رئيس المجموعة الإستراتيجية والرقمية في بنك وربة:
"الوَتِين" كيان مستقل للابتكار الرقمي

22.07.2019
محمد عاطف الشريف
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

شكل إطلاق بنك وربة لـ" الوَتِين" ككيان مستقل لتطوير الخدمات والمنتجات الرقمية داخلياً علامة فارقة بين المصارف الكويتية، ويسعى من خلاله لتكريس موقع رقمي متقدم في القطاع، على أن يشكل عنصراً مهماً في تعزيز إيراداته من الخدمات الرقمية واستقطاب عملاء جدد. ويكمن محور هذا التوجه في تطوير منتجات وخدمات تستند إلى التحليل الذكي لبيانات العملاء ودراسة أنماطهم الاستهلاكية.

قبل غوصه في تفاصيل التوجهات الرقمية للبنك، يعود رئيس المجموعة الإستراتيجية والرقميةمحمد عاطف الشريف إلى الاستراتيجية العامة التي وُضعت في العام 2017، وتمحورت حول التطلع لتكريس موقع متقدم لبنك وربة كمصرف إسلامي في قطاعي الشركات والاستثمار، إلى جانب تقديم خدمات رقمية للعملاء من الأفراد، مشيراً إلى الإنجازات المحققة على هذا الصعيد التي تُرجمت في تحول البنك إلى واحد من الأسرع نمواً في المنطقة في مختلف المؤشرات المالية.  

ويضيف الشريف أن تحقيق إنجازات مهمة خلال وقت قصير، سمح للبنك سريعاً بالتركيز على إطلاق حزمة من الخدمات الرقمية كان من بينها خدمة On Boarding التي تسمح للعملاء الجدد بفتحَ حساب السُنبلة عن طريق الموقع الالكتروني وتطبيق الهواتف، مشيراً إلى أن 15 إلى 20 في المئة من العملاء الجدد ممن جرى استقطابهم تم عبر هذه الخدمة، ما عزز القناعة بأهمية التوسع في طرح المزيد من الخدمات الرقمية.

صدارة رقمية

في ظل المؤشرات الإيجابية التي أظهرها الإقبال على الخدمات الرقمية، بات بنك وربة أمام طموحات أكبر بحسب الشريف والذي يحددها بالتطلع إلى موقع الصدارة الرقمية في القطاع المصرفي الكويتي، لافتاً إلى أن تحقيق هذا الهدف طرح تساؤلاً عن النموذج الممكن اعتماده مع دراسة تلك المعتمدة عالمياً، والاستعانة بآراء عدة جهات استشارية.

ويلفت إلى أن تحقيق هذا الهدف تطلب توفر عنصرين: الأول، مرتبط بالعملاء وحاجتهم إلى توفر خدمات سهلة مرنة سريعة وآمنة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية استخدام الخدمات التي يوفرها البنك لعملائه عبر البحث والتحليل الذكي لفهم توجهاتهم وأنماطهم الاستهلاكية بصورة أعمق وكذلك التنبؤ بمتطلباتهم المستقبلية، بمعنى أن المقاربة التي جرى العمل عليها خالفت التوجه السائد القائم على فكرة شراء منتجات جاهزة وتزويد الأفراد بها إلى فكرة تفصيل منتجات وخدمات وفق متطلبات العميل واحتياجاته الحقيقية.

العنصر الثاني: تغيير نمط العمل السائد في البيئة التشغيلية الداخلية وهو ما تطلب العمل على عدة مسارات، مثل التخلي عن التوجه التقليدي لجهة التنظيم الإداري الداخلي الصارم، وتكريس بيئة مساعدة على الابتكار عبر اعتماد مفهوم (Flat Organization)، تطبيق أفضل الممارسات في تطوير البرمجيات وإدارتها أو ما يُعرف بـ  (Agile Principles)في حين أن العنصر الأهم يكمن في مد جسور التعاون مع الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا المالية (Fin Tech)، ويلفت الشريف إلى أن هذه المسارات المهمة أضيف إليها عنصر آخر تمثل في الحرص على جعل مستخدم الخدمة نفسه جزءاً من عملية التطوير.

الوتين لاستقطاب 40% من العملاء الجدد

الوَتِين مصنع رقمي   

ويخلُص الشريف إلى القول أن تلك الخلاصات التي جرى التوصل إليها، عززت القناعة بضرورة وجود كيان رقمي بهوية مستقلة يكون مسؤولاً عن تطوير وطرح منتجات رقمية متخصصة، فكان اسم "الوتين" ويعني الوريد، بهدف مدّ البنك بالخدمات والمنتجات المصممة داخلياً عوضاً عن الاستعانة بشركات خارجية، مشيراً إلى أنه يضم تحت مظلته مجموعة من التقنيّين في مختلف المجالات من مطوري ومصممي خدمات بمشاركة شركات تكنولوجية ناشئة وكذلك عملاء البنك.

ويوضح أن إطلاق "الوتين" تزامن مع وضع خطة عمل طموحة بدأت مع طرح تطبيق الكتروني محدّث، مقدماً خدمات تتجاوز تلك المصرفية البحتة تحت مفهوم الـ (Dash Board) إلى تلك ذات الصلة بإدارة الالتزامات المالية الشهرية للعملاء، وأخرى تعزز الروابط الاجتماعية بين العملاء، من بينها خدمة "الجمعية" الرقمية التي تخول العملاء تأسيس إطار مالي فيما بينهم. ويضيف أنه من المتوقع أن يشهد شهر سبتمبر المقبل طرح ثلاث خدمات جديدة والعدد نفسه في شهر ديسمبر، ويطمح البنك فيما بعد للوصول إلى فكرة طرح الخدمات الرقمية المفصلة وفق لاحتياجات كل عميل على حدة (Customization per Person) استناداً إلى فكرة تحليل البيانات الخاصة بالعملاء.     

وحول القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها هذا النموذج للعملاء، يختصرها الشريف بالقول أنها تكمن في عدة عناصر: الأول، الاستدامة في طبيعة الخدمات مقارنة بنموذج الاستعانة بشركات خارجية لديها خدمات جاهزة، واضطرار العميل كل فترة للتأقلم مع اختلاف الأنظمة عند انتقال البنك من شركة إلى أخرى. أما العنصر الثاني فيكمن في التميز في الخدمات، إذ أن وجود مطور داخلي يسمح للبنك بطرح خدمات مختلفة عن تلك المعتمدة في مصارف أخرى. والعنصر الثالث والأهم فيكمن في أن الشركات الخارجية غالباً لا تأخذ بالاعتبار الرغبات الشخصية للعملاء التي يستطيع البنك نفسه التعرف عليها وفهمها بصورة أعمق.

ويلفت الشريف إلى أن المجموعة الإستراتيجية والرقمية تتطلع لأن يساهم "الوتين" في استقطاب 30 إلى 40 في المئة من العملاء الجدد من إجمالي الشريحة التي يسعى البنك لاستقطابها، بما يدعم الطموحات العامة في تعزيز مصادر إيراداته.    

خصوصية شبكة الفروع      

تطرح المقاربة الرقمية لبنك وربة السؤال عن أثرها على التوسع في شبكة الفروع أو ما إذا كانت ستبقى في سياق الزخم نفسه، وهنا يبدو الشريف واضحاً بالتأكيد على الدور الرئيسي لشبكة الفروع لا سيما في ظل طبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة وتحديداً الروابط بين الموظفين والعملاء إلى جانب أهمية تكاملها مع الخدمات الرقمية، ولكنه يستدرك بالقول أن العبرة تبقى في عدد الفروع التي يحتاجها البنك إلى جانب حجمها والخدمات التي توفرها، مشيراً إلى أن الاستمرار بالتوسع في الفروع سيكون أقل من الوتيرة السائدة لدى مصارف أخرى، إذ يخطط البنك للوصول بعدد فروعه الى ما بين 25 إلى 30 فرعا خلال السنوات الخمس القادمة، إذ من المتوقع افتتاح 4 إلى 5 فروع خلال العام المقبل، على ان يجري فيما بعد تقييم توجهات البنك واحتياجات العملاء.

التوسع الرقمي لا يلغي دور الفروع

دور مواكب للمركزي

يتطلب التطور الحاصل في الخدمات التكنولوجيا مواكبة مهمة للمعايير العالمية لا سيما لجهة توفير عنصر الأمان وصولاً إلى توافقها مع متطلبات الجهات الرقابية، وفي هذا السياق يقول الشريف أن مسار المنتجات الرقمية لجهة الموافقات ومطابقتها يبدأ مع معايير الهيئة الشرعية والامتثال وكذلك المالية، قبل دخولها المرحلة الأهم لجهة التأكد من مدى توفر العنصر الآمان فيها من خلال الإدارة المتخصصة في البنك وعبر الاستعانة بشركات خارجية متخصصة.

ويتوقف الشريف عند الدور المحوري لبنك الكويت المركزي والخطوات المتخذة نحو تكريس البيئة الحاضنة وهو ما تُرجم في إقرار تنظيم المدفوعات الالكترونية وتنظيم العلاقة بين شركات التكنولوجيا المالية والمصارف، وهو توجه اكتسب أهمية خاصة لا سيما وأن تنامي عدد هذه الشركات كاد أن يحول التنافس بين المصارف إلى منافسة مع تلك الشركات، مشيراً إلى أن تعليمات البنك المركزي تلعب دوراً حيوياً في تكريس معايير مكافحة غسيل الأموال وتوفير معايير الأمن السيبراني.