انطلقت في بغداد فعاليات منتدى الاستثمار والأعمال العراقي – الأوزبكي بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر 2025 بفندق موفينيك، بتنظيم المجلس الاقتصادي العراقي، بحضور رسمي من الجانبين العراقي والأوزبكي. ومن الجانب العراقي حضر إبراهيم المسعودي البغدادي، رئيس المجلس الاقتصادي، إلى جانب سالار محمد أمين، نائب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حسن الخفاجي، عضو مجلس النواب، مالك الدريعي، مدير عام دائرة تطوير القطاع الخاص، ورياض فاخر الهاشمي، مدير عام دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية في وزارة التجارة، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضاء المجلس الاقتصادي والعديد من ممثلي المنظمات والاتحادات الصديقة.
أما الجانب الأوزبكي فمثلّه شوخروف غلاموف، نائب وزير الاستثمار والصناعة والتجارة، وأيوب خان يونيسوف، سفير جمهورية أوزبكستان غير المقيم لدى العراق، وجهانكير ميزو مستدينوف، رئيس دائرة التعاون مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة، إلى جانب عدد من ممثلي الشركات الأوزبكية.
رؤية مستقبلية للتنمية والتعاون
في كلمته الافتتاحية لمنتدى الاستثمار والأعمال العراقي – الأوزبكي، رحب إبراهيم المسعودي البغدادي، رئيس المجلس الاقتصادي العراقي، بالوفد الأوزبكي الضيف وبالحضور من المؤسسات والمنظمات الاقتصادية، مؤكداً على أهمية المنتدى كأول حدث اقتصادي رسمي بين العراق وأوزبكستان، واصفاً بغداد بأنها بلدهم الثاني المرتبط بتاريخ وحضارة مشتركة. وأوضح أن المنتدى يعكس حرص العراق على بناء اقتصاد وطني مرن ومتعدد القطاعات، قادر على التكيف مع التحديات، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط، من خلال دعم الحكومة للقطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية لتعزيز الناتج المحلي ورفع موارد الموازنة العامة.
وأكد المسعودي أن المنتدى جزء من استراتيجية شاملة لتعزيز دور العراق الإقليمي كممر اقتصادي عالمي، واستثمار موقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية والبشرية لبناء اقتصاد متنوع يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والرقمنة وتوطين الصناعات، مع تطوير القطاع الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي والطاقة والدواء، وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الصديقة.
من جانبه، أشاد شوخروف غلاموف، وكيل وزير الاستثمار والصناعة والتجارة في أوزبكستان، بتنظيم المنتدى وتطلعه لتعاون اقتصادي مثمر، مؤكداً أن البلدين تربطهما روابط تاريخية تمتد إلى عصر طريق الحرير، وأن هذه الروابط تشكل أساساً لتحويل التراث المشترك إلى مشاريع تجارية واستثمارية ملموسة. وأوضح أن العراق يمثل سوقاً جاذبة للمنتجات الأوزبكية في مجالات الزراعة، الغذاء، الدواء، الكيماويات، المنسوجات، مواد البناء والأثاث، مع التأكيد على أهمية توحيد الإجراءات والمعايير لتسهيل التجارة والاستثمار المشترك.
وأضاف غلاموف أن التعاون الاستثماري يشكل ركيزة رئيسية ضمن أجندة العلاقات الاقتصادية الثنائية، مع إمكانية الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية في أوزبكستان، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة وحوافز ضريبية ومناطق اقتصادية حرة، مشيراً إلى أن استراتيجية أوزبكستان 2030 تهدف إلى زيادة الناتج المحلي إلى 200 مليار دولار وجذب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار وزيادة الصادرات إلى 45 مليار دولار. وأكد على حرص بلاده على تأسيس مشاريع مشتركة، وتبادل الخبرات، ودمج الإمكانات المالية العراقية مع القدرات الصناعية الأوزبكية لتحقيق نتائج ملموسة للطرفين، مع استعداد كامل لدعم المستثمرين العراقيين في جميع مراحل تنفيذ المشاريع.
وختم غلاموف بالقول إن المنتدى يشكل فرصة فريدة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين العراق وأوزبكستان، وتأسيس شراكات اقتصادية مستدامة تحقق مصالح متبادلة وتنمي الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين.
بدوره، ألقى بوتان دزه يي، مدير عام الدائرة الاقتصادية وممثل وزارة الخارجية، كلمة أكد فيها دعم الوزارة لمنتدى الاستثمار والأعمال العراقي -الأوزبكي، واستعدادها للقيام بكافة الإجراءات الدبلوماسية التي تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
آفاق استثمارية جديدة
تضمنت الجلسة الحوارية الأولى لمنتدى الاستثمار والأعمال العراقي – الأوزبكي محور "الفرص الواعدة للاستثمار"، بمشاركة إبراهيم المسعودي البغدادي، رئيس المجلس الاقتصادي العراقي، النائب حسن الخفاجي، وجاخونغير نيزوميتدوف، رئيس دائرة التعاون مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وسوخروب عبد الرحمانوف، المدير التنفيذي لشركة "أرتيكول كابيل".
أكد المسعودي أن العراق يسير بخطى ثابتة نحو الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، مستعرضًا الفرص الواعدة في قطاعات البنية التحتية والطاقة التقليدية والمتجددة والصناعات التحويلية، مع الإشارة إلى مشاريع استراتيجية مثل ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية التي ستجعل العراق مركزًا اقتصاديًا عالميًا. وأبرز نتائج ملتقى العراق للاستثمار الأخير، والتي شملت توقيع مذكرات تفاهم وإطلاق مشاريع جديدة، مؤكدًا استعداد المجلس الاقتصادي لتقديم الدعم الكامل للمستثمرين الأوزبك لتعزيز التعاون المشترك.
من جانبه، قدم جاخونغير نيزوميتدوف عرضًا عن الاقتصاد الأوزبكي، مشيرًا إلى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.5 في المئة، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 42 مليار دولار بحلول 2025، مع إبراز الإصلاحات القانونية الحديثة التي أسست بيئة استثمارية شفافة وجاذبة، شملت قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتحكيم التجاري والمناطق الاقتصادية الخاصة، كما تطرق إلى مقومات البنية التحتية والنقل الجوي، والقطاعات الصناعية والتعدينية، بما في ذلك إنتاج الذهب، مؤكدًا توفر فرص واعدة للتعاون الاقتصادي مع العراق.
بدوره، أوضح النائب حسن الخفاجي دور البرلمان في دعم الاستثمار عبر تشريعات حديثة وتسهيل الإجراءات، مع التركيز على القطاعات الحيوية كالطاقة والزراعة والصناعات الغذائية والبتروكيمياويات والسياحة والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أهمية توسيع الشراكات مع أوزبكستان في مجالات الصناعة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا.
كما قدم سوخروب عبد الرحمانوف لمحة عن شركة "أرتيكول كابيل" الرائدة في تصنيع الكابلات الكهربائية في أوزبكستان، موضحًا التزام الشركة بتطوير منتجات عالية الجودة وفق المعايير الوطنية والدولية لتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية، بما يعزز فرص التعاون الصناعي مع العراق ويكمل رؤية المنتدى في تعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
تعزيز التجارة والشراكات الصناعية
تناولت الجلسة الحوارية الثانية محور تعزيز وتوسيع التبادل التجاري بين العراق وأوزبكستان، بمشاركة عادل عكاب الحسناوي، رئيس اتحاد الصناعات العراقي، وأيوب خان يونيسوف، سفير جمهورية أوزبكستان غير المقيم لدى جمهورية العراق، ودافرون فاخوبوف، رئيس غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية، وروخوللو زكرلاييف، نائب مدير وكالة تطوير الصناعات الخفيفة، وباقر كاظم المشاط، رئيس مجموعة زسكو للصناعة والوكالات التجارية، وفريدون شوخ عبد العليموف، نائب رئيس جمعية أوزيلتخسانوات، وعدد من كبار الصناعيين ومسؤولي القطاع الخاص في كلا البلدين.
أكد عادل عكاب الحسناوي، رئيس اتحاد الصناعات العراقي، أن مشاركة اتحاد الصناعات العراقي في المنتدى تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين العراق وأوزبكستان، وفتح قنوات جديدة للشراكات الصناعية والتجارية. كما استعرض جهود المجلس التنسيقي الصناعي وقراراته لتطوير القطاع الصناعي، من بينها توفير الكهرباء خارج أوقات الذروة، تشغيل وحدات الزيوت الأساسية في المصافي، توطين صناعة المعادن الثمينة والصناعات التجميلية، وتنظيم القطاع الصناعي الخاص بما يضمن استمرارية المشاريع الصناعية وفتح آفاق أوسع أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
من جانبه، أشار أيوب خان يونيسوف، سفير أوزبكستان غير المقيم لدى جمهورية العراق، إلى المرحلة الجديدة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين العراق وأوزبكستان، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي بين البلدين، وإبراز العراق كسوق واعدة وجاذبة للاستثمارات، مع الإشارة إلى الزيارة المقبلة للوفد العراقي إلى أوزبكستان منتصف كانون الثاني 2026 لتعميق التعاون وتوقيع اتفاقيات مشتركة.
كما ركز دافرون فاخوبوف على دور المنتدى كمنصة لتبادل الخبرات وعرض الفرص الاستثمارية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون في الصناعات الإنشائية، النسيج، التعدين والطاقة النظيفة، مع التأكيد على قدرة العراق كسوق واعدة للشركات الأوزبكية.
أما باقر كاظم المشاط، النائب الأول لرئيس المجلس الاقتصادي العراقي ورئيس مجموعة زسكو للصناعة والوكالات التجارية، أكد أن المنتدى يمثل فرصة لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص العراقي والأوزبكي، مع التركيز على تسهيل التجارة عبر تطوير النقل الجوي والبري، وتبادل المنتجات الصناعية والزراعية، وإقامة مشاريع صناعية مشتركة في مجالات النسيج والصناعات الكهربائية وغيرها.
وأوضح روخولو زكرلاييف، نائب مدير وكالة تنمية الصناعات الخفيفة في أوزبكستان، أهمية المنتدى في تعزيز التعاون الاقتصادي بين العراق وأوزبكستان، مؤكدًا أن الوكالة تسعى لتطوير الصناعات النسيجية، الملابس الجاهزة، المنتجات الجلدية، والصناعات الاستهلاكية، مع تحديث خطوط الإنتاج وتوسيع التصدير عالميًا، مشيرًا إلى أن العراق يشكل شريكًا استراتيجيًا نظرًا لسوقه الواسعة وموارده البشرية وموقعه الجغرافي المميز كمركز للتجارة الإقليمية.
وعُقدت بعد ذلك اجتماعات ثنائية بين الوفد الأوزبكي والمسؤولين العراقيين لتنسيق سبل التعاون الاقتصادي.







