الإقتصاد والأعمال
تعكس النتائج المالية القياسية التي أعلنتها شركة إنفيكتوس للاستثمار لعام 2025 مرحلة متقدمة في تحولها الاستراتيجي إلى واحدة من أبرز منصات تجارة وتصنيع المنتجات الزراعية المرتبطة بالأسواق الأفريقية، في وقت يتزايد فيه اهتمام رأس المال الخليجي بقطاع الأمن الغذائي العالمي.
فقد ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 184 في المئة لتصل إلى 458.5 مليون درهم مقارنة مع 161.4 مليون درهم في عام 2024، وهو أعلى مستوى تحققه الشركة منذ إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية عام 2022. كما سجلت الإيرادات نمواً قوياً بنسبة 49 في المئة لتبلغ 13.3 مليار درهم مقابل 8.9 مليار درهم في العام السابق، في حين ارتفع صافي الربح بنسبة 37 في المئة إلى 227.6 مليون درهم، مع تحقيق عائد على حقوق الملكية بلغ 18 في المئة.
وقال أمير داود عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيكتوس للاستثمار، إن عام 2025 شكّل نقطة تحول في مسار الشركة، موضحاً أن النمو القوي عبر مختلف المؤشرات جاء نتيجة تنفيذ استحواذات استراتيجية وتطوير قدرات سلسلة التوريد وتعزيز الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن زيادة حصة الشركة العالمية القابضة تعكس ثقة المستثمرين في توجهات النمو المستقبلية وتدعم المرحلة المقبلة من التوسع.
وتتجاوز أهمية هذه الأرقام حدود الأداء المالي السنوي، إذ تعكس نجاح نموذج توسع يعتمد على الاستحواذات والتكامل التشغيلي والتوسع الجغرافي، وهي عناصر تمثل أساس استراتيجية الشركة لمضاعفة حجم أعمالها عدة مرات بحلول عام 2028.
نمو تشغيلي استثنائي يقوده التوسع والتكامل
الارتفاع الكبير في الأرباح التشغيلية مقارنة بمعدل نمو الإيرادات يشير إلى تحسن في جودة الأرباح وليس فقط في حجمها، وهو مؤشر مهم للمستثمرين. فزيادة الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنحو ثلاثة أضعاف تقريباً تعكس مزيجاً من عوامل الكفاءة التشغيلية، والاستفادة من اقتصاديات الحجم، وتأثير الاستحواذات التي بدأت تضيف قيمة مباشرة إلى الهوامش الربحية.
كما أن نمو صافي الربح بنسبة 37 في المئة رغم التوسع السريع يشير إلى قدرة الشركة على إدارة التكاليف وتمويل النمو دون تآكل الربحية، وهو تحدٍ تواجهه عادة الشركات التي تمر بمرحلة توسع مكثف.
ويمثل وصول أحجام التداول إلى 14.2 مليون طن متري بزيادة 73 في المئة مؤشراً إضافياً على توسع النشاط التجاري، ويعزز موقع الشركة ضمن كبار المتعاملين في تجارة السلع الزراعية المرتبطة بالأسواق الناشئة.
التحول إلى مجموعة متكاملة في سلسلة القيمة
أحد أهم التطورات الاستراتيجية في مسار إنفيكتوس يتمثل في انتقالها التدريجي من نموذج شركة تجارة سلع زراعية إلى نموذج مجموعة متكاملة تمتد عبر مراحل متعددة من سلسلة القيمة، تشمل المدخلات الزراعية والتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والتوزيع.
فالاستحواذ على شركة ميريك للصناعات في موزمبيق، وهي أكبر شركة لطحن الدقيق في البلاد، وصفقة أنغاتا في أنغولا المتخصصة في خلط الأسمدة، إضافة إلى توحيد نتائج شركة جراديركو المغربية، كلها خطوات تعزز السيطرة على مراحل الإنتاج والتوزيع، وتمنح الشركة أصولاً تشغيلية ترفع الهوامش وتقلل الاعتماد على تقلبات أسعار السلع العالمية.
كما أن التوجه نحو الاستحواذ على شركات تصنيع غذائي في شمال أفريقيا يشير إلى استراتيجية واضحة لبناء قدرات صناعية إقليمية، وهو مسار مشابه لما قامت به شركات عالمية كبرى في القطاع.
التوسع الجغرافي وبناء شبكة عمليات واسعة
دخول الشركة عشرة أسواق جديدة خلال عام واحد وامتداد عملياتها إلى 65 دولة يمثل تطوراً مهماً في بناء شبكة تجارية عالمية. وتشمل هذه الأسواق دولاً أفريقية رئيسية مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا وغانا والكاميرون وزيمبابوي، إلى جانب أسواق أخرى في أوروبا والشرق الأوسط.
هذا الانتشار يمنح إنفيكتوس مزايا استراتيجية متعددة، أبرزها تنويع مصادر التوريد، وتقليل المخاطر الجغرافية، والاستفادة من فروقات الأسعار بين الأسواق، وبناء علاقات حكومية وتجارية طويلة الأجل في القارة الأفريقية التي تعد من أسرع مناطق العالم نمواً في الطلب على الغذاء.
وبمرور الوقت، يمكن أن تتحول هذه الشبكة إلى بنية تحتية تجارية تمر عبرها الاستثمارات الزراعية، وهو عنصر مهم في تقييم الشركة على المدى الطويل.
دعم "العالمية القابضة" يعزز القوة المالية
شهد عام 2025 محطة مهمة في هيكل ملكية الشركة مع زيادة حصة الشركة العالمية القابضة (IHC) إلى 40 في المئة بعد استحواذها على 196 مليون سهم بقيمة 419.8 مليون درهم. ويعكس ذلك مستوى مرتفعاً من الثقة في استراتيجية النمو، كما يمنح الشركة دعماً مالياً قوياً لتنفيذ صفقات استحواذ إضافية.
ويتكامل هذا الدعم مع تطوير هيكل التمويل، حيث وقعت إنفيكتوس اتفاقية مع بنك موريشيوس التجاري للحصول على تمويل مخصص للاستحواذات وتسهيلات ائتمانية دوارة لدعم التوسع في الأسواق الأفريقية.
كما ارتفع إجمالي حقوق الملكية إلى 1.4 مليار درهم بزيادة 17 في المئة على أساس سنوي، ما يعكس متانة المركز المالي وقدرة الشركة على تمويل النمو المستقبلي دون ضغوط كبيرة على الميزانية.
موقع استراتيجي في معادلة الأمن الغذائي
لا تقتصر القيمة الاستراتيجية لإنفيكتوس على الأداء المالي. فهي ترتبط أيضاً بموقعها في معادلة الأمن الغذائي الإقليمي. فالشركة تعمل عند نقطة التقاء ثلاثة عناصر رئيسية وهي: رأس المال الخليجي، الموارد الزراعية الأفريقية، والطلب الغذائي المتزايد في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي هذا السياق، أشار عبد اللطيف إلى أن أولويات الشركة تتركز على الأسواق الأفريقية الرئيسية، معتبراً أن الفرص الاستثمارية المتاحة تمنح إنفيكتوس زخماً لمواصلة التوسع وخلق قيمة أكبر للمساهمين، وصولاً إلى هدفها بأن تصبح مؤسسة متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية وتحقيق إيرادات بنحو 25 مليار درهم بحلول عام 2028.
هذا الموقع يمنح الشركة دوراً متنامياً كمنصة استثمارية يمكن أن تشكل بوابة لدخول الاستثمارات الزراعية إلى أفريقيا، خاصة مع ارتفاع الاهتمام الحكومي والخاص في دول الخليج بتأمين سلاسل الإمداد الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد.
الطريق نحو مضاعفة الحجم بحلول 2028
تستهدف إنفيكتوس الوصول إلى إيرادات بقيمة 25 مليار درهم بحلول عام 2028، وهو هدف طموح لكنه يستند إلى ركائز واضحة تشمل الاستحواذات المستمرة، التوسع الجغرافي، تنويع المنتجات، والتكامل الرأسي في سلسلة القيمة.
وتظهر النتائج الحالية أن الشركة تسير بالفعل على مسار النمو المطلوب، إذ إن كل صفقة استحواذ تضيف حجماً فورياً إلى الأعمال، بينما يوفر الطلب المتزايد على الغذاء في أفريقيا بيئة نمو طويلة الأجل.
شركة في مرحلة انتقال إلى لاعب إقليمي كبير
تشير نتائج عام 2025 إلى أن إنفيكتوس تمر بمرحلة انتقال من شركة تجارة سلع إلى مجموعة استثمارية صناعية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية، وهو تحول يعزز تقييمها الاستثماري ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين.
وإذا استمرت الشركة في تنفيذ استراتيجيتها الحالية بنفس الوتيرة، فمن المرجح أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد أبرز اللاعبين المرتبطين بالأمن الغذائي بين الخليج وأفريقيا، وإحدى أهم بوابات الاستثمار الزراعي في القارة.




