أكد مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية مؤيد البنا لوكالة الأنباء القطرية، أن الحكومة أقرت حزمة من التسهيلات القانونية والجمركية لتشجيع الاستثمار الصناعي وتبسيط إجراءاته، كاشفا عن إجراءات جديدة لإحداث نقلة نوعية في بيئة الاستثمار الصناعي، تقوم على تبسيط الإجراءات وتعزيز الضمانات القانونية وتقديم حوافز مالية وجمركية، بما يسهم في إعادة تموضع سوريا على خارطة الاستثمار الصناعي في المنطقة.
وأوضح البنا، أن وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت نظام استثمار خاصا بالمدن الصناعية بموجب القرار رقم 432، يتضمن 26 مادة تهدف إلى تسهيل العملية الاستثمارية وتعزيز الثقة بالبيئة القانونية، ومن أبرزها اعتماد التحكيم كآلية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر حق اختيار المحكم، سواء كان محليا أو دوليا، بما يختصر زمن التقاضي ويمنح المستثمرين ضمانات إضافية.
وأضاف البنا، أن النظام الجديد يتيح للمستثمرين تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة خمس سنوات وبأسعار تنافسية إقليميا، حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولارا في مدينة حسياء الصناعية، و35 دولارا في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق، إلى جانب اعتماد صيغ استثمار حديثة مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، فضلا عن تطبيق مبدأ النافذة الواحدة لإنجاز المعاملات الاستثمارية.
وبيّن البنا أن المدن الصناعية السورية تعتمد مبدأ العناقيد الصناعية، الذي يسمح بوجود الصناعات الرئيسية والمكملة ضمن نطاق جغرافي واحد، مما يحقق التكامل الإنتاجي ويخفض التكاليف، بالتوازي مع العمل على تطوير منصات إلكترونية تتيح للمستثمرين اختيار المقاسم ومتابعة إجراءاتهم رقميا. مؤكداً على أن الجهات المعنية اطلعت على تجارب دولية متقدمة في إدارة المدن الصناعية، بما فيها التجربة في دولة قطر، مشيرا إلى العمل على ترتيب زيارة إلى مدينة مسيعيد الصناعية للاطلاع على آليات إدارتها وبحث فرص التعاون مع الجهات القطرية المختصة.
وكشف أن عدد المستثمرين في المدن الصناعية السورية يبلغ نحو 11 ألف مستثمر، بينهم قرابة 294 مستثمرا أجنبيا، معربا عن تطلع بلاده إلى زيادة هذا العدد خلال المرحلة المقبلة، في ظل الاهتمام المتزايد من مستثمرين عرب ودوليين.لافتاً إلى المصادقة مؤخرا على إنشاء ثلاث مدن صناعية جديدة في إدلب وحماة ودرعا، إلى جانب مدينتين إضافيتين في ريف إدلب وريف حلب الشمالي، ما سيرفع العدد الإجمالي إلى تسع مدن صناعية بحلول نهاية عام 2026، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للمدن القائمة.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية د. مازن ديروان لوكالة الأنباء القطرية أيضاً، أن الإصلاحات المطبقة في المدن الصناعية تمثل جزءا من تحول اقتصادي شامل باتجاه اقتصاد السوق الحر، معتبرا أن هذه الخطوات تشكل تحولا جذريا في بنية الاقتصاد السوري. وقال إن أي خطوة باتجاه تسهيل بيئة العمل وتحرير الصناعة من القيود البيروقراطية وتسهيل وصولها إلى مصادر الطاقة والموانئ، سيكون لها تأثير إيجابي كبير على توسع الصناعة السورية وانتشارها عالميا.
وأوضح ديروان أن المدن الصناعية توفر بيئة متكاملة للمستثمرين من حيث توفر الخدمات الأساسية مثل الطاقة والبنية التحتية والصرف الصناعي، ما يجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الجديدة، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة والحد من البطالة، الأمر الذي ينعكس بدوره على زيادة الصادرات وتحقيق النمو الاقتصادي.
وأشار رئيس اتحاد غرف السورية إلى أن السياسات الاستثمارية السورية الجديدة تعد من أكثر السياسات مرونة، إذ تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك كامل أصول مشروعه، مع إمكانية تحويل نسبة كبيرة من الأرباح، معتبرا أن هذه الإجراءات تجعل البيئة الاستثمارية السورية أكثر جاذبية مقارنة بالعديد من الدول.
وأضاف ديروان أن وزارة الاقتصاد والصناعة تعمل على تبسيط إجراءات التراخيص الصناعية، معربا عن أمله في الوصول إلى مستويات أعلى من المرونة الإجرائية، بما يسهل إطلاق المشاريع الصناعية الجديدة. وأكد أن انخفاض تكاليف العمالة السورية حاليا يمثل فرصة مهمة للمستثمرين؛ نظرا لما يتمتع به العامل السوري من خبرة وكفاءة، مما يجعل الاستثمار الصناعي في سوريا أكثر تنافسية على المستوى الدولي.
وأشار ديروان إلى أن الصناعات النسيجية والغذائية تمثلان ركيزتين أساسيتين للصناعة السورية؛ نظرا لتوافر المواد الأولية محليا ووجود خبرات متراكمة فيهما، مما يعزز فرص تطويرهما وزيادة مساهمتهما في الاقتصاد الوطني.




