لبنان: أي تسعير يمكن إعتماده
لبوالص التأمين الصحي؟

19.05.2020
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
بهيج أبو غانم

يشهد قطاع التأمين اللبناني في هذه المرحلة ظروفاً صعبة تتسم بالغموض والإضطراب ويمكن وصفها بحالة التخبط في دوامة إرتفاع سعر صرف الدولار ازاء الليرة وتقلباته اليومية.

وتنبع المشكلة التي يواجهها قطاع التأمين من الفجوة الكبيرة التي نشأت بين أسعار البوالص المصدرة سابقاً والمحررة سواء بالليرة أو بالدولار (على أساس 1500 ليرة للدولار)، وبين تضخم كلفة التغطية التأمينية سواء في فرع التأمينات الصحية أو في فرع تأمين السيارات نتيجة إرتفاع كلفة الخدمات الطبية من جهة، وكلفة الصيانة وقِطع الغيار من جهة أخرى.

وهذه المشكلة التي تشكو منها شركات التأمين وتعرضهم لخسائر مؤكدة، كانت موضوع تشاور سواء فيما بين الشركات أو بين جمعية شركات الضمان ووزارة الاقتصاد والتجارة حيث لم يصدر عنها أي توجه اللهم سوى الدراسات والمفاوضات التي تجريها لجنة هيئات الضمان برئاسة السيدة نادين الحبال عسلي.

وتتركز المشاورات حول أمرين أساسيين هما: وضع البوالص المعقودة والتي لم تنتهِ مدة صلاحيتها ووضع البوالص الجديدة التي سيتم إبرامها حالياً ولاحقاً وفي ضوء المُعطيات المالية والنقدية المُستجدة.

البوالص القائمة

لجأت الشركات مباشرة أو عبر وسطاء التأمين إلى اعتماد عملية الإستيفاء المُسبق للبوالص المتعاقد على دفعها بالتقسيط وبموجب دفعات شهرية وذلك تحت طائلة إحتساب سعر الدولار بسعر السوق إي 2600 ثم 3000 ليرة. وتمّ تحديد مهلة نهاية أيار الماضي لإتمام التسديد، علماً أن هذه المهلة تمّ تمديدها غير مرة في انتظار قرار يصدر عن وزير الاقتصاد يجيز للشركات إعتماد سعر الصرف الجديد.

والواقع وبحسب المعلومات أن حملة البوالص المقسطة إستجابوا لذلك تجنباً للتسديد بسعر أعلى وعلم أن الإستيفاء بلغ نسبة 70 إلى 80 في المئة، ولا شك في أن الشركات إستفادت من تعزيز سيولتها بالليرة اللبنانية إلا أن ذلك لم يعفيها من الإلتزام بتوفير التغطية المتعاقد عليها سواء في فرع التأمين الصحي أو فرع السيارات. وبالفعل يمكن القول أن الإستيفاء المسبق ساهم جزئياً في معالجة الوضع الناشىء عن ارتفاع سعر صرف الدولار.

ويبدو أن الإلتزام بتنفيذ البوالص المعقودة أمر لا مفرّ منه حيث تؤكد رئيسة لجنة هيئات الضمان بالإنابة نادين حبال عسلي ضرورة الإلتزام بذلك وفقاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين مشيرة أن مراقبي اللجنة يمارسون مهامهم وأن الشركات تتقيد بذلك سَواء كانت البوالص المعقودة بالليرة أم بالدولار الأميركي.

والواقع أن هذا الإلتزام سيرتب على الشركات أعباء إضافية ناتجة من:

-  الإرتفاع غير المبرر لكلفة إصلاح وصيانة السيارات بحجة إرتفاع أسعار قِطع الغيار التي تبيعها الشركات المستوردة بالدولار.

- إرتفاع كلفة الخدمات الطبية والإستشفائية لاسيما وأن بعض المُستشفيات بدأت تستوفي نصف الفواتير الصادرة عنها بالدولار، فضلاً عن كلفة الأعضاء الإصطناعية (بروتيز).

البوالص الجديدة

غير أن المشكلة الأساسية التي هي موضوع أخذ وردّ وتشاور فتكمن في البوالص الجديدة لمختلف فروع التأمين وفي إمكانية تحديد أسعار هذه البوالص على نحو يراعي ظروف المؤمن وظروف الشركات في آن.

وتعكف رئيسة لجنة هيئات الضمان نادين حبال عسلي على دراسة هذا الأمر بكلّ تفاصيله من خلال استعراض عناصر كلفة التغطية ومدى تأثر كلّ عنصر منها بأسعار صرف الدولار. وكذلك تتناول الدراسة كلفة كلّ فرع تأمين على حِدة.

وإذا كانت مشكلة التسعير تبدو سهلة المعالجة في فرع تأمين السيارات، في ضوء ما هو معتمد في الضمان الإلزامي، وفي ضوء تراجع حوادث السيارات نسبياً في ظل تدابير التعبئة الصحية المعتمدة، فإن المشكلة تبدو أكثر صعوبة بالنسبة إلى التأمين الصحّي، خصوصاً وأن ذلك مرتبط بنقابة أصحاب المستشفيات التي تشكو أساساً من تدني التعريفة العائدة للأعمال الطبية والمعتمدة من قبل الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

وترى رئيسة اللجنة بالإنابة أن هذا الأمر قد يتطلب توفير دعم للقطاع الصحي لاسيما في ظل غياب التغطية الصحية الشاملة من قبل وزارة الصحة.

فهل يمكن التوصل إلى تسعير عادل للتأمينات الصحية يراعي أوضاع المواطنين لاسيما بعد تراجع مداخيلهم، وكذلك يراعي مصلحة الشركات وتمكينها من الإستمرار في عملها؟.

وهل يمكن في هذه المرحلة إعادة النظر في التعرفة الصحية التي تعتمدها الجهات الضامنة؟.