في عشاء لمؤسسة سعادة للثقافة
الثقافة مشروع نهضوي
من الفكر إلى العمل

30.12.2025
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

في أمسية ثقافية حملت أبعادًا وطنية ونهضوية، نظّمت مؤسسة سعادة للثقافة حفل عشاء ريعي في فندق فينيسيا – بيروت، بحضور نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب، والوزيرين السابقين فادي عبود وعلي حيدر.

وشهد الحفل مشاركة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ممثَّلة برئيسها د. إبراهيم قسطنطين، ورئيس مجلس الأمناء عباس فواز، وأعضاء الهيئة الإدارية للجامعة. كما حضر رئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي، والسيدة اليسار سعادة، إلى جانب نخبة من الفعاليات السياسية والحزبية والثقافية، وشخصيات أكاديمية وإعلامية.

قدّمت الحفل السيدة ريان الينطاني، التي وضعت الأمسية في سياقها الثقافي والوطني، مؤكدةً أن هذا اللقاء ليس مناسبةً اجتماعية عابرة، بل محطة مساءلة للواقع، وللدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة في زمن الأزمات والانهيارات. وشدّدت على أن مؤسسة سعاده للثقافة اختارت، منذ تأسيسها، نهج العمل الهادئ المتراكم، معتبرةً أن الثقافة ليست ترفًا فكريًا، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية، ومجال فعل وبناء.

وشكّل عرض فيديو "ماذا لو كان بيننا" إحدى المحطات المفصلية في الأمسية، إذ قدّم مقاربة بصرية–فكرية لفكر الزعيم أنطون سعاده، منطلقًا من سؤالٍ مفتوح حول حضوره في زمن التحوّلات. غير أنّ خاتمة الفيديو لم تترك السؤال معلّقًا، بل جاءت لتؤكّد أن سعاده ليس افتراضًا ولا حنينًا، بل حضورًا حيًّا.

بعد ذلك، عُرض فيديو توثيقي عن إنجازات مؤسسة سعاده للثقافة خلال العام المنصرم، متناولًا الأنشطة التي نظّمتها في لبنان والاغتراب، إضافةً إلى المبادرات البحثية، واللقاءات الحوارية، والمشاريع الشبابية والإعلامية.

الثقافة ليست حياداً

وفي كلمةٍ ألقاها رئيس مؤسسة سعاده للثقافة د. ميلاد السبعلي، شدّد على أن المؤسسة فكرية وثقافية وبحثية مستقلة، لا تشكّل بديلًا عن أي إطار حزبي، ولا تدخل في منطق المنافسة أو الانقسام، بل تسعى إلى أن تكون مساحةً جامعة ورافعة فكرية نهضوية، منفتحة على التعاون والوحدة في سبيل نهضة المجتمع.

وأكد أن ما يمرّ به لبنان والمنطقة يتجاوز البعد السياسي ليطال عمق الرؤية والثقافة والهوية، معتبرًا أن أي مسار للخروج من التفكك يبدأ بمعالجة فكرية–ثقافية جذرية. وأشار إلى أن فكر أنطون سعاده يُقدَّم اليوم بوصفه مشروعًا حضاريًا متكاملًا، يؤسّس لرؤية استراتيجية طويلة المدى، قوامها بناء إنسان جديد يمتلك عقلية أخلاقية، ومعرفة علمية، وقدرة على الفعل.

وتوقّف السبعلي عند دور الشباب، موضحًا أن هدف المؤسسة ليس استبدال أدوار المؤسسات القائمة، بل التكامل معها عبر برامج ثقافية حديثة تشمل الأندية الفنية، وورش الإعلام الرقمي، والتفكير النقدي، والتدريب على استخدام الذكاء الاصطناعي، وربط القيم بالواقع المعاصر. كما شدّد على أن الذكاء الاصطناعي بات ساحة معركة فكرية وثقافية بقدر ما هو تقنية، وأن التحدي يكمن في إنتاج محتوى وأدوات تعبّر عن ثقافتنا وهويتنا، لا الاكتفاء باستهلاك نماذج جاهزة.

وأولى رئيس المؤسسة حيّزًا خاصًا لدور الاغتراب اللبناني، معتبرًا أن المغتربين لم يعودوا مجرّد ذاكرة وطنية، بل قوة إنتاج حضاري ونهضوي، مشيرًا إلى التعاون القائم مع الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، والسعي إلى بناء شبكات ثقافية وتنموية عابرة للحدود تربط الهوية بالفعل والإنتاج.

مشاريع المؤسسة

وعرض د. السبعلي حزمة المشاريع التي تعمل المؤسسة على إطلاقها وتطويرها في المرحلة المقبلة، واضعًا إياها في إطار تحويل الفكر إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، ومن أبرزها:

  • إطلاق برنامج ندوات بحثية منهجية تمهيدًا لإصدار مجلة فكرية بحثية فصلية وربطها بمركز أبحاث ثقافي متخصص.
  • تطوير برامج شبابية مستدامة تشمل الأندية الثقافية والفنية، وورش الإعلام الرقمي، والتفكير النقدي، والتدريب العملي على استخدام الذكاء الاصطناعي.
  • العمل على تأسيس أكاديمية رقمية نهضوية تجمع بين الثقافة والتكنولوجيا والهوية.
  • إطلاق مشاريع إعلامية فكرية تشمل بودكاست ومنصات رقمية لإنتاج محتوى عميق يخاطب الأجيال الجديدة بلغتها.
  • تعزيز الشراكة مع الاغتراب اللبناني وبناء شبكات ثقافية وتنموية عابرة للحدود.
  • توسيع شبكة التعاون المؤسسي مع الجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وتطوير برامج المنح والدعم البحثي.

وأكد في ختام كلمته أن هذه المشاريع تشكّل مسارات عمل مفتوحة للشراكة، وأن النهضة لا تُبنى بالخطاب وحده، بل بتكامل القناعة والدعم والعمل.