هل يكون النفط الإيراني
خشبة الخلاص لإنقاذ أميركا وأوروبا؟

01.07.2022
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

تتجه انظار الولايات المتحدة واوروبا مجددا الى ايران بعد سنوات من الحصار والعزل والعقوبات والاستبعاد الكامل من مشاريع نقل الطاقة الإقليمية الكبرى مثل ممرّ النقل بين أوروبا والقوقاز، ومشاريع أخرى تمتدّ عبر بحر قزوين والبحر الأسود.

وقد يكون النفط الإيراني هو الخشبة التي تنقذ الولايات المتحدة ودول اوروبا من الغرق في مستنقع أسعار الوقود التي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، دعمتها الحرب الروسية على أوكرانيا.

ومع تزايد الضغوط على الرئيس الأميركي، جو بايدن، لخفض أسعار البنزين التي قفزت إلى ما يزيد عن 4.80 دولار للغالون الواحد، قد تسمح الولايات المتحدة بتدفّق المزيد من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات إلى الأسواق العالمية، حتى دون إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لخام طهران نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بحسب تصريحات وزير النفط الإيراني جواد أوجي، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ووفقًا لمحللي الطاقة، يمكن أن يسهم اتفاق نووي جديد بين طهران وواشنطن بتدفّق نحو 500 ألف إلى مليون برميل يوميًا من الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية، وهو ما يكفي لخفض الأسعار.

وتمتلك إيران نحو 100 مليون برميل من مخزونات النفط والتي يمكن ضخّها في الأسواق بسرعة. وبالفعل بدأت طهران في اتخاذ سلسلة من الخطط التوسعية في مجال الطاقة، رغم العقوبات المفروضة عليها، ويتوقع خبراء الطاقة أن يرتفع إنتاج إيران من النفط إلى 1.2 مليون برميل يومياً في غضون ستة أشهر للوصول إلى طاقته الكاملة البالغة 3.8 ملايين برميل يومياً، علاوة على مخزون عائمٍ في البحار جاهزٍ للبيع في وقت قصير يبلغ 80 مليون برميل، ويتطلَّب فقط إعطاء الضوء الأخضر للناقلات الإيرانية. كذلك أعلنت إيران مع سلطنة عمان تقسيم وتطوير حقل “هنكام” البحري المشترك بينهما، وتشكيل لجنة مشتركة مع أذربيجان لتطوير حقول النفط والغاز المشتركة، ووقعت مذكرة تفاهم مع تركمانستان لمضاعفة إعادة تصدير الغاز التركماني إلى أذربيجان.

وذهبت التوسعات الإيرانية إلى خارج الحدود الإقليمية، فتوصلت إلى اتفاق مع فنزويلا ونيكاراغوا في أميركا الجنوبية يضمن حصول طهران على حصص بمصافي البلدين، مقابل مشاركتها في أعمال تطوير وصيانة المصافي، وتزويد البلدين إمدادات النفط. ما يعني أيضًا أن إيران باتت شريكة في سوق الطاقة الفنزويلي الذي ينتظر الغرب عودته.

عودة النفط الإيراني على نحو مُعلن بات مرهونًا بالعودة إلى الإتفاق النووي ورفع العقوبات. وهذا ما دفع بإيران وواشنطن الى الانخراط في محادثات غير مباشرة برعاية أوروبية في قطرلتسهيل مسار فيينا، على رغم ان هذه الجولة لم تسفر عن تقدم بعد.

وتحتاج الولايات المتحدة بشدة الى المادة البترولية ، وهذا ما اضطرها في نيسان/ ابريل الماضي الى الإعلان عن سحب مليون برميل يوميًا من احتياطي النفط الإستراتيجي على مدار 6 أشهر مقبلة، لتهدئة أسعار البنزين. ويزداد شعور الأميركيين بقسوة الأوضاع الاقتصادية، مع غياب أي بريق أمل في انتهائها قريبا. وعلى رغم أن واشنطن باتت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، فإن ارتفاع أسعار البنزين الذي يؤثر سلبا على العائلات، مستمر من دون ظهور مؤشرات على انخفاض الأسعار قريبا.

ومنذ وصول الرئيس الديموقراطي للحكم في يناير/كانون الثاني 2021، قفزت أسعار النفط والغاز داخليا بنسبة أكثر من 100 في المئة. ويلقي الاميركيون باللوم في ذلك على سياسات الادارات الاميركية المتعاقبة لاسيما ادارة بايدن.

كذلك تشهد اوروبا تضخماً غير مسبوق وينذر ارتفاع أسعار الطاقة بأزمةٍ هي الاسوأ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. فقد اعادت الحرب في أوكرانيا خلط الأوراق في القارة القديمة، وطرح فكرة اللجوء إلى إيران والتعايش معها في مجال الطاقة.

ولهذه الغاية دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في المانيا، الدول النفطيّة إلى زيادة إنتاجها "استثنائيا" وحضّ على "تنويع مصادر الإمدادات" بما يشمل إيران وفنزويلا للحد من ارتفاع الأسعار. ولفت الى أن "هناك عقدة يجب فكها" حتى تتسنى "إعادة النفط الإيراني إلى الأسواق".  

لكن نظيره الأميركي لايزال واقعا بين العواقب السياسية لارتفاع أسعار الغاز والنفط في أميركا من جهة، وبين مطالب الكثير من أعضاء الكونغرس بالتعامل بصرامة مع إيران من جهة ثانية، وهو يحاول أن يوازن بين الأمرين ويسمح ببعض النفط الإيراني أن يصل للأسواق العالمية.

أمين قمورية