
كتبت:هالة ياقوت
أوصت ندوة "الذكاء العاطفي في عصر الذكاء الإصطناعي في بيئة العمل" التي نظمتها اللجنة الاستشارية للموارد البشرية بالاتحاد العام للغرف التجارية برئاسة ريهام عادل تحت رعاية وبحضور احمد الوكيل رئيس الاتحاد ، بضرورة تعزيز مهارات الذكاء العاطفي لدى القادة وتطوير الثقافة المؤسسية لتعطي الأولوية للعلاقات الإنسانية ودمج الذكاء الإصطناعي بطريقة تدعم الإنسان لا تستبدله.
وناقش اللجنة من خلال نخبة من الخبراء والمتخصصين واحداً من أهم الموضوعات التي تشغل المؤسسات اليوم، وهو كيف نحافظ على المهارات الإنسانية في زمن هيمنت فيه التكنولوجيا على أماكن العمل؟
الندوة التي أدارها محمد غلاب المتخصص في تطوير الأعمال والتحول الرقمي ؛ شهدت حضوراً لافتاً من عدد من اعضاء مجلس إدارة اتحاد الغرف من بينهم محمد المصري رئيس الاتحاد الأسبق وعضو مجلس ادارة الاتحاد حالياً والمهندس هاني محمود نائب رئيس الاتحاد والسيد ابو القمصان مستشار رئيس الاتحاد والوزير المفوض التجاري اسامه باشا امين عام الاتحاد وقيادات الموارد البشرية ورواد الأعمال وخبراء التكنولوجيا إضافة إلى مشاركات واسعة من الجمهور الحاضر.
وبدأت الندوة بسؤال أثار اهتمام الجميع وهو: هل أصبحت الآلة تفهمنا أكثر مما نفهم أنفسنا؟ وهل نحتاج الآن إلى الذكاء العاطفي أكثر من أي وقت مضى؟ لينطلق بعدها النقاش بين المتحدثين حول التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الإصطناعي في بيئة العمل وكيف أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية خلق تحديات جديدة تتعلق بالتواصل الإنساني وإدارة المشاعر والقدرة على بناء علاقات فعّالة داخل المؤسسات.
وقال الوكيل: أن الذكاء العاطفي لم يعد مجرد ميزة إضافية بل أصبح مهارة أساسية لقيادة الفرق وإدارة التغيير في الشركات الحديثة ؛ كما أشار الخبراء إلى أن التحول نحو العمل الهجين وفرق العمل المتنوعة ثقافيًا زاد الحاجة إلى مهارات عديدة كالوعي الذاتي والتعاطف وإدارة الضغوط والذكاء الاجتماعي والقدرة على التواصل الفعّال ؛ كما أكد المتخصصون أن هذه المهارات أصبحت اليوم عاملًا حاسمًا في نجاح القادة والمديرين خصوصًا في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل ؛ كما ناقش ضيوف الندوة التأثير المتصاعد للذكاء الإصطناعي وما إذا كان يمثل تهديدًا حقيقيًا للوظائف البشرية ؛ حيث حسم الخبراء الإجابة بوضوح ان الآلة قد تحلل المشاعر لكنها لا تشعر بها ؛ مؤكدين أن الذكاء الإصطناعي يمكنه أداء مهام عديدة بكفاءة عالية لكنه يظل عاجزًا عن التعاطف وبناء الثقة وخلق الروابط الإنسانية واتخاذ القرارات الأخلاقيه المعقده والتعامل مع المشاعر الحقيقية في فرق العمل، وهو ما يجعل الذكاء العاطفي عملة المستقبل التي لا يمكن استبدالها ؛ كما تناولت الندوة أيضًا كيفية قيادة فرق العمل في عالم أصبح فيه الموظفون موزعين بين المكتب والمنزل.
وأكد المتحدثون أن القيادة في العصر الحديث تتطلب التواصل المستمر والمقصد وقراءة الإشارات غير اللفظية عبر الاجتماعات الافتراضيةه وتفهم مخاوف الموظفين من التغيرات التقنية وصناعة بيئة عمل يشعر فيها الجميع بالأمان والدعم ؛ كما شدد المتخصصون على ضرورة تطمين الموظفين الذين يخشون فقدان وظائفهم وذلك من خلال الحوار الصريح والخطط الواضحه للتطوير المهني.
واختُتمت الندوة عملها برسالة جامعة واضحة: ان الذكاء الإصطناعي قد يحاكي العقل لكنه لا يمكن أن يحل محل القلب.
وأكد محمد غلاب في كلمته الختامية أن الندوة ليست مجرد نقاش نظري بل دعوة حقيقية للمديرين والمؤسسات لإعادة النظر في ممارساتهم اليومية ومنح مساحة أكبر للإنسانية في ظل التطور التقني السريع.




