هل دخلنا دائرة «حرارة بلا نهاية»؟!

11.02.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

عبد الله عبد السلام

تحت عنوان "هل دخلنا دائرة «حرارة بلا نهاية»؟!" كتب عبد الله عبد السلام في "المصري اليوم" مقالًا تناول فيه موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها مصر مؤخرًا.

خلال الأيام الماضية، شهدنا ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة. وصلت العظمى 28 في القاهرة، و32 في جنوب الصعيد. هذا الارتفاع ليس معتاداً ومخالف لطبيعة شهر شباط / فبراير.  حيث تدور المعدلات الطبيعية للحرارة في هذا الشهر حول 23 درجة مئوية. وقد تعرضنا لهذا الارتفاع المفاجئ عامي 2010 و2019. وسجلت درجات الحرارة مستويات ارتفاع قياسية في قلب فصل الشتاء.

خبراء الأرصاد وصفوا الموجة بالمؤقتة، وأكدوا أن الحرارة ستعود إلى طبيعتها بعد ذلك. لكن للأسف، كلمة "مؤقتة" قد تختفي هي نفسها من التداول، أي أن موجات الحرارة الشديدة ستتوقف عن كونها مؤقتة أو نادرة وستصبح حالة دائمة خلال العام كله.

مجموعة من العلماء الأستراليين أجروا أبحاثاً، نشروا نتائجها قبل أيام، خلصوا فيها إلى أن المؤقت لم يعد مؤقتاً. وقالوا إن درجات الحرارة في قارة أفريقيا بمناطقها المناخية المختلفة، تتزايد بوتيرة متسارعة. وأشاروا إلى أنه بحلول نهاية القرن الحالي ستتوقف معظم هذه المناطق عن التعرض لموجات حرارة مؤقتة، بل ستعاني من ارتفاع شديد في الحرارة بلا نهاية.

بين عامي 2056 و2100، ستكون الحرارة المرتفعة للغاية موجودة لمدة تتراوح بين 250 و300 يوم في السنة في بعض مناطق القارة. غرب إفريقيا سيشهد حرارة أشد وأطول 12 ضعفاً بالمقارنة بالوضع الآن. موجة الحرارة الواحدة ستستمر 40 يوما متواصلة.

لسنا بعيدين عن هذا السيناريو. مصر سجلت زيادة بلغت (0.53) درجة مئوية كل 10 سنوات خلال الأعوام الثلاثين الماضية. لن يكون الأمر بنفس شاكلة مناطق الإقليم الاستوائي، وإقليم السافانا المداري، والإقليم الصحراوي وشبه الصحراوي. لكن التغيرات ستطالنا.

 درس العلماء موجات الحرارة الشديدة، ووجدوا أنه لفهم مخاطر موجات الحر، لابد من النظر للأرض، كما ننظر للغلاف الجوي. فالأمر لا يقتصر على ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي فقط، بل يشمل كيفية تغيير الإنسان للأرض. ففي دول إفريقية كثيرة، جرى قطع الغابات وزراعتها، وهذه الغابات تعمل كمكيفات هواء طبيعية مانعة لموجات الحر. لكن عند قطعها واستبدالها بالأراضي الزراعية، تُطلق المحاصيل كميات كبيرة من الرطوبة في الهواء، مما يزيد من الحرارة. تسخن الأرض خلال النهار، وتبقى أكثر دفئا بالليل. لتُصبح الأرض مصيدة حرارية.  وبذلك تتحول موجة الحر التي كانت محتملة مع وجود الغابات، إلى موجة حر طويلة وخطيرة.

العلماء حذروا من أن العالم يعبر «عتبة قاتلة» تتمثل في مزيج من الحرارة والرطوبة معا. هذا نوع مختلف من الحرارة، حيث تتفاقم موجات الحر بسرعة خاصة في المناطق الزراعية. فالحرارة ليست ناتجة عن جفاف التربة، بل عن تأثير الرطوبة الناتج عن المحاصيل. هذه الدراسة تنبه إلى أمر بالغ الأهمية: استصلاح الأراضي للزراعة مسألة شديدة الأهمية لتوفير الغذاء وعدم الخضوع لتقلبات الأسواق العالمية وشروط الدول الرئيسية المنتجة له، لكن إقامة أحزمة من الغابات الشجرية لا يقل أهمية.

نتحدث كثيراً عن استهداف زراعة ملايين الأشجار في الظهير الصحراوي للمحافظات، لكن ما تحقق قليل، ولا يناسب حاجة مصر. إقامة الغابات الشجرية لم يعد رفاهية، فقد دخلنا دائرة «حرارة بلا نهاية»، ولن يبطئ من وتيرة استيطانها إلا هذه الغابات.