رئيس مجموعة هيرمس في حديث مع مجلة الاقتصاد والاعمال, الخليجيون يعودون إلى مصر بقوة أكبر

2013-12-11
الاقتصاد و الاعمال

أكد الرئيس التنفيذي الجديد لبنك الاستثمار التابع لمجموعة هيرمس كريم عوض أنه على الرغم من كل التطورات السلبية التي حدثت في الفترة الماضية سواء الأزمة المالية الدولية أو الاضطرابات السياسية في مصر وغيرها من الأزمات، لا تزال المنطقة من أفضل المناطق التي يمكن الاستثمار فيها، وأعرب في حديث أجرته معه مجلة "الاقتصاد والأعمال"، عن قناعته بأن المستثمرين العرب سيعودون إلى مصر بقوة أكبر.

وتحدث كريم عوض الذي بات يتولى عملياً قيادة مجموعة "هيرمس" بعد استقالة الرئيس التنفيذي حسن هيكل، عن المناخات الايجابية التي تعيشها المجموعة نتيجة الجهد الدؤوب الذي بذلته الإدارة العليا لسنوات طويلة وأنه ما أن تترسخ ثقافة المؤسسة حتى يصبح ممكناً نقلها من جيل إلى جيل آخر لأن المؤسسة استمرارية، ولهذا فإن ثقافة المؤسسة يمكن أن تستمر طويلاً.

ويشرف عوض من موقعه على نشاط الأبحاث وعمليات الوساطة الاستثمارية وإدارة الأصول وخدمات العمل المصرفي الاستثماري وعمليات التملك للشركات الخاصة، وهذه العمليات تمثل العمود الفقري لنشاط "هيرمس". ويأتي صعود عوض إلى موقع قيادي في المجموعة نتيجة طبيعية للأدوار المهمة التي كان يلعبها على صعيد نشاط البنك الاستثماري وهندسة العديد من العمليات التي عززت موقع البنك ودخله.

وحول التطورات التي شملت الأزمة المالية الدولية والاضطرابات السياسية في مصر، والانعكاسات على "هيرمس" يقول عوض: "بعد الذروة التي شهدناها في العام 2008 حصلت تغييرات كبيرة في أوضاع الأسواق المالية في المنطقة وتبدّلت معطياتها، وكان علينا بالتالي أن نتكيف وأن نجري تعديلات في استراتيجية العمل. نقول ذلك مع التشديد في الوقت نفسه على أن المنطقة ما زالت بالنسبة لنا من أفضل المناطق التي يمكن الاستثمار فيها، وخصوصاً إذا ما قارناها بما يجري في أوروبا. فالمنطقة ما زالت أسواقاً ناشئة وواعدة فيها مقومات كثيرة يمكن التعويل عليها، فهي من ناحية منطقة كثيفة السكان وتمثل طلباً كبيراً على الكثير من السلع والخدمات. أما السيولة فرغم أنها قلّت نسبياً قياساً بمرحلة ما قبل 2008، إلا أنها ما زالت موجودة وهذا يعني أن البنوك التي تعمل بمهنية بإمكانها توفير فرص استثمار لعملائها بل ربما كان نقص السيولة حافزاً مهماً لترشيد السوق وتحسين إدارة المخاطر".

وحول استمرار التوتر السياسي وانعكاسه على مرحلة الاستثمار، يقول: "الأزمات السياسية بالتأكيد أثّرت وتؤثر على النشاط الاقتصادي والاستثماري، لكننا سنتمكن بعد مرحلة انتقالية معينة من تجاوز الظروف الحالية والعودة إلى نسق أكثر استقراراً. بالنسبة للسوق المصرية فلا تزال تعيش مرحلة ترقّب وعدم استقرار بسبب الوضع السياسي، لكننا نعلق آمالاً كبيرة عليها على المديين المتوسط والطويل لأنها سوق كبيرة جداً وفيها عدد كبير من الصناعات والخدمات التي تحتاج لإستثمارات وزيادة رؤوس أموال وقروض وللكثير من الخدمات التي نقدّمها، لكن طالما بقي عدم الوضوح قائماً فمن الصعب وضع سياسات أو خطط طويلة الأمد من قبل المستثمرين، لذلك فإن الجميع يتعاملون مع الوضع من يوم ليوم".

علاقة الدولة بالمستثمرين

أما عن قضية تزامن التبدّل السياسي لبعض الوقت مع ظهور نزعة غير صديقة للأعمال أو حتى للمستثمرين، وأزمة الثقة الناتجة عن ذلك وجعل العديد من المستثمرين العرب يعيدون حساباتهم تجاه الاستثمار في مصر. قال: "بغضّ النظر عمن يكون في الحكم، هناك شركات مهمة جداً للإقتصاد وللنمو ولفرص العمل وهناك رجال أعمال يساهمون في تطوير الاقتصاد على قدر استطاعتهم. لقد حصلت بعض المشكلات لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين بالطبع، لكن رغم الصعوبات التي تعرضوا لها فإن معظمهم لا يزال موجوداً في السوق وهم يحبون البلد ولن تخمد عزيمتهم على العمل فيه، بل إن العديد منهم أعربوا عن نيتهم توسيع أعمالهم في الفترة المقبلة وهناك مستثمرون يسعون لإستثمار أموال وخلق مشاريع جديدة حتى في ظل الأوضاع الراهنة".

أما عن المواقف التي أعلنتها حكومات السعودية والكويت والإمارات وانعكاس ذلك على المستثمرين الأفراد والمؤسسات الخليجية، فقال: "لدينا معطيات تشير إلى أن الحكومات والمؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية مهتمة باستكشاف ما يمكن أن تفعله لدعم الاقتصاد المصري عبر الاستثمار المباشر في فرص يمكن أن تحقق فوائد للبلد وتخلق فرص عمل وتحقق للخليجيين في الوقت نفسه عوائد على استثماراتهم أي أننا نتحدث عن شراكة تحقق الفوائد للطرفين، وهذا الموقف ينعكس بالطبع على المستثمرين الخليجيين الذين يتهيأون للعودة إلى البلد وربما بقوة أكبر من السابق. هل هناك قلق من ناحيتهم؟ بالطبع يوجد لديهم الآن تريث لأن الفترة السابقة كانت صعبة وأي مستثمر جاد يهمه البحث عن الفرص لكنه يحرص على تقييم مختلف العوامل التي يمكن أن تؤثر في استثماره. ويضيف: "مصر مثل أي سوق ناشئة، مخاطرها عالية إذا ما قورنت بأسواق أوروبا أو أميركا لكن العائد المحتمل على الاستثمار أيضاً أعلى بكثير مما يمكن تحقيقه في أوروبا أو أميركا، وأعتقد أن المستثمرين من الكويت أو السعودية أو الإمارات يدركون ذلك. السوق المصرية كبيرة ومحتاجة للعديد من السلع والخدمات وللإستثمارات في البنى الأساسية وفي الصناعة والزراعة وكلّ هذه تمثل فرصاً للمستثمر".

دور "هيرمس"

وعن دور "هيرمس" في مساعدة المستثمر على تقييم المخاطر، يقول: "لدينا خبرة في البلد ولدينا قدرة على المتابعة ودورنا في تسهيل عملية الاستثمار في مصر يعود إلى أواخر التسعينات. لقد لعبنا دوراً مهماً في استقطاب الاستثمارات والأموال الخليجية إلى السوق، وكانت هناك شركات مصرية خاصة لديها طاقة نمو ولكنها في حاجة ماسة لموارد رأسمالية لتمويل المراحل التالية من نموّها، وهذه الشركات تمكّنت بالفعل من تحقيق ذلك بفضل دخول رؤوس أموال خليجية. إن دورنا في هذا المجال هو العمل كجسر أو كصلة وصل بين مصر والمستثمرين، فنحن نروّج للإستثمار في مصر عبر تعيين الفرص ونساعد المستثمر على دخول السوق بطريقة سليمة وبما يحدّ من المخاطر ويحقق له العائد الذي يرجوه".

أما عن وضع "هيرمس" في الخليج حالياً، فيشرح: " نعمل حالياً على مساعدة بعض الأجهزة الحكومية في الإمارات على استكشاف فرص استثمار في مصر. حتى الآن مساعدتهم كانت تأخذ شكل مساعدات من دولة إلى دولة، لكنهم يحاولون أن يقرروا ما الذي يمكنهم فعله على نطاق أوسع لدعم الاقتصاد وحركة الاستثمار، ونحن نحاول أن نساعدهم في تحديد الفرص والمخاطر".

ويضيف متحدثاً عن نشاط مجموعة "هيرمس" في المنطقة: "بدأنا التوسّع في الخليج في العام 2002 وكنا من أوائل المؤسسات التي استهدفت سوق الإمارات. فتحنا مكتباً في ذلك العام وكان لدينا فريق بدأ العمل في العام 2003، وهذا يعني أننا موجودون في السوق منذ نحو عقد كامل. بعد ذلك أسسنا فرعاً في السعودية وفرعاً في الكويت واشترينا شركة في سلطنة عمان وشركة في الأردن، وبالتالي كانت عندنا دوماً توجهات إقليمية ورأينا كان دوماً أننا انطلقنا من السوق المصرية، ونحن نفخر بالإنتماء إليها، لكننا رغبنا في الوقت نفسه أن نحوّل "هيرمس" إلى شركة إقليمية أكثر من كونها مصرية".

ويضيف: "في الإمارات لدينا أكثر من نشاط. فهناك نشاط السمسرة في الأوراق المالية والشركة لديها ترخيص في بورصتي دبي وأبوظبي ولنا موقّع متقدم من حيث الحصة في السوقين، ولدينا أيضاً نشاط بنوك الاستثمار الذي يشهد توسعاً كبيراً وقد أنجزنا قبل فترة قصيرة عملية تملّك «فرست غالف بنك» لشركة «كرديت كارد» وإقراض الاستهلاك اسمها «دبي فرست» بمبلغ 164 مليون دولار ونقوم حالياً بدور المستشار لمجموعة عبد الله الفطيم لشراء شركة في كينيا إسمها CMC بمبلغ 86 مليون دولار والمفاوضات بلغت مرحلة متقدمة. في الوقت نفسه انجزنا إدراج بنك لندن والشرق الأوسط في «ناسداك دبي» وهذا أول إدراج للشركة منذ العام 2008، ولدينا كذلك نشاط ثالث في الإمارات هو إدارة الأصول الاستثمارية ويتمثل بعدد كبير من الصناديق والمحافظ التي نقوم بإدارتها لحساب العملاء، وهذه الصناديق هي ربما من أفضل الصناديق أداء في السوق".

ويتابع قائلاً: "أما السعودية فهي تُعد من أهم الأسواق بالنسبة لنا، وهي مميزة لأن الدخول إليها يتطلب صبراً واستثماراً مستمراً في الثقة وفي معرفة البلد لكننا بدأنا نجني ثمار الجهود الكبيرة التي بذلناها هناك. فلدينا حالياً 9 تفويضات بعمليات مالية تتراوح ما بين تعبئة موارد رأسمالية لمشاريع وبين عمليات دمج أو عمليات تملك أو بيع لشركات. في الوقت نفسه تنشط المجموعة في مجال إدارة صناديق الاستثمار، كما أن لدينا صندوقاً خاصاً هو «الصندوق السعودي» وهدفه الاستثمار في المملكة، وهو الآن أفضل الصناديق الاستثمارية أداء فيها وقد تمّ تسويقه لدى مؤسسات سعودية وأجنبية. كذلك لدينا نشاط قوي في سوق الكويت منذ العام 2008 ونحن ثاني أكبر مؤسسة سمسرة بالأوراق المالية في السوق التي تتميز بنشاط كبير وحجم مرتفع وتبلغ حصتنا منها نحو 25 في المئة. بصورة إجمالية، هذه هي الأسواق الرئيسية التي نركّز عليها حالياً، وأعني أسواق السعودية والإمارات والكويت ونحن موجودون فيها منذ مدة وباتت لنا معرفة بها وخبرات جيدة".

سياسة محافظة

وعن مدى تأثير التشدّد الرقابي على بنوك الاستثمار وعلى عمل مؤسسات المنطقة، يقول: "كلّ شركة من شركاتنا أو فرع من فروعنا يخضع للسلطة الرقابية للبلد الذي نعمل فيه ونحن نعمل حالياً في ست بيئات تشريعية هي مصر والسعودية والإمارات والكويت والأردن وسلطنة عمان، ولدينا مكتب تمثيل في قطر. ونحن نلتزم في كل من تلك البلدان بالقواعد المعتمدة. إننا على العموم بنك محافظ لا نأخذ مخاطر، فلا نعمل مثلاً في المشتقات المالية، كما أننا نتمتع بسيولة عالية وبقاعدة رأس مال كبيرة تبلغ حالياً نحو 1,3 مليار دولار ولا يوجد علينا أي دين، نحن لا نقوم بعمليات متاجرة لحساب البنك وكل عملنا يقتصر على عمليات الوساطة الاستثمارية بإستثناء مساهمتنا بحصص في رأس مال صناديق الاستثمار. لكن رغم طابع الوساطة الغالب على عملنا فإننا احتفظنا دوماً بقاعدة رأس مال كبيرة وذلك لحرصنا على ان تكون لنا موارد قادرة على الوفاء بإلتزاماتنا تجاه العملاء في أي وقت وفي أي ظرف، ولا توجد في ميزانيتنا على أي حال أية أصول ذات مخاطر عالية".

ويقول: "تتمتع «إي إف جي هيرمس» برؤية سباقة وبعد نظر لدى القيادة التنفيذية وخصوصاً عند حسن هيكل الذي يعود له فضل كبير في تكوين الثقافة المؤسسية والمصرفية للشركة. فعندما كانت معظم بنوك المنطقة تحقق مداخيل كبيرة من المتاجرة بأموالها الخاصة وعبر الإقتراض السهل، تمّ اتخاذ القرار بالإحتفاظ بسياسة الشركة المحافظة وعدم الدخول في متاجرات عالية المخاطر، وقرّرنا أن شكل الاستثمار المباشر الوحيد الذي يمكن أن نقوم به هو المساهمة برأس مال صناديق الاستثمار التي نديرها. وفي حال حقق العملاء أرباحاً فعندها نحقق أرباحاً على مساهمتنا في تلك الصناديق، وبالطبع الذين ذهبوا بعيداً في أخذ مخاطر عالية دفعوا الثمن وكثيرون فقدوا القدرة على الاستمرار. الأمر الثاني الذي كانت الإدارة التنفيذية تحرص عليه هو احتفاظ الشركة بقاعدة رأسمالية كبيرة وذلك بسبب معدلات التقلب Volatility الكبيرة في أسواق المنطقة، والسبب هو أن العمل الاستثماري يمرّ بدورات صعود وهبوط. لكن في المنطقة العربية مع الأسف عندما يحصل هبوط فإنه يتخذ شكل انهيارات في السوق، ولأن الاستثمار مضاربي بطبيعته، والاستثمارات المضاربية تتقلب بسرعة فهي قد تقبل على بورصة فترفعها بصورة غير طبيعية أو تخرج منها بسرعة فتحدث انهياراً قاسياً. في الأسواق الخارجية مرحلة الهبوط تكون أطول وأقلّ حدة، وهي تعني غالباً أن الفرص أقلّ والعمل يتم في ظروف أصعب لكن الاستثمارات تستمر ولا يتخذ الركود إلا نادراً شكّل انهيار مفاجئ، كما ان الأسواق في الخارج كبيرة الحجم وتتميز بالعمق وتنوع أدوات الاستثمار، إضافة إلى التنوع الجغرافي بالطبع، فإذا أصيبت السوق الآسيوية مثلا بالركود، ينتقل المستثمرون إلى أسواق أميركا الجنوبية أو تعود أسواق الولايات المتحدة إلى حيويتها. أما في بلداننا فالأسواق رقيقة Thin ومحدودة وأي تبدل مفاجئ يؤذيها لأنه ليس لديها الحجم الذي يمكّنها من استيعاب الصدمات".

ويضيف: "ما ينطبق على الأسواق ينطبق أيضاً على المؤسسات. البنوك الدولية الكبرى تعرضت وما زالت لخسائر بالمليارات لكنها تستوعب تلك الخسائر بسبب الحجم الهائل لميزانياتها وتنوع نشاطاتها ومصادر دخلها. على العكس من ذلك، فإن مؤسساتنا وشركات الاستثمار التي ذكرتها عملت بقاعدة رأس مال محدودة لكنها على الرغم من ذلك أخذت في محافظها التزامات كبيرة غالباً بالإقتراض الرخيص التكلفة من اسواق تميزت بسيولة عالية، وبهذه الطريقة تمكنوا من تحقيق أرباح كبيرة لبعض الوقت لكن بمخاطر عالية. لذلك وعندما انقلبت الأسواق وجفت السيولة فجأة، كما حصل في 2008، كانت العواقب وخيمة فعلاً والخسائر المحققة أكبر من قدرة الموارد الرأسمالية لهذه المؤسسات. هذا المسار قاومنا بقوة في «أي إف جي هيرمس» الدخول فيه وكان رأي قيادة الشركة دوماً، حتى في عزّ الفورة، أن نبقي أعيننا مركزة على جانب المخاطر وليس على الأرباح المؤقتة وأن نعمل بالتالي دائماً على المدى الطويل".

ويختم متحدثاً عن دور المناخات الايجابية وثقافة العمل المؤسسي في دعم أعمال المجموعة، فيقول: "المناخ الإيجابي الموجود في الشركة هو نتيجة الجهد الدؤوب الذي بذلته الإدارة العليا للشركة لسنوات طويلة، ولحسن الحظ فإنه ما أن تترسخ ثقافة المؤسسة حتى يصبح ممكناً نقلها من جيل إلى جيل آخر لأن المؤسسة استمرارية، ولهذا فإن ثقافة المؤسسة يمكن أن تستمر طويلاً، الذي قد يتغير هو الأسلوب أو التفاصيل وذلك وفقاً للظروف ولشخصية كل رئيس تنفيذي".

Questions about our magazines? Contact us on +961 1 780200 or email info@iktissad.com now!

Design, Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal.
Copyrights © 2014 Al-Iktissad Wal-Aamal. All rights reserved.