نشر موقع "المصري اليوم" مقالاً بعنوان "جنون التوسع ووهم السيطرة إسرائيل وصناعة الحرب العقائدية"، بقلم مارجريت عازار، المحامية بالنقض والمستشارة القانونية لمدارس ومعاهد طيبة، تناولت فيه رؤيتها حول القضية الفلسطينية.
وأشارت عازار إلى أنّ القضية الفلسطينية لم تكن يوما مجرد خلاف حدودي أو نزاع سياسي عابر بل هي جرح مفتوح في قلب الأمة العربية ودليل حي على ظلم تاريخي لايزال مستمرا ويتفاقم. لكن الأخطر اليوم هو ما تحاول إسرائيل فرضه بتحويل هذا الصراع من قضية تحرر وحقوق إنسان إلى حرب عقائدية مدمرة. هذه الخدعة ليست سوى محاولة مكشوفة لتشويه الحقائق وتقديم نفسها للعالم باعتبارها خط الدفاع الأول عن «الحضارة الغربية»، بينما هي في حقيقتها كيان استيطاني قائم على الاحتلال والقتل والتهجير والإبادة.
وقالت إنّ: "إسرائيل اليوم تتصرف كمن أصابه جنون القوة. فهي تستهين بكل معادلات المنطقة العسكرية والاقتصادية وتتصور أن بإمكانها البقاء في موقع التفوق بلا نهاية. لكن ما تريده من الشرق الأوسط يتجاوز مجرد البقاء، إنها تسعى لتكريس واقع الاحتلال وتفتيت أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية بل تسعى لفرض نفسها مركزًا إقليميًا يتحكم في الطاقة والممرات التجارية والتكنولوجيا حتى يصبح العرب أسرى لمصالحها ومشاريعها"
إن ما يعرف بالحلم الصهيوني أو «إسرائيل الكبرى» ليس مجرد شعار عاطفي في أدبياتهم بل مشروع استراتيجي يسعى لجعل إسرائيل القوة الأولى في الشرق الأوسط سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. لكن هذا الحلم، بكل وضوح، حلم شيطاني مريض لأن إسرائيل مهما بلغت قوتها لا تستطيع أن تلغي حقائق الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا.
وأضافت إنّ المنطقة العربية ليست فراغاً. نحن نتحدث عن أكثر من ٤٠٠ مليون إنسان، وعن ثروات طاقة وموارد طبيعية تمثل عصب الاقتصاد العالمي، وعن موقع جغرافي هو الأهم في العالم، وعن جيوش ضخمة تستطيع إن وحدت إرادتها أن تعيد رسم الخريطة بأكملها.
ما تفعله إسرائيل اليوم هو اللعب بالنار. إضعاف الدول العربية من الداخل، وتغذية الصراعات المذهبية واستنزاف مقدرات الشعوب حتى لا يبقى أحد قادراً على مواجهتها. لكنها تتناسى أن الشعوب قد تنكسر مؤقتاً لكنها لا تموت.
الجنون الحقيقي أن إسرائيل تظن أن تفوقها العسكري المدعوم من الغرب كفيل بضمان بقائها للأبد. لكن التاريخ يعلمنا أن كل قوة استعلت على جيرانها واستندت فقط إلى الحديد والنار انتهت إلى السقوط. فإسرائيل اليوم تكرر أخطاء الإمبراطوريات القديمة تظن أن الزمن يقف عند حدودها وأن الشعوب ستقبل بالهزيمة، بينما الواقع أن الشعوب تخزن غضبها حتى اللحظة المناسبة.
وأوضحت عازار أنّ تحويل الصراع إلى حرب عقائدية لن ينقذ إسرائيل بل سيزيدها عزلة ويحولها إلى كيان مكروه عالميًا. والقضية الفلسطينية مهما جرى تشويهها، ستبقى جوهر الصراع وأساس استقرار المنطقة. فإما أن يعترف بحق الفلسطينيين في دولتهم وكرامتهم أو يبقى الشرق الأوسط بركاناً قابلاً للانفجار في أي لحظة.
كما اضافت أنّ إسرائيل اليوم تعيش وهماً قاتلاً تتصور أن بإمكانها إخضاع المنطقة إلى الأبد، بينما الحقيقة أنها تقود نفسها إلى انتحار استراتيجي. فالأمة التي صنعت حضارات وصدرت العلم والمعرفة للعالم قادرة أن تنهض من جديد، وأن تسقط كل مشاريع الاحتلال مهما طال الزمن.
وختمت مقالها بالقول إنّ الحلم الصهيوني ليس سوى كابوس سيستيقظ العالم منه قريباً، وعندها ستكتشف إسرائيل أنها لم تكن سوى قوة عابرة اصطدمت بجدار حقيقة أن الشعوب لا تهزم إلى الأبد.




