وزير البترول المصري طارق المــلا
التعاون الإقليمي قضية مصيرية

11.04.2019
الوزير طارق الملا
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF

التصدير هو المشكلة التي تواجه دول شرق المتوسط في سعيها لاستغلال ثروة الغاز، لماذا؟ 

لأن إنتاج كل دولة أكبر من القدرة الاستيعابية لسوقها، ولكنه ليس كبيراً إلى حدّ يبرّر إنشاء محطات للتسييل أو خط انابيب خاص بها، وذلك بإستثناء مصر التي تمتلك سوقاً ضخمة ومحطتين لتسييل الغاز.  أما الحل الوحيد المتاح حالياً فهو التعاون بين دول المنطقة بهدف تشبيك الحقول عبر خطوط أنابيب أولاً، وثانياً دراسة الخيار الأجدى للتصدير بين محطات التسييل أو خط أنابيب يربط المنطقة في أوروبا. ونظراً إلى ارتفاع تكلفة هذا الخط وعدم وجود كميات ضخمة قابلة للتصدير (حتى الآن)، فإن الخيار الأجدى هو استخدام محطتي التسييل في مصر. واستناداً إلى هذه الحقائق البديهية يحمل وزير البترول   والثروة المعدنية المصري  طارق الملا  لواء «التعاون الإقليمي» بدعم من الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي وكذلك من الاتحاد الأوروبي وأميركا وغيرها من الدول الكبرى، إضافة إلى المؤسسات الدولية، قائلاً في حديث مع «الاقتصاد والأعمال» إن التعاون هو «قضية وطنية ومصيرية» في مصر كما في بقية دول المنطقة. ولأن مصر لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي، فقد بادرت إلى الدعوة لإنشاء «منتدى غاز شرق المتوسط» الذي يضم حالياً سبع دول، والباب مفتوح لانضمام دول أخرى. ولا شك أن هذا المنتدى سيساهم في تحقيق هدف تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للغاز والطاقة، مع أرجحية لمصر لتعلب الدور المركزي فيه مستندة إلى ما تمتلكه من بنية تحتية وإطار تشريعي وتنظيمي وموقع جيوسياسي، وهو المشروع الذي «هندسه» المهندس طارق الملا. 

لكن ما لم يقله الوزير الملا هو أن إسرائيل تسعى جاهدة إلى عرقلة المشروع المصري في مسعى منها وبدعم من بعض الدول الكبرى لأن تلعب هذا الدور. وهنا الحوار:

 التعاون بين دول المنطقة يبدو وكأنه «قضية» الوزير طارق الملا، وكان آخر المحطات «منتدى غاز شرق المتوسط». كيف تنظرون إلى هذه «القضية» في ظل الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، بما تحمله من صراعات حيناً وتضارب مصالح حيناً آخر؟

  لنتحدث بلغة الحقائق ومصالحنا كدول وشعوب في النظر إلى ثروة الغاز والنفط في شرق المتوسط، والتي تعتبر قضية مصيرية ويشكل حسن إدارتها واستغلالها منعطفاً مهماً في مسيرة نمو وتطور دول المنطقة، ومن هذه الحقائق ما يلي:

 الحقيقة الأولى: هناك كميات ضخمة من الغاز في شرق المتوسط، لكنها تحتاج إلى تقنيات متقدمة واستثمارات كبيرة لإستكشافها وتطويرها واستخراجها وتسويقها، وبالتالي تحتاج إلى الشركات الدولية التي تمتلك المال والتقنيات والإمكانات. 

 الحقيقة الثانية:الشركات كما الدول المنتجة تحتاج إلى تصدير جزء مهم من الإنتاج لضمان استرداد التكاليف وتحقيق الأرباح، والتصدير يحتاج إما إلى خطوط أنابيب أو محطات تسييل وكلاهما مكلف للغاية. 

 الحقيقة الثالثة:إن الإنتاج في كل دولة على حدة ليس كبيراً بما يكفي لتحقيق الجدوى من بناء خط أنابيب أو محطة تسييل. 

 ذلك يقودنا إلى الحقيقة الرابعة البديهية، وهي أن التعاون بين دول المنطقة لجعلها محوراً إقليمياً متشابكاً ومتعاوناً للنفط والغاز  هو الوسيلة الوحيدة التي تكفل استغلال هذه الثروة، وهذا التعاون يحقق مصالح الجميع وأعني الدول المنتجة والشركات وكذلك الدول المستهلكة ودول المرور، ومن دون تعاون وتغليب لغة المصالح، سنكون أمام مخاطر جدية لتعثّر استغلال الثروات الموجودة وإضاعة فرصة كبيرة لتحقيق النمو والازدهار. 

الغاز قد يشكّل حافزاً للسلام في المنطقة و«كلمة السر» في مستقبل النمو والازدهار

وبهذا المعنى لي الشرف ان يكون التعاون هو «قضية طارق الملا» كوزير للبترول في مصر، وقبل ذلك كمواطن مصري وعربي، بل أؤكد ان التعاون بين دول المنطقة هو «قضية وطنية ومصيرية» في مصر كما في بقية دول المنطقة ولذلك، فإنه يحظى بدعم كامل من الدولة المصرية ومن الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى، إضافة إلى تأييد المؤسسات الدولية المعنية التي أبدت استعدادها للمساهمة في توفير الدعم التمويلي والفني لمشاريع التعاون. 

واستناداً إلى هذه الحقائق، فإن مصر لا يمكنها البقاء مكتوفة الأيدي، وقد اتخذت زمام المبادرة بدعوة وزراء الطاقة في كل من قبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين وإسرائيل الى جانب مصر وكذلك ممثلي الاتحاد الاوروبي لإجتماع في القاهرة في منتصف يناير الماضي. وصدر عن الاجتماع إعلان مشترك بتأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط» واختيار القاهرة مقراً له. وتضمّن الإعلان التأسيسي للمنتدى فتح الباب أمام من يريد من الدول للمشاركة فيه. 

وأرى أنه يجب أن ننتهز الفرصة لاستغلال الإكتشافات الضخمة للغاز في شرق المتوسط لتعظيم الاستفادة من هذه الثروة، والبحث في السبل الكفيلة بتحقيق ذلك ونحن لا نتكلم في السياسة وإنما في الاقتصاد والمصالح الاقتصادية، ويمكن للدول والحكومات ان توفر الدعم والمساندة للإتفاقات التجارية للغاز التي ستتم بين شركات القطاع الخاص. والأمر ببساطة يتلخص بأن لدينا غازاً وبنية تحتية، وشعوباً تتطلع إلى غد أفضل، كما إن هناك دولاً منتجة ودولاً مستهلكة ودول مرور، ونحن نريد ربط هذا الغاز ومصالح هذه الشعوب ببعضها بعضاً بما يعود بالنفع على الجميع. ونتيجة أننا دول متجاورة ستكون التكاليف في متناول كل البلاد لأننا سنكون متصلين بشبكة واحدة، فلا يعقل أن نضيع فرصة الثروة التي وهبها الله لنا ولا نستغلها، ونحن سنستمر وندعو كل الدول للمشاركة. 

ومصر بتكاملها مع دول الجوار تعمل على أن تكون مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الغاز، لأن الدول المنتجة تحتاج دولاً مستهلكة والدول المنتجة والمستهلكة تحتاج إلى دول مرور وبالتالي الكل سيستفيد، وسنجد أن الخريطة ستتغير في خلال السنوات المقبلة وسنجد أن العامل المشترك والذي سيعطي حافزاً للسلام هو الغاز الذي سيكون هو «كلمة السر» في المستقبل للنمو والازدهار والتكامل.

موقع لبنان 

 أين ترون موقع لبنان في مشاريع التعاون المطروحة؟

 ندعم حق لبنان الأصيل ومجهوداته لاستغلال حقوقه وثرواته الطبيعية وتنميتها بما يحقق آمال الشعب اللبناني وطموحاته، وتتسم العلاقات المصرية اللبنانية بالتميّز ومتانة الروابط المشتركة التي تسهم في إعطاء دفعات قوية للتعاون المشترك. ومصر على استعداد كامل لتقديم كافة أوجه الدعم والعون في مختلف مجالات صناعة البترول والغاز في لبنان ووضع إمكانات وخبرات الشركات البترولية المصرية لتلبية احتياجات لبنان المستقبلية في مجال المشروعات البترولية. وفي ما يخص فرصها في التعاون والمشاركة في منتدى غاز شرق المتوسط، فإن مبادئ المنتدى تفتح الباب أمام انضمام أي دولة في أي وقت وهو حق أصيل لمن يرغب من دول المنطقة التي تتفق مع رؤى ومبادئ المنتدى.

 دخول الشركات الأميركية 

 إعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة بعد اجتماعكم معه مؤخراً ان الإصلاحات التي نفّذتها مصر ستحفّز الشركات الأميركية على زيادة استثماراتها، هل يمكن القول إن دخول «أكسون موبيل» هو أول الغيث؟

 ما تشهده صناعة البترول والغاز المصرية من تغيرات إيجابية على صعيد الاستثمار يعدّ مؤشراً قوياً على أنها تسير على الطريق الصحيح وعلى نجاح الإصلاحات المنفذة خصوصاً بعد دخول شركات كبرى جديدة في مجال البحث والاستكشاف لأول مرة كشركة «أكسون موبيل» وزيادة الشركات العالمية العاملة لاستثماراتها، وكذلك عودة شركة «شل» للمشاركة في المزايدات وفوزها بخمس مناطق دفعة واحدة في مزايدتي هيئة البترول وإيجاس لعام 2018. كل هذا النجاح الذي تحقق في قطاع البترول والغاز في مصر هو نتيجة مباشرة للإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها الدولة، وتحت مظلتها إنطلق قطاع البترول والغاز بدوره لتنفيذ إصلاحات عديدة ناجحة على كافة الأصعدة وليس فقط على صعيد تطوير عمليات الإنتاج والاستكشاف، بل شمل ذلك إصلاح دعم الطاقة وتطوير البنية التحتية والمشروعات الكبرى التي تنفذ من معامل تكرير وشبكات خطوط الأنابيب.

وكما قمنا بإصلاحات تشريعية فتم إصدار قانون لتنظيم سوق الغاز وتأسيس جهاز مستقل له، ونفّذنا حلولاً لتخفيض مستحقات الشركاء الأجانب المتراكمة منذ سنوات وكان هذا مصدر قلق للشركات الأجنبية وتحدياً كبيراً عملنا على تذليله. وكل هذه الإصلاحات، تم تنفيذها تباعاً وبشكل عاجل ما لفت انظار العالم إلينا والشركات الكبرى وبخاصة الشركات الأميركية التي رأت أن الوقت أصبح مناسباً للعمل في مصر. ودخول «أكسون موبيل» قطاع البترول والغاز سيكون البداية لدخول المزيد من الشركات الأميركية والعالمية الأخرى التي لم تعمل في مصر بعد. ووجود هذه الشركات في مصر ليس نجاحاً لها فقط بل نجاحاً للمنطقة كلها، لأن وجود شركات أجنبية كبرى مثل «أكسون موبيل» في قبرص ومصر سيشجعها على الدخول إلى دول أخرى في شرق المتوسط، وهذا هو التفكير الاستراتيجي.

 التعاون والتكامل بين دول المنطقة هما السبيل الوحيد لاستغلال ثروات الغاز 

 تدفق الاستثمارات 

لمسنا رغبة جادة من الشركات الأميركية للتوسع في السوق المصرية وصناعة البترول والغاز، وفي زيارتي الأخيرة إلى الولايات المتحدة  سمعت إشادات مهمة من المسؤولين والشركات الكبرى بما حدث من تطور ونتائج إيجابية في صناعة البترول والغاز. وأبدت الشركات اهتمامها بمناطق الاستكشاف الجديدة في مصر بخاصة البحر الأحمر ومنطقة البحر المتوسط التي صارت مصدراً للأمل لمصر، فما تحقق فيها من اكتشافات مهمة للغاز الطبيعي ضاعفت من قدراتنا الإنتاجية، ومن المتوقع أن تصل استثمارات الشركاء الأجانب خلال العام المالي 2019/2020 الى أكثر من عشرة مليارات دولار للبحث عن البترول والغاز وتنمية الحقول المكتشفة وهو رقم ذو دلالة يعكس تنامي النشاط البترولي والمشروعات المنفذة ويعتبر مؤشراً قوياً على نجاح استراتيجية الوزارة في جذب المستثمرين وتشجيع الشركات العالمية العاملة في مصر على ضخ المزيد من الإستثمارات  ويعدّ ذلك استمراراً لما تحقق من نجاح بزيادة الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والتي سجلت أيضا عشرة مليارات دولار في كل من العامين 2017/2018 و 2018/2019.

 ماذا عن عمليات الاستكشاف في البحر الأحمر، وكيف تفسرون الإقبال الكبير للشركات العالمية؟

 نعطي إهتماماً كبيراً لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف في منطقة البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة، وبدأنا الإعداد للعمل بهذه المنطقة البكر الواعدة منذ مدة، حيث تمّ طرحنا لمشروع المسح السيزمي منذ نحو عام ونصف  العام بعد ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية في 2016. وفي ضوء نتائج المسح، طرحنا في أوائل مارس 2019 أول مزايدة في البحر الأحمر للبحث عن البترول والغاز في عشر مناطق وكان هناك إقبال عظيم من شركات كبرى عالمية، وهذه المنطقة بكر وفيها احتمالات واعدة ونحن متفائلون  بتحقيق نتائج جيدة.

 معضلة التصدير

 يشكل التصدير وبالتالي توفير عوائد نقدية للشركات، التحدي الأكبر لغاز شرق المتوسط، لماذا لا يتم اعتماد منشآت التسييل المصرية كخيار جاهز على الأقل في المدى المنظور. ما مدى أهمية العامل السياسي في الأمر؟

 الشركات العالمية العاملة في مصر تستردّ عائداً نقدياً على استثماراتها، وهذا من عوامل  النجاح ، والنجاح الذى تحقق في مشروع حقل ظهر بمشاركة شركة «إيني» الإيطالية التي تمتلك التكنولوجيا لكن نحن كمصريين ساهمنا بدور كبير في هذا الإنجاز على أرض الواقع فمثل هذه الاكتشافات تحققت في دول كثيرة وتأخرت تنميتها حتى تم التوصل الى تعاقدات للاستفادة من الغاز. وعلى العكس، فإن تنمية حقل ظهر جاءت سريعة لأن  لدينا سوقاً كبيرة ونمتلك بنية تحتية، بمعنى إن فائض الإنتاج يمكن تصديره. ونحن نصدر الغاز منذ ستة أشهر للأردن عبر خطوط الغاز، كما بدأنا تصدير شحنات من الغاز المسال الى أوروبا من خلال محطة إدكو،  ولدينا محطة إسالة أخرى في دمياط سيتم استئناف العمل بها قريباً، واستطعنا أن نضرب المثل لدول الجوار فنحن أصبحنا دولة مصدرة بعد أن كنا دولة مستوردة خلال فترة قياسية. ويمكن القول إن مجمعات إسالة الغاز هي بالفعل الخيار الأول للإسراع باستغلال غازات شرق المتوسط. فمصر بما تمتلكه من مقومات تعدّ ركيزة أساسية لمستقبل الغاز في هذه المنطقة، ويمكن البدء فوراً بتصدير الغاز من خلال ربط الحقول المكتشفة في دول المنطقة بالبنية التحتية والتسهيلات المصرية لإعادة تصديره.  ويجب أن لا نضيع الوقت بل يجب العمل على انتاج الغاز لتصديره أو استهلاكه  أو عمل تبادل لأن التأخير يضيّع علينا فرصاً خصوصاً أن المنافسة في هذا المجال كبيرة.

منتدى غاز شرق المتوسط هو إطار للتعاون والحوار لحل المشاكل وتوفير شروط استغلال الثروة

  أنابيب شرق المتوسط

 لماذا الإصرار على الدفع باتجاه تنفيذ خط أنابيب شرق المتوسط، رغم الصعوبات الفنية والمالية والأهم عدم ثبوت الجدوى الاقتصادية في ظل الكميات المتاحة للتصدير؟

 فكرة مشروع خط أنابيب شرق المتوسط جاءت من منطلق اهتمام الاتحاد الأوروبي بتأمين بدائل مناسبة ومؤمنة وطويلة الأجل لتوفير الطاقة لدول القارة. ونحن نعلم أن المصدر الرئيسي هو روسيا أما المصدر الثاني أي غاز بحر الشمال فهو في تناقص مستمر، وبالتالي فإن الدول الأوروبية بدأت البحث عن مصادر بديلة. ويتم حالياً استيراد الغاز الصخري المسال من أميركا، ولكنه بديل مكلف نظراً إلى بُعد المسافة وهو غير مستقر، وهو الأمر الذي يجعل غاز شرق المتوسط البديل المناسب، والذي يمكن نقله إما عن طريق تسييله في محطات التسييل المصرية ثم شحنه الى أوروبا، وإما بواسطة خط أنابيب يتم حالياً إجراء دراسات الجدوى الخاصة به بتمويل من الاتحاد الأوروبي. والخط بالفعل طويل وتكاليفه عالية، وهو كأي مشروع له مخاطره وتحدياته التي تتم دراستها جيداً مسبقاً. 

 الحل بمحطات التسييل 

الحل السريع والجاهز حالياً هو  تصدير غاز شرق المتوسط من خلال محطتي التسييل في مصر. وقد بدأنا بالفعل تصدير الغاز المصري، علماً أن المستهدف هو تصدير غاز دول الجوار أيضاً كنوع من التكامل بين هذه الدول ومصر والدول الأوروبية. ويجب أن نثبت أننا بديل مناسب وجاد وسريع واقتصادي ومن هنا لن نقف على ما يثار بل سنعمل ونأخذ خطوات عملية، مثل «منتدى غاز شرق المتوسط» من أجل الحوار وتوحيد السياسات والاتفاق على أساليب مناسبة للتعامل مع الأسواق، فدولنا لا تحارب بعضها اقتصادياً، وفي النهاية كل الموضوعات تلتقي عند نفس النقطة وهي تعظيم دور دول شرق المتوسط من خلال الإسراع بتشغيل البنية التحتية الموجودة بمصر وزيادة الاستفادة منها. ويمكن أن نقول إن وجود أكثر من مصدر لتوريد الغاز للأسواق الأوروبية سواء عبر مصر او أي مشروعات إقليمية أخرى مزمع اقامتها مثل خط شرق المتوسط يصب في تحقيق التكامل الإقليمي بين دول المنطقة ويؤدي الى إتاحة امدادات إضافية ومستقرة لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على الغاز في أوروبا مع بداية العقد الجديد خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تنويع مصادر إمداداته من الغاز في إطار استراتيجيته لتأمين إستدامة مصادر الطاقة.

 أين أصبحت المفاوضات مع قبرص لإستخدام محطات التسييل المصرية؟ 

 التعاون مع قبرص في مراحل متقدمة، فقد تمّ توقيع اتفاقية لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من الحقول القبرصية إلى مصر والذي يعدّ الأول من نوعه في المنطقة، وحصلنا على موافقة البرلمان على إنشاء هذا الخط بما يمهّد الطريق لاسكتمال تنفيذ المشروع، ويسمح في الوقت ذاته بإبرام اتفاقات تجارية بين المستثمرين إيذاناً بالبدء في الاستغلال الفعلي للغاز المقرر تنميته وانتاجه من حقل أفروديت القبرصي. وفي ما يتعلق بالتمويل فالمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار أعربت عن استعدادها للإستثمار في هذا المشروع. وحالياً تعمل قبرص على الانتهاء من تعديل الاتفاقات مع الشركات العاملة في حقولها، ومع إتمام ذلك سنبدأ التنسيق للمباشرة بإنشاء خط الانابيب.

 في حديث مع معاليكم في مثل هذا الوقت من العام الماضي، طرحنا سؤالاً، وهو أن تحقيق شعار تحويل مصر إلى مركز إقليمي للغاز والطاقة، يتطلب توافر ثلاثة عوامل هي: احتياطات كافية، بيئة تشريعية وتنظيمية ملائمة، وبنية تحتية مناسبة. ماذا تحقق خلال عام على صعيد هذه المحاور؟

 فعلاً يتطلّب تحويل مصر إلى مركز إقليمي للغاز والطاقة، توافر هذه العوامل وهو ما نعمل على تحقيقه، وقد نجحنا في تحقيق إنجازات مهمة يمكن تلخصيها كما يلي: 

 الإكتشافات الجديدة والإنتاج: شهد العام 2018 تحقيق 61 كشفاً بترولياً وغازياً ساهمت في زيادة الإنتاج وتعويض التناقص الطبيعي للآبار الى جانب تنمية الحقول الجديدة بواقع ثمانية حقول لإنتاج الغاز والنفط والتي أضافت كميات إنتاج تقدر بنحو 2.9 مليار قدم مكعب غاز طبيعي و 11 ألف برميل نفط ومتكثفات يومياً، وساهم ذلك في الوصول الى الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي في نهاية سبتمبر 2018 وفقاً لخطة وزارة البترول،  ثم الانتقال إلى تصدير الفائض.  

قرار أكسون موبيل بالإستثمار في مصر مؤشر مهم وننتظر دخول شركات أميركية أخرى

ونعمل على زيادة الإنتاج في العام المقبل إلى أكثر من 7.5 مليارات  قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي (نحو 6.8 مليار قدم مكعب حالياً)  وإلى 700 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمتكثفات (نحو 660 ألف برميل حالياً). ومن المخطط تشغيل وتنمية 11 مشروعاً لإنتاج الغاز والبترول خلال العام المالي 2019/2020 في مناطق المياه العميقة في البحر المتوسط والدلتا وخليج السويس والصحراء الغربية.

 البيئة التشريعية والتنظيمية: لدينا قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية وقمنا بتأسيس أول جهاز لتنظيم أنشطة سوق الغاز، ولدينا اتفاقات بترولية سارية وأخرى جارٍ العمل على الانتهاء من إجراءاتها التشريعية تمهيداً لتوقيعها، وقمنا بتطوير نماذج الاتفاقات البترولية وبخاصة في المناطق الجديدة لتحفيز المستثمرين. 

 تطوير العلاقات الدولية والشراكات الإقليمية: عقدت مصر شراكات إقليمية ناجحة في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي وقبرص اليونان والأردن. وهناك خطوات اتخذتها للتعاون مع منتجي ومستهلكي الغاز في منطقة المتوسط لتؤكد من خلالها أن مشروع مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة ليس من منطلق التنافس بل من منطلق التعاون والتكامل.

مصر مستعدة لمساعدة ودعم لبنان في استغلال ثروته البترولية 

 بنية تحتية متكاملة 

 البُنية التحتية: هناك مشروعات جديدة لزيادة طاقة تخزين البوتاغاز حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى لمشروع إنشاء رصيف بحري جديد بتسهيلات شركة «سوميد» والتي شملت تنفيذ وتشغيل رصيف استقبال الغاز المسال وتشغيل رصيف استقبال البوتاغاز في يناير 2018 وتسهيلات تخزينه، كما تمّ تنفيذ المرحلة الثانية من تسهيلات تخزين وتداول المنتجات البترولية المستوردة في شركة «سوميد»، بالإضافة إلى الاستمرار في تنفيذ مشروع محطة الصب السائل بالعين السخنة لشركة «سونكر» بهدف زيادة السعات التخزينية للمنتجات الاستراتيجية، كما تمّ أيضاً إنشاء خطين لنقل البوتاغاز والسولار، وكذلك تطوير ميناء الحمراء البترولي وتنفيذ مستودعات جديدة في الميناء لإستيعاب كميات أكبر من النفط الخام وتنفيذ وتشغيل سبعة صهاريج للبوتاغاز في الإسكندرية، كما شهد العام 2018 تنفيذ توسعات جديدة في شبكتي نقل المنتجات البترولية والغازات الطبيعية شملت المشروعات التي تمّ الانتهاء منها وتنفيذ خطين جديدين لنقل الخام والمنتجات البترولية بطول 56.5 كلم، كما تمّ تنفيذ ستة مشروعات لخطوط نقل الغاز الطبيعي بطول 185 كلم لتغذية محطات الكهرباء .