لبنان - الأردن:
التوقيع على 22 إتفاقية
تعزز التعاون والشراكة

19.01.2026
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

أسفرت زيارة رئيس الوزراء الأردني د. جعفر حسان إلى لبنان عن توقيع 22 إتفاقية ومُذكّرة تفاهُم وبروتوكول تعاون شملت تنسيقاً مُشتركاً شملت قطاعات واسعة للتعاون منها الطاقة والربط الكهربائي والصناعة والتبادُل التجاري والإستثمار والسياحة والنقل إلى جانب بعض القطاعات الخدمية.

في مُستهلّ الزيارة إستقبل رئيس الجمهورية  العماد جوزاف عون رئيس الوزراء الأردني ووزير الدفاع د. جعفر حسان على رأس وفد يضم كل من الوزير عبد اللطيف النجداوي وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد، فيما حضر من الجانب اللبناني وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني وسفيرة لبنان في الأردن بريجيت طوق وعدد من المستشارين.

وخلال اللقاء، شدد الرئيس عون على أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه الدول العربية، مؤكداً على ضرورة أن يكون الصف العربي واحداً، ومشيراً إلى ما طرحه في قمتين عربيتين سابقتين بشأن ضرورة قيام السوق العربية المشتركة لتسهيل التبادل التجاري بما يخدم مصالح الشعوب العربية كافة.

كما جرى التطرّق إلى العلاقات الأخوية  التي تجمع البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، إلى جانب عرضٍ للأوضاع الإقليمية الراهنة، حيث تم التأكيد على الموقف المشترك حيال القضية الفلسطينية، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق حلّ الدولتين. كذلك شدّد المجتمعون على أن أمن سوريا واستقرارها يشكّلان مصلحة مشتركة للمنطقة وللبلدين، بما يتيح استكمال المشاريع المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي.

بعد ذلك، التقى رئيس الوزراء الأردني د. جعفر حسان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بحضور الوزير عبد اللطيف النجداوي، والسفير وليد الحديد، والوزير فايز رسامني.

وجرى خلال اللقاء التأكيد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة.

22 اتفاقية لتعزيز التعاون

ووصل رئيس الوزراء الأردني إلى بيروت في زيارة عمل رسمية، حيث استقبله في مطار رفيق الحريري الدولي رئيس مجلس الوزراء د. نواف سلام، بحضور سفير المملكة الأردنية لدى لبنان وليد الحديد.

وفي اليوم نفسه، ترأس الرئيسان سلام وحسان اجتماع اللجنة العليا الأردنية–اللبنانية المشتركة في دورتها الثامنة، وأسفر الاجتماع عن توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، تشمل تنسيقاً مشتركاً بين أكثر من 14 وزارة من كلا البلدين. وشملت الاتفاقيات مجالات واسعة للتعاون، منها: الطاقة، الربط الكهربائي، الصناعة، التبادل التجاري، الاستثمار، السياحة، النقل، إلى جانب العديد من القطاعات الخدمية.

وكانت الاجتماعات التحضيرية للجنة العليا المشتركة قد بدأت قبل يوم من وصول حسان، وترأسها وزير الاقتصاد والتجارة د. عامر البساط ونظيره الأردني، وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني المهندس يعرب القضاة، تمهيدًا لانطلاق أعمال الدورة الرسمية وتوقيع الاتفاقيات.

وعقب انتهاء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا، حيث قال الرئيس سلام إن هذه الزيارة تأتي في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضًا فرصة لإعادة توجيه البوصلة نحو سياسات تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب. وأكد أن انعقاد الدورة الثامنة للجنة العليا يشكّل تتويجًا عمليًا لمسار التعاون الثنائي، ويؤكد أن العلاقة بين البلدين ثابتة تقوم على تراكم الثقة، لضرورة تحصين الاستقرار في البلدين وفي الإقليم.

وأشار إلى أن الاجتماع الموسّع الذي شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، تناول أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، من الطاقة والنقل إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مرورًا بالزراعة والصحة والتعليم والإعلام والاقتصاد الرقمي والشؤون الاجتماعية، وصولًا إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية. وقد تُوّجت هذه الاجتماعات بتوقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، تهدف إلى توسيع مجالات التعاون ووضع أطر عمل واضحة وآليات متابعة عملية لضمان الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النوايا إلى النتائج.

وختم الرئيس سلام مؤكداً أن ما أنجز اليوم خطوة متقدّمة، لكن الأهم هو الاستمرار في متابعة التنفيذ، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق، عقد الاجتماعات الدورية، وضمان التطبيق العملي لما تم التوافق عليه..

من ناحيته، قال رئيس الوزراء الأردني إن الأردن سيبقى كما كان دائماً، السند للبنان الشقيق، يدعم أمنه واستقراره وسيادته، موضحًا أنه على الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين البلدين، فإن هناك جسور تواصل وتكامل وتعاون تاريخية رسميًا وشعبيًا، واقتصاديًا وثقافيًا. وأكد على ضرورة تقوية هذه الجسور وتطوير العلاقات، وتعزيز التعاون المؤسسي بما يعود بالنفع على الأردن ولبنان، مع إدامة التنسيق بين الوزراء والفرق الفنية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبحث أوجه التعاون المستقبلي.

وأشاد حسان بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة اللبنانية، وما حققته من منجزات وإصلاحات جادة رغم الظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن لا شيء يعلو على مصالح شعوبنا الوطنية وأمن المنطقة واستقرارها، وأن أمن واستقرار سوريا ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك، وتعزيز التنمية في الدول الثلاث، مشيراً إلى السعي لأن يكون لسوريا دور يسهم في استكمال تنفيذ المشاريع المشتركة، لا سيما في الربط الكهربائي وتزويد الغاز الطبيعي، مع وعد بتزويد لبنان بما أمكن من احتياجاته خلال هذا العام.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس الأردني على موقف الأردن الثابت والمشترك، مشددًا على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، الانتقال إلى المرحلة الثانية، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، مع الاستمرار في العمل لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

شراكة واستقرار

وأقام رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. نواف سلام حفل عشاء على شرف رئيس مجلس الوزراء الأردني د. جعفر حسان، وخلال كلمته أكّد سلام على استمرار الدعم الأردني الثابت للبنان بقيادة الملك عبد الله الثاني، مشيدًا بالثبات السياسي للبلاد وحرصها الصادق على استقرار لبنان وأمنه، وصون العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن العلاقات بين لبنان والأردن تتميز بالديمومة وغياب الأزمات، وبقرب طبيعي بين الشعبين، حيث عاش اللبنانيون في عمّان وعرف الأردنيون بيروت كمدن للدراسة والعمل والانفتاح، وهو ما يمنح العلاقات طابعها الخاص.

وأوضح سلام أن كلا البلدين، رغم محدودية مواردهما الطبيعية، يدركان أهمية الاستثمار في الإنسان وبناء مؤسسات قوية، مع العمل على الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما يترجم الاستقرار والجدية في إدارة الشؤون الوطنية.

كما شدّد على أن العلاقات اللبنانية–الأردنية قائمة على تراكم الثقة والتجربة المشتركة، بعيدًا عن تقاطعات ظرفية أو ردود الفعل السريعة، مشيراً إلى أن هذه الثقة تجعل العلاقة بين البلدين أكثر قدرة على الاستمرار والتحول إلى شراكات حقيقية في ظل منطقة تميل إلى قياس العلاقات بحسب إيقاع الأزمات.

ولفت سلام إلى أن ما يجمع البلدين هو إدراك مشترك لكلفة الجغرافيا السياسية، وفهم حدود الممكن في مقاربة محيط إقليمي مضطرب، مع الحرص على الالتقاء عند خيارات واقعية تعزز الاستقرار. كما أكد على أهمية الحضن العربي كعمق استراتيجي، وضرورة الالتزام بأسس مبادرة السلام العربية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة كشرط لإرساء السلام في المنطقة على أساس حل الدولتين، مع تعزيز العلاقات مع سوريا لضمان الاستقرار في المنطقة.

وتطرق إلى أن لبنان والأردن يعكسان رؤية مشتركة تقوم على المصلحة الوطنية العليا، وعدم الانفتاح على سياسات المحاور على حساب المصالح المشتركة، ما أسس لعلاقة مستقرة ومتواصلة بين البلدين.