أميركا تعلن الحرب
وهواوي تؤكد أنها ستنتصر

22.05.2019
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email
إياد ديراني

لم تتأخر ردة فعل شركة هواوي الصينية التي أدرجتها الولايات المتحدة ضمن لائحتها التجارية "السوداء"، فقد قال مؤسسها ورئيسها التنفيذي رين زنغفوي أن الصراع مع الولايات المتحدة أمر حتمي لأن هواوي تحوّلت إلى قوة تكنولوجية عالمية. وتقول الإدارة الأميركية أن المعدات المنتجة من قِبل هواوي الصينية يمكن أن تستخدمها الحكومة الصينية للتجسس. وبناء على هذا الاتهام أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "حالة طوارئ وطنية لحماية شبكات الكومبيوتر الأمريكية من هجمات إلكترونية من أعداء أجانب"، ووقع بناء على ذلك أمرا تنفيذيا يمنع الشركات الأميركية من استخدام شبكات الاتصال الأجنبية، مبررا ذلك بأنها تشكل خطرا على أمن البلاد. 

وينطوي الكلام المنسوب لمؤسّس هواوي والإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة على ثلاثة دلالات: أولا، هواوي ومعها الشركات الصينية باتت في موقع يصعب للشركات الأميركية منافستها من خلال الابتكار في عالمي شبكات الاتصالات والهواتف الذكية. ثانيا، بدا واضحا في كلام زنغفوي أن هواوي استعدت لسيناريو تدهور العلاقات بين الطرفين إذ قال أن أعمال شركته في مجال الجيل الخامس لن تتأثر بالقيود الأميركية، لا بل كان أكثر ثقة بقدرات شركته، فقال أن هواوي تسبق شركات الاتصالات في العالم بثلاثة سنوات في مجال الشبكات ولن ينافسها أحد في وقت قريب. ثالثا، ما ينطبق على هواوي في الولايات المتحدة ينطبق على سائر الشركات الصينية التكنولوجية، وهذا يعني أن المواجهة الأميركية الصينية في المجال التكنولوجي ستتوسّع. 

على العموم لم يكن مستغربا لجوء الولايات المتحدة إلى وضع هواوي على "اللائحة السوداء"، لأن القرار أتى في سياق بدأ العام الماضي ضد شبكات الجيل الخامس التي تصنعها هواوي. لكن المُستغرب هو عدم وجود شركة أميركية قادرة على تزويد المشغلين الأميركيين بشبكات الجيل الخامس، أو خطة لمواجهة الصعود الهائل للتنين التكنولوجي المتمثّل في هواوي. فهناك أربعة شركات تهيمن على نحو ثلثي سوق معدات شبكات الاتصالات في العالم وهي هواوي وZTE الصينيتين ونوكيا الفنلندية واريكسون السويدية. أما في الولايات المتحدة فأقرب منافس لهواوي هو سيسكو التي تصنع البدالات Switches وأجهزة الراوتر Router المستخدمين في عمل شبكات الاتصالات، لكنها غير منخرطة في سوق معدات الراديو Radio Access أو معدات البنية التحتية الخاصة بالاتصالات اللاسلكية الضرورية لعمل شبكات الاتصالات النقالة. وبحسب تصريح لنائب الرئيس التنفيذي في إنتل ساندرا ريفيرا المتخصصة في رسم سياسة "أشباه الموصلات" Semiconductors المُستخدمة في شبكات الجيل الخامس، "لا يوجد في الولايات المتحدة مزوّد معدات اتصالات لاسلكية قادر على تقديم الحلول المطلوبة".

ويقول الصحافي المتخصص في مجالات الاتصالات، الاعلام والمنافسة براين فونغ في مقال نشره في الواشنطن بوست، الشهر الماضي أن الطلب المتزايد على معدات الجيل الخامس يسلّط الضوء على غياب الولايات المتحدة عن صناعة شبكات الاتصالات اللاسلكية وعلى الانحدار الذي أصاب الشركات المتخصصة والتي كانت تُنافس كُبرى الشركات مثل نوكيا واريكسون.

وكمحصلة فإن الولايات المتحدة بمقاطعتها هواوي وفشلها حتى الآن بإقناع حلفائها حول العالم بمقاطعة شبكات الجيل الخامس من هواوي، أو في إنتاج معدات مُنافسة سواء كانت شبكات أو هواتف، تكون قد خسرت الجولة الأولى لا مع هواوي بل مع الصين. وبدلاً من مواجهة هذا التنين بعد خسارتها الجولة إثر الأخرى أمامه في المجال التكنولوجي، لجأت إلى أسلوب المنع والعقوبات وأثبتت التجارب أن هذه سياسة ذو حدين في العلاقات الدولية، إذ ربما تحمي الولايات المتحدة نفسها من المنافسة في عقر دارها حاليا، ولكن من الذي يضمن لها عدم خسارة أسواق خارجية؟ 

المواجهة اليوم تأخذ شكلا مختلفا، ليس بالضرورة ان تتدحرج سريعا، وقد تحدث مفاوضات وتسويات بين الطرفين، لكن الأكيد أن الشركات الصينية باتت على قدر من التطور يدفع الولايات المتحدة للتصرف بطريقة غير عادية. والموقف اليوم يمكن تلخيصه بالتالي: 

• الكاوبوي الأميركي أظهر مسدسه المتمثّل بالمنع والعقوبات واللوائح السوداء

 هواوي أعلنت عن استعدادها للمعركة على لسان مؤسّسها، وعدم اهتمامها بفترة السماح لمدة ثلاثة أشهر 

• سيلمس مستخدمو هواتف هواوي حين تنقطع العلاقات مع الشركات الأميركية، تغييرات في مجالات متنوّعة أبرزها نظام أندرويد وبلاي ستور من غوغل  وغيرها من التطبيقات التي تُنتجها شركات أميركية 

• هواوي وضعت على الطاولة نظام التشغيل "هونغ مينغ" المُنافس لنظام أندرويد وهو يُعلن عنه لأول مرة