ترأس وزير الزراعة د. نزار هاني ورشة العمل المتخصصة التي استضافتها غرفة بيروت وجبل لبنان يوم الخميس الواقع في 13 شباط 2025، في مقرّها – الطابق الثالث “Business Club”، في إطار إعداد استراتيجية الاستثمار واستدامة القطاع الزراعي.
واستهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها روفائيل دبانه، رحّب فيها بالوزير والحضور من الخبراء وممثلي الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص، وذلك بصفته رئيس لجنة الزراعة في اتحاد الغرف اللبنانية، مؤكداً أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في صياغة رؤية استثمارية متكاملة للنهوض بالقطاع الزراعي وتعزيز قدرته التنافسية.
وتأتي هذه الجلسة ضمن مشروع التحوّل الأخضر للأنظمة الغذائية الزراعية من أجل التعافي الاقتصادي (GATE) المموّل من World Bank، وبالتنسيق مع Beyond Group، حيث جمعت نخبة من القيادات الاقتصادية والخبراء والمستثمرين وممثلي سلاسل القيمة الزراعية.
إطلاق مسار التحوّل والاستثمار المستدام للزراعة
وفي كلمته أكد الوزير هاني أن وزارة الزراعة تقود مسار تحوّل هيكلي للقطاع الزراعي يستند إلى رؤية وطنية موحّدة واستراتيجية استثمارية قائمة على نتائج قابلة للقياس، بهدف الانتقال من اقتصاد قائم على الدعم إلى اقتصاد يرتكز على الإنتاجية والقيمة المضافة. وأعلن قرب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، المُعدّة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بالتوازي مع استراتيجية الاستثمار الزراعي، بما يضمن التكامل بين التخطيط والتمويل والتنفيذ وترسيخ الحوكمة الرشيدة.
وشدّد على أن تطوير القطاع مسؤولية وطنية مشتركة شاركت فيها مختلف الجهات عبر مشاورات ولجان متخصصة، مؤكداً أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق لتفادي هدر الموارد وتحقيق أثر مستدام، لا سيما في المناطق الريفية. كما أشار إلى ضرورة الانتقال إلى نموذج اقتصادي حديث قائم على الاستثمار والتكنولوجيا، في ظل توفر برامج تمويل تقارب 350 مليون دولار لتطوير البنية التحتية وإدارة الموارد المائية والتكيّف مع التغير المناخي.
وأوضح أن التنمية الزراعية المستدامة تتطلب تطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التصنيع الزراعي، وتحسين النفاذ إلى الأسواق وفق معايير شفافة، وبناء منظومة تسويقية عادلة تحمي دخل المزارعين وتعزز التنافسية. وكشف عن تسجيل أكثر من 77 ألف مزارع في السجل الوطني، بما يدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، ويعزز الشفافية والشمول المالي عبر أدوات رقمية وحلول مصرفية متنقلة.
وأكد أن تحديث القطاع يقوم على التوازن بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية والعدالة الاجتماعية، من خلال الزراعة الذكية والطاقة المتجددة وتمكين المرأة والشباب وتعزيز الشراكات البحثية. وختم بالتشديد على أن نجاح الاستراتيجية يُقاس بتحسين حياة المزارع اللبناني وتعزيز قدرته على الصمود، عبر شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ إصلاحات داعمة للاستثمار والتنمية الريفية المستدامة.
ورقة عمل: مؤشرات تقدّم التعافي الحكومي
كما عرض الوزير هاني ورقة عمل تناولت أبرز ما تحقق خلال السنة الأولى من عمل الحكومة اللبنانية، والتي شهدت تقدماً على المستويات الأمنية والاقتصادية والإدارية والإنمائية، وأسهمت في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار.
وشملت أبرز المؤشرات:
• تعزيز الأمن ومكافحة المخدرات عبر تطوير التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية وتشديد الرقابة على الحدود وإطلاق حملات توعية وطنية.
• إقرار إصلاحات مالية واقتصادية هدفت إلى استعادة الاستقرار المالي، وتحديث التشريعات المصرفية، وتعزيز الشفافية، ووضع أطر لمعالجة الخسائر وحماية حقوق المودعين.
• دعم القطاعين الزراعي والصناعي من خلال تحسين الإنتاج وسلاسل القيمة، وتشجيع الصناعات الغذائية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية.
• تنشيط الحضور الاقتصادي للبنان عبر تنظيم معارض متخصصة، ودعم مشاركة المنتجين في الفعاليات الإقليمية والدولية، وفتح أسواق تصديرية جديدة.
• إعادة تفعيل الدور اللبناني في المنظمات الدولية وتوقيع اتفاقيات تعاون واستقطاب برامج دعم فني ومالي، بما يعزّز موقع لبنان في ملفات الأمن الغذائي والاستدامة.
• إطلاق التنفيذ العملي للاستراتيجية الزراعية طويلة المدى وتحديد أولويات الاستثمار في المياه والبنى التحتية والإنتاج المستدام والتنمية الريفية.
• تسريع رقمنة القطاع الزراعي عبر إنشاء قواعد بيانات للمزارعين واعتماد أدوات رقمية لتحسين التخطيط والخدمات الإرشادية.
• تفعيل العمل المؤسسي من خلال ملء شواغر إدارية أساسية واعتماد معايير أكثر شفافية وكفاءة في التعيينات.
حزم استثمارية قابلة للتنفيذ
وقد تناولت المناقشات تحديد سلاسل القيمة ذات الجدوى التجارية العالية، وأولويات الاستثمار، والمعوّقات التي تحدّ من نمو القطاع، إضافة إلى سبل تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وآليات الشراكة الفعالة، بما يساهم في إعداد حزم استثمارية عملية تعكس واقع السوق وتستجيب لتطلعات المستثمرين.
وأكد المشاركون أهمية هذه المقاربة التشاورية لضمان وضع استراتيجية قابلة للتنفيذ تدعم استدامة القطاع الزراعي وتعزز مساهمته في النمو الاقتصادي الوطني.




