاثة ملفات مركزية: وقف برنامج تخصيب اليورانيوم أو الوصول إلى مستوى صفر تخصيب، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، وتفكيك شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها إيران خلال العقدين الماضيين. وفي حال لم تتحقق هذه الأهداف، فإن الولايات المتحدة قد تواجه فشلًا استراتيجيًا على المستويين العسكري والسياسي.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمعادلة زمنية دقيقة، لأن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض تحديات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة نفسها. فكلما طالت الحرب ارتفعت أسعار النفط وازدادت الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي الذي يبلغ حجمه اليوم نحو 28 تريليون دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. كما أن أي حرب طويلة قد تتطلب موافقة إضافية من الكونغرس الأميركي، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا داخليًا للحرب.
الخطأ الاستراتيجي الإيراني: توسيع الحرب نحو الخليج
أحد التحولات الكبرى في هذه الحرب تمثل في توسيع إيران دائرة المواجهة باتجاه الخليج العربي. هذا التوسع لم يؤد فقط إلى تصعيد عسكري، بل أدى أيضًا إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية لدول الخليج نفسها. فالدول التي كانت تسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية أصبحت اليوم أمام واقع جديد يتمثل في حماية منشآتها النفطية وموانئها الحيوية وخطوط الملاحة البحرية.
فمضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب 20 في المئة من تجارة النفط العالمية وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وبالتالي فإن أي تهديد للملاحة في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على الاقتصاد الإقليمي، بل ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وقد أدى هذا التطور إلى تحول مهم في الحسابات السياسية لدول الخليج، حيث أصبح التعاون الأمني مع الولايات المتحدة خيارًا دفاعيًا وليس سياسيًا فقط. ومع تصاعد المخاطر على أمن الطاقة والملاحة، قد يؤدي هذا التحول إلى فتح القواعد الأميركية في الخليج لاستخدامها في العمليات العسكرية ضمن إطار حماية الأمن الإقليمي ومنشآت الطاقة العالمية. اقتصاديًا، هذا التحول يعكس إدراكًا خليجيًا بأن أمن الطاقة لا يتعلق فقط بالإنتاج النفطي، بل أيضًا بسلامة طرق النقل البحري والتأمين اللوجستي.
جبهة لبنان: بين حسابات المحور وكلفة الدولة
في خضم هذا التصعيد الإقليمي، دخل لبنان أيضًا في دائرة المواجهة بعد فتح جبهة الجنوب. من منظور القوى المتحالفة مع إيران، قد يشكل هذا التطور محاولة لرفع كلفة الحرب على إسرائيل وتشتيت قدراتها العسكرية. غير أن قراءة المشهد من زاوية الدولة اللبنانية تطرح تساؤلات مختلفة تمامًا.
فلبنان يعيش منذ عام 2019 واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث. فقد انكمش الناتج المحلي بأكثر من 40 في المئة خلال سنوات قليلة، كما فقدت العملة الوطنية أكثر من 90 في المئة من قيمتها. وفي ظل هذه الظروف، فإن دخول لبنان في دائرة الحرب قد يؤدي إلى مضاعفة المخاطر الاقتصادية، خصوصًا في ما يتعلق بالاستثمار والسياحة والتجارة الخارجية، فضلًا عن تعطيل أحد أهم الممرات التجارية في شرق المتوسط بما يضيف طبقة جديدة من الكلفة تتجاوز الحدود اللبنانية.
من السياسة إلى الأرقام: كيف تُترجم الحرب إلى اقتصاد
هنا تتضح القاعدة الكبرى في الاقتصاد السياسي: إذا كانت السياسة تشعل الحرب وتحدد سقفها، فإن الاقتصاد هو الذي يحدد قدرتها على الاستمرار وحدودها الواقعية. يصبح معنى “حرب العتبة الزمنية” أعمق: فليست العتبة فقط عسكرية أو سياسية، بل مالية وتمويلية ولوجستية. وما نسميه “صمودًا” أو “إنهاكًا” خلال أربعة أو خمسة أسابيع ليس شعارًا معنويًا، بل معادلة إدارة: سلاسل التمويل والتوريد، أسعار الصرف، التضخم، التأمين، وكلفة الشحن… قبل أن يتحول الضغط الخارجي إلى كلفة داخلية لا تُحتمل.
فالشرق الأوسط اليوم ينتج ما يقارب 35 في المئة من النفط العالمي، وحين تمر قرابة 20 مليون برميل يوميًا عبر مضيق واحد، تصبح الجغرافيا نفسها جزءًا من معادلة السعر. العالم لا يشتري النفط كسلعة فقط، بل يشتري “سلامة الطريق”. لذلك ترتفع الأسعار في الحروب ليس فقط بسبب نقص فعلي في الإمدادات، بل بسبب علاوة المخاطر الجيوسياسية: السوق يُسعّر احتمال التعطل قبل أن يقع التعطل.
ومن هنا تُقرأ القفزة في كلفة الشحن وارتفاع كلفة استئجار ناقلات عملاقة إلى أكثر من 400 ألف دولار يوميًا في ذروة المخاوف. هذا الرقم ليس تفصيلاً بحريًا، بل علامة على أن الاقتصاد العالمي بدأ يدفع “ضريبة الحرب” حتى قبل أن يدفع “كلفة النقص”. ثم تأتي الحلقة الأخطر: ارتفاع كلفة التأمين والنقل يضغط على أسعار السلع الأساسية، فيصبح أثر الحرب تضخمًا مستوردًا في دول لا علاقة لها بالنزاع عسكريًا لكنها مرتبطة به اقتصاديًا عبر الطاقة والتجارة.
والقاعدة التي يجب أن تُقرأ هنا ببرودة علماء الاقتصاد هي أن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر النفط يرفع التضخم العالمي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. وهذه ليست نسبة إعلامية؛ إنها كافية لخلخلة مسار السياسة النقدية عالميًا: العالم كان ينتظر تهدئة تضخمية تسمح للبنوك المركزية بتخفيف التشدد، لكن حربًا طويلة في الخليج تعني غالبًا العكس: التضخم يرتفع، فتتراجع فرص خفض الفائدة، ويصبح النمو العالمي المتوقع عند 3.3 في المئة في 2026 مهددًا بالانخفاض.
وهنا تتجلى المفارقة الاستراتيجية: قد تحقق دولة ما مكسبًا عسكريًا محدودًا، لكنها تدفع ثمنًا اقتصاديًا عالميًا يعيد ترتيب التحالفات والقدرة على الاستمرار. لذلك يصبح قرار “إطالة الحرب” قرارًا اقتصاديًا بقدر ما هو قرار عسكري.
اقتصاد إيران بعد 4–6 أسابيع: نقطة الانكسار ليست في الجبهة بل في السوق
الحديث عن إنهاك إيران خلال 4–5 أسابيع لا يمكن فصله عن بنية اقتصادها. فاقتصاد بحجم يقارب 400 مليار دولار يعتمد جوهريًا على الطاقة والعملات الصعبة ويعاني أصلًا من تشوهات عقوبات وتمويل وتضخم يصبح شديد الحساسية لأي ضربة تطال صادرات الطاقة، أو المدفوعات والتحويلات، أو الاستيراد الغذائي والدوائي، أو استقرار سعر الصرف. وحين تتعرض العملة لضغط إضافي، ينتقل الضغط سريعًا إلى الأسعار الداخلية والقدرة الشرائية. هنا يصبح “رهان الشارع” مرتبطًا بقدرة الدولة على تمويل الدعم وتوفير السلع وضبط الأسواق؛ أي أن الحرب تتحول إلى اقتصاد حرب والاقتصاد يصبح ساحة مواجهة داخلية موازية للجبهة العسكرية.
اقتصاد الخليج: مكسب السعر وخسارة المخاطر
قد يبدو ارتفاع النفط مغريًا لخزائن الخليج على المدى القصير، لكن الاقتصاد السياسي لا يقف عند عائدات البرميل. الاقتصادات الخليجية الحديثة ترتكز على الثقة الاستثمارية واللوجستيات والموانئ والطيران والخدمات العابرة للحدود. إذا ارتفعت المخاطر الأمنية ترتفع كلفة التأمين والتمويل وتبدأ الأسواق بإعادة تسعير “المكان” قبل “السلعة”. لذلك يصبح التعاون الأمني خيارًا دفاعيًا أكثر منه اصطفافًا سياسيًا، وتصبح القواعد العسكرية جزءًا من معادلة حماية الاقتصاد قبل أن تكون جزءًا من توازن الحرب.
اقتصاد الولايات المتحدة: كيف يُقاس الزمن في واشنطن؟
الاقتصاد الأميركي بحجم 28 تريليون دولار، لكنه حساس للغاية لملف الطاقة داخليًا لأن الطاقة في الولايات المتحدة ليست ملفًا اقتصاديًا فقط بل ملفًا سياسيًا انتخابيًا. وكل ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس مباشرة على المزاج العام وعلى كلفة النقل وعلى التضخم. لذلك لا تتعامل واشنطن مع الزمن كمقياس عسكري فقط، بل كمقياس اقتصادي-سياسي: كم أسبوعًا يمكن تحمّل أثر النفط على التضخم؟ كم شهرًا يمكن تحمّل أثر الحرب على الانتخابات وعلى أسواق المال؟ هنا يصبح “الوقت” عنصرًا في الحسابات الاستراتيجية.
إعادة تركيب السيناريوهين بمنطق الاقتصاد السياسي
إذا نجح الضغط خلال أربعة إلى خمسة أسابيع، فإن السيناريو الأول لا يكون مجرد قبول بشروط سياسية، بل يصبح صفقة اقتصادية-سياسية: تهدئة مقابل ضبط نووي وصاروخي وإقليمي، وربما فتح نافذة لاستقرار اقتصادي وتخفيف قيود وعودة تدريجية إلى الأسواق، مع ظهور وجه سياسي أكثر اعتدالًا داخل بنية السلطة. في هذا المسار، لا تكون إعادة الدمج مجرد “إجراء سياسي”، بل عملية إعادة ربط الاقتصاد الإيراني بشبكات التجارة والتمويل والطاقة؛ أي إنهاء اقتصاد الحرب والعودة إلى اقتصاد الدولة.
أما إذا صمدت إيران بما يكفي لتفشل استراتيجية الضغط السريع، فإن السيناريو الثاني يفتح بابًا شديد الخطورة: تصعيد أشد يهدف إلى نقل المواجهة إلى الداخل، حيث تتحول أدوات الاقتصاد (عقوبات، تجفيف، تعطيل، تضييق مالي) إلى أدوات سياسية لإنتاج أزمة شرعية وانقسام داخل السلطة. لكن ثمن هذا المسار قد يكون كارثيًا إقليميًا لأن الفوضى في دولة بحجم إيران تُنتج عادة اضطرابًا في أسواق الطاقة وشبكات الأمن الإقليمي وموجات الهجرة والتوترات، أي أنها تُنتج تكلفة نظامية على المنطقة والعالم.
توصيات استراتيجية للخروج من منطق الحرب المفتوحة
إذا كانت هذه الحرب تُدار بمنطق معركة الأسابيع الخمسة، فإن العقل الاستراتيجي يفرض البحث عن مخارج تمنع تحولها إلى صراع طويل. أهم هذه المخارج تتمثل في إطلاق سيناريو تفاوضي سريع قبل توسع الحرب إلى جبهات جديدة ودخول دول عظمى ، وضمان أمن الملاحة والطاقة عبر آلية دولية لحماية المضائق البحرية، وإعادة بناء توازن إقليمي يقوم على الردع المتبادل وليس الحروب المفتوحة، وربط أي تسوية نووية بإطار أمني إقليمي شامل يمنع سباق التسلح وانهيار الأسواق العالمية.
وبمنطق الاقتصاد السياسي، تكتمل هذه التوصيات بخطوات تشغيلية تقلّص “علاوة الخوف” قبل “كلفة النقص”: آلية دولية لتهدئة علاوة المخاطر عبر ضمانات تأمين وشحن بدعم دولي، وفصل ملف أمن الملاحة عن مسار التفاوض العسكري عبر ترتيب تقني سريع يمنع تحويل المضائق إلى أداة ابتزاز اقتصادي عالمي، وإطلاق مسار تفاوضي متعدد الطبقات يشمل طبقة نووية/صاروخية وطبقة إقليمية وطبقة اقتصادية تُعنى بتخفيف تدريجي مقابل التزامات قابلة للقياس والتحقق، وتحصين الدول الأضعف—خصوصًا لبنان - العراق - واليمن— من تحول الحرب إلى انهيار مضاعف عبر صندوق طوارئ لوجستي/غذائي/طبي إقليمي لأن انهيارات الأطراف تصبح لاحقًا مصادر فوضى تمتد إلى المركز.
الشرق الأوسط على مفترق تاريخي
الحرب الدائرة اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين. إنها اختبار لمستقبل النظام الإقليمي بأكمله. فإما أن تنتهي بتسوية تعيد رسم التوازنات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وإما أن تتحول إلى سلسلة من الحروب المتصلة التي تعيد تشكيل المنطقة لعقود. لكن المؤكد أن الأسابيع الأولى من هذه الحرب قد تحدد مسار الشرق الأوسط لعقود قادمة. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تكون المعركة بين الجيوش فقط، بل بين العقول التي تستطيع قراءة المستقبل قبل أن يصنعه السلاح.
*رئيس لجنة الطوارئ الاقتصادية




