هيئة لحماية المؤسسات
العلمية والاستثنائية

26.01.2022
الدكتور نبيل فليحان
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

يمرّ لبنان اليوم بأحلك الظروف التي تهدف إلى تقويض أسس هذا الوطن. فالمنهجية في التدمير الاقتصادي والإجتماعي والثقافي ليست وليدة ظروف طارئة بل ترمي إلى تدمير مداميك لبنان كمحميّة حضارية تتفاعل فيها الحضارات والأديان وتنصهر.

تميّز لبنان بالمؤسسات الثقافية والعلمية التي أسهمت ببناء أجيال من نساء ورجال في الطب والاقتصاد والفن والعلم والثقافة والتحرّر... هذه الأجيال أشعلت هذه الشعلة من الحضارة في الشرق مساهمة بصحوته.

تدمع العين ويغصّ القلب عندما نرى مشاعل الثقافة والعلم من جامعات ومستشفيات ومؤسسات تترنح أمام هذه المجزرة الحضارية جاعلين أبناء هذا الوطن الذين يعرفون بأنهم من أذكى شعوب العالم يتشتتون ويتسوّلون من أجل تأمين الحياة النبيلة لعائلاتهم.

السؤال الذي يبادرني كل يوم: لماذا لم يبادر أبناء وأشقاء لبنان من حكام وحكماء بالمساعدة على المحافظة على المؤسسات العلمية التي أسهمت إلى حدّ كبير ببناء لبنان وبنهضة الخليج العربي، مع العلم بأن هذه المؤسسات كانت ولا تزال بعيدة عن الانتماءات السياسية. هناك استغلال للواقع الأليم من كثير من المؤسسات الخارجية باستقطاب كل أنواع القدرات العلمية الموجودة في لبنان غير آبهين بتأثيراتها وكأننا أمام حرب استنزاف.

إن العلاقة التي تربط لبنان بالخليج العربي علاقة عضوية. وعضوية العلاقة تعني أن مناعة جزء هي مناعة الجزء الآخر.

المثير للقلق هو الإستسلام لقدر هجرة الأدمغة والطاقات المهمة للإستمرارية الاجتماعية. فلم نشهد أيّ تحرّك مخلص وجريء من قبل أرباب الدولة ومن معظم المؤسسات العلمية للمحافظة على هذه الطاقات الحضارية. هذه المؤسسات التي تحمي مجتمعنا من سرطان الجهل تبقى عصب الحياة والوجود، إذ بالعلم والثقافة والتحضر نستطيع أن نقاوم كل أنواع التطرّف والتعصّب التي تدمّر كلّ ما شيّد. الدعوة قبل فوات الأوان إلى النظرة للموضوع بموضوعية وإخلاص قبل أن يفتك المحظور بما هو منظور.

المطلوب إنشاء هيئة لحماية استمرارية المؤسسات العلمية والإستشفائية في لبنان يكون لها برنامج محدّد تحت رعاية ودعم خارجي، من الأمم المتحدة والبلاد التي تربطها بلبنان علاقات ثقافية وتربوية والأشقاء في الخليج العربي، ودعم داخلي من قبل الجامعات المؤهلة والمتمولين اللبنانيين وأبناء الاغتراب الذين يسهمون بجدية بإعادة الحياة إلى لبنان وتثبيت إستقراره. إن استرداد الأدمغة المهجرة والمحافظة عليها أمر ضروري وبأهمية إسترداد الأموال المنهوبة، إذ إن بناء جيل من القدرات يتطلب جيلين من التربية والتعليم. الأمل أن لا نصل متأخّرين إلى محطة الحضارة مرّة أخرى بعد أن فاتنا القطار بسبب عدم الرؤية والإخلاص.

  الدكتور نبيل فليحان