تطوير هيكلية الحكم السعودي الدوافع والنتائج البعيدة

2016-07-24

تناولت مجلة "الاقتصاد والأعمال"، في عددها الأخير ما اعتبرته أكبر عملية إعادة هيكلة لآليات الحكم في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى الصلة المباشرة بخطة التحول الاقتصادي وبرؤية 2030، وهو الأمر الذي استكمل بفريق تغيير متكامل يعمل وفق برنامج عمل تفصيلي ومواعيد إنجاز وآليات متابعة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة.

وقالت المجلة "إن أحد أهم الدلائل على حجم التغيير الذي تحمله خطة التحول الوطني هو أنها فرضت إعادة صياغة بنية القرار الحكومي وأسلوب عمل الدولة، لكي يصبح تنفيذ تلك الخطة الطموحة أمراً ممكناً".  فرؤية السعودية 2030 "ليست برنامجاً حكومياَ يمكن توزيعه على الوزارات بل هي برنامج نهضة وإعادة صياغة للبلد واقتصاده وأهدافه وثقافته وصورته بين الأمم".

وأضافت المجلة: "إن النهضات الوطنية ليست عملاَ إدارياَ بل هي غالباَ مشروع سياسي يحتاج إلى رمز وإلى قيادة غير عادية تتولى بلورة الرؤية، كما تتولى صياغة كافة الخطوات والمهام الكبيرة والصغيرة التي يتوقف عليها تحقق النموذج، وعندما يبرز إلى المسرح قائد شجاع يأخذ على عاتقه تحقيق التغييرات التاريخية اللازمة، فإن أول ما سيفكر فيه هو بالطبع اختيار فريق من المساعدين الذين يجد فيهم الكفاءة والميزات التي تجعلهم القيادة الميدانية المناسبة لتحقيق الرؤية المتقدمة التي يمثلها".

وأشارت إلى أن "فريق التغيير الذي تمّ تكوينه عبر أوسع حركة مناقلات في تاريخ المملكة يحدث تعديلاَ جوهرياَ في آلية العمل الحكومي لأنه يحظى بدعم حاكم يمتلك في آن معاَ الرؤية وسلطة القرار، وهو فريق منتقى بعناية لأن مشروع النهضة تكتنفه مخاطر ويحتاج إلى عمل ومواظبة ويجب بالتالي على الحاكم أن يكون مطمئناَ إلى فريق الكفاءات الذي يعاونه وإلى قدرة هذا الفريق على تحقيق أعلى معدّل أداء بتوجيهاته.

وأضافت "الاقتصاد والأعمال" القول: إن تأسيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بدا تطوراَ جديداَ في منطلقه، لكن الحكمة من إنشائه ما لبثت أن اتضحت في ضوء خطط التغيير الطموحة التي تضمنتها رؤية 2030  ودشّن هذا الإصلاح الهيكلي مرحلة الانتقال من حكومة كانت عملياَ مجموعاً لوزارات تعمل باستقلالية نسبية عن بعضها إلى أسلوب "المجلس الوزاري" الذي يعمل كفريق متكامل وكقيادة يومية لورشة التغيير.

ومن أبرز أعضاء ما يمكن تسميته "فريق التغيير" السعودي الدكتور خالد الفالح الذي تسلم مسؤوليات الطاقة والصناعة، والمهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط وعنصر التنسيق داخل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والدكتور إبراهيم العسّاف وزير المالية الذي يتمتع باحترام دولي، والدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة الذي انتقل إليها من وزارة التجارة، والدكتور أحمد العيسى وزير التعليم الإصلاحي، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور مساعد العيبان الذي يضطلع بأدوار مهمة من خلال كونه وزير دولة ومستشاراَ في الديوان الملكي، ومحمد آل الشيخ وهو وزير الدولة الذي يتمتع بخلفية قانونية دولية، والدكتور محمد السويل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات صاحب الخبرة الطويلة في هذا القطاع الحيوي، وسليمان الحمدان وزير النقل، الذي يتصدى لمهمة تطوير وخصخصة قطاع النقل، وماجد الحقيل، وزير الاسكان وهي من أهم وزارات ما يمكن تسميته بالأمن الاجتماعي، والمهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة، الذي صاحب الباع الطويل في قطاع الزراعة في المملكة وخارجها، وخالد العرج وزير الخدمة المدنية، الذي تتولى وزارته مهمة كبيرة تتمثل في إصلاح القطاع الحكومي، والدكتور عادل الطريفي، وزير الإعلام والثقافة، الذي يستند إلى خبرة عميقة لوضع السياسة الإعلامية المناسبة، والدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، الذي يؤمن استمرارية المؤسسة في أداء دورها لإدارة الوضع النقدي والمصرفي، وياسر الرميّان الذي اختير من القطاع الخاص لتولّي مناصب مهمة،  وأحمد الخطيب الذي اختير كأول رئيس للهيئة العامة للترفيه، ومحمد التويجري الذي تمّ تعيينه نائباَ لوزير الاقتصاد والتخطيط لشؤون الخصخصة.

وقد رحّب صندوق النقد الدولي والأوساط المالية الدولية بالخطوات السعودية ورأت وسائل إعلام أن خطة التحول السعودي بما فيها إعادة هيكلة الحكم تتميز بجرأتها وعمقها، وتوقعت أن يتمكن فريق التغيير السعودي من القيام بمهامه المرسومة وإيصال المملكة فعلاَ إلى حقبة ما بعد النفط عبر اقتصاد قوي تجاري صناعي واستثماري وخدماتي لا يلعب فيه النفط إلا دور بسيط ومتناقص مع الوقت.

Questions about our magazines? Contact us on +961 1 780200 or email info@iktissad.com now!

Design, Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal.
Copyrights © 2014 Al-Iktissad Wal-Aamal. All rights reserved.