رئيــس بنــك «لوسيــد» وائــل الزيــن
إهتمـام متــزايــد بتمويـل رأس مال المنصة العقارية

08.04.2019
وائل الزين
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF

على الرغم من إنقضاء فترة قصيرة على عمله كمصرف استثماري  في لبنان لا تتجاوز العامين ونصف العام، أنجز بنك لوسيد للاستثمار  Lucid Investment Bank عدداً من العمليات المتنوعة قطاعياً في مجال الصيرفة الاستثمارية، توّجها مؤخراً بمشاركته في إطلاق منصة استثمارية عقارية تحت اسم  Legacy One، كذراع استثمارية يتولى الإشراف على استقطاب المستثمرين إليها وتوفير متطلبات الحوكمة والإدارة الرشيدة.

غير إن الإنجاز المحقق خلال عامين وبضعة أشهر لم يأتِ من فراغ، بل جاء من خبرة في مجال الصيرفة الاستثمارية ترقى بدايتها إلى العام 2003 من خلال شركة مالية تأسست في لندن، إنتقلت إلى لبنان لتتحول في نهاية العام 2016 (23 كانون الأول) إلى مصرف استثماري.

رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لـ بنك لوسيد وائل الزين استهل الحوار معه بالحديث عن البدايات.

95 عملية

يقول وائل الزين: «بدأ النشاط في لندن في العام 2003 من خلال شركة مالية (Corporate Finance Company) وكان لها قسم خاص بتحضير الإستراتيجية Strategy Formulation، ولها أيضاً فرع في لبنان حيث كان اعتمادنا على الكفاءات اللبنانية التي هي أساس نشاطنا في مختلف القطاعات ولاسيما القطاع العقاري في بلدان الخليج وبخاصة السعودية. ومنذ 2003 إلى 2011 أنجزنا 95 عملية في 13 قطاعاً كالعقار والصناعة والفنادق والطيران التجاري والطيران الخاص والرعاية الصحية. شملت عملية التمويل زيادة رأس المال والاستشارات الإستراتيجية وبيع الشركات والتملك، تمت ما بين الخليج ولبنان وأوروبا ولاسيما لندن وباريس وبروكسل».

ويضيف: في العام 2011 قررنا العمل في لبنان وحصلنا على ترخيص من مصرف لبنان كمؤسسة مالية إنطلاقاً من رغبتنا أن نكون مصرفاً استثمارياً نضع فيه خبرتنا خصوصاً أن القطاع المالي يفتقد إلى الصيرفة الاستثمارية التي تعطي قيمة مضافة من خلال خدماتها المتنوعة وعلى رأسها رسملة الشركات وإدارة الأصول. بدأنا العمل في العام 2012 بعد أن استكملنا كل الدوائر والأقسام ووفرنا الكوادر المطلوبة، وعليه تمّ تعديل الترخيص ليصبح بنكاً استثمارياً فكان ذلك في نهاية العام 2016.

الزبائن والخدمات

شكّلت بيروت محطة ثانية في عمل الشركة ومن ثم المصرف، تابعت من خلالها نشاطها في الصيرفة الاستثمارية. ويقول وائل الزين: «خدماتنا تتركز على المستثمرين والمتمولين اللبنانيين سواء كانوا في لبنان أو في بلدان الاغتراب ويمثلون في معظمهم مؤسسات عائلية ولدى هؤلاء احتياجات تتطلب خدمات استثمارية تتوزع على ثلاثة أنواع:

النوع الأول يمثل الشركات الراغبة في التوسع نحو أسواق جديدة وهذا يتطلب إعداد دراسات معينة عن الشركة والأسواق المستهدفة والقطاعات المحددة، كما يتطلب الأمر تمويلاً والبحث عن شركاء إستراتيجيين وبالتالي فتح رأس المال أمام هؤلاء وبالتالي نحن نرعى هذه العمليات لجهة التمويل والشراكة وسبل العمل.

أما النوع الثاني من الزبائن فهم الشركات التي تطلب حلولاً لإعادة الهيكلة

(Turn Around Solutions) وبرز ذلك بعد العام 2012 حيث بدأت الشركات تواجه صعوبات نتيجة الظروف التي طرأت في لبنان وفي الأسواق المجاورة، مما جعلها تلجأ إلى خيارات خلاقة لمعالجة مشاكلها بدءاً من إعادة الهيكلة المالية والإدارية، وصولاً إلى تأمين التمويل غير التقليدي سواء كأسهم تفضيلية أو سندات الدين.

والنوع الثالث يتعلق بعمليات الدمج والتملك، حيث يتطلب الأمر تكليفاً بدراسة أوضاع الشركة من مختلف جوانبها وتقييمها وعرضها على المستثمرين المحتملين، الأمر الذي يقتضي توفير أعلى درجات الإفصاح والشفافية.

الفوائد وإدارة الأموال

وفي سياق متصل بنشاط بنك «لوسيد» للاستثمار، تحدث رئيس مجلس الإدارة والمدير العام وائل الزين عن إدارة الأموال ولاسيما خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ارتفاعاً في الفوائد فأوضح قائلاً: «هناك جانب آخر يهتم به المتمولون يتمثل في إدارة الأموال فإلى الودائع المصرفية لدى كل متمول استثمارات في الشركات أو في الصناديق أو في الأسواق المالية (أسهم وسندات)، ونحن كبنك استثمار لا نستطيع أن ننافس في استقطاب الودائع علماً أنه يمكن استقطابها لآجال متوسطة وطويلة أقله 6 أشهر، كما لا نرغب في ذلك تاركين للمصارف التجارية التي لديها القدرة الكافية على استقطاب الودائع ولاسيما بعد ارتفاع الفوائد أخيراً إلى مستويات غير مسبوقة، ولا شك في أن ارتفاع الفوائد انعكس سلباً على نشاط الصيرفة الاستثمارية بعد أن أصبح مردود الفوائد العالي مع مخاطره المحدودة حافزاً للمتمولين للإبتعاد عن مجالات الاستثمار الأخرى».

ويتابع وائل الزين: «في ظل هذا الواقع يستمر بنك «لوسيد» في البحث مع زبائنه عن المجالات البديلة للإستثمار ولاسيما في الشركات الناجحة التي نعمل على خلق هيكلية جديدة لها تساعد على استقطاب المستثمرين إليها، فنعرضها على هيئة الأسواق المالية حتى إذا تمت الموافقة عليها، تبدأ في تسويقها علماً أننا متخصصون في هذا المجال سواء من حيث قدراتنا التقنية أو التسويقية، ومثل هذا النشاط لا توفره المصارف التجارية.

العقار بصيغة جديدة

وفي ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي سادت على مدى العامين الماضيين تابع بنك «لوسيد» للاستثمار نشاطه في الصيرفة الاستثمارية سواء في إدارة الأصول والأسواق المالية والاستثمار بالشركات الخاصة (Private Equity)، محققاً عدداً من العمليات، إلى أن برزت معطيات جديدة على صعيد الاستثمار في القطاع العقاري. ويقول وائل الزين: «كنا ومنذ العام 2012 أوقفنا مشاريع تمويل الاستثمارات العقارية نتيجة الصعوبات التي واجهت هذا القطاع منذ العام 2012 والتي تفاقمت عاماً بعد عام حتى اليوم. وفي ظل اشتداد أزمة العقار في لبنان وانكماش الطلب برزت مبادرة إطلاق المنصة العقارية One  Legacy من خلال رئيس جمعية المطورين العقاريين نمير قرطاس والرئيس الفخري لنقابة الوسطاء العقاريين مسعد فارس وتمّ عرضها على الجهات المختصة التي رحّبت بالفكرة، وبعد دراسة هذه المبادرة من مختلف جوانبها تمّ إطلاقها في تشرين الأول من العام 2018 وكان للبنك دور أساسي في هذه المنصة من حيث توفير التمويل وإدارته وفقاً لحوكمة شديدة ومتكاملة. فما هي مقوّمات هذه المنصة كما يشرحها وائل الزين؟

العرض والطلب

إنطلقت مبادرة المنصة العقارية من وجود مخزون متراكم وتقرر استهداف الشقق الجاهزة والمفروزة التي تقع في نطاق بيروت الكبرى، وكان السؤال: كيف يمكن التسويق وبيع هذه الشقق؟ للإجابة على هذا السؤال قامت Legacy Central بتنظيم جولة على بلدان الاغتراب أظهرت رغبة في التملك لدى اللبنانيين الذين هاجروا بعد العام 1975، وهم متواجدون في أميركا وكندا وأفريقيا وأستراليا، وتمّ اعتماد وسطاء لهذه الغاية كما تبيّن أن لدى هؤلاء تخوفاً وعدم ثقة في شراء شقق مشاريع عقارية قيد الإنشاء فضلاً عن التخوف من عدم وجود شفافية في نوعية ومواصفات المنتج العقاري. ولمواجهة ذلك عمدت الشركة إلى الآتي:

-اختيار الشقق الجاهزة والمفروزة والتحقق من مطابقتها للشروط القانونية، وعدم وجود أي إشكالات حول الملكية وذلك بواسطة فريق متخصص.

-التأكد من المواصفات ونوعية البناء من خلال التعاقد مع شركة مختصة للإستشارات الهندسية.

-تبين أن الراغبين في التملّك يفتقدون إلى إدارة المباني وصيانتها وتوفير مستلزمات الإقامة، فتمّ تأمين فريق متخصص في هذه الخدمات (Concierge Services) وبذلك، وفّرت المبادرة من خلال شركة «ليغاسي سنترال» ما يمكن اعتباره نوعاً من الحوكمة والشفافية.

ويضيف الزين: من خلال الجولة التسويقية تبين أن بين المغتربين نوعين: الأول يمثل الذين اقتربوا من سن التقاعد ويريدون التملك وهم لديهم القدرة على الشراء، والنوع الثاني هو من الفئة العمرية التي تتراوح ما بين  30 و 50، يريدون التملك إذا توافر لهم التمويل المناسب علماً أن مصرف لبنان وفّر دعماً  للقروض المدعومة المخصصة للمغتربين الذين مضى على إقامتهم 5 سنوات في الخارج، وبفائدة مناسبة وإن كانت طرأت عليها زيادة محدودة.

ماذا عن التمويل؟

وبعد اكتمال هذه المنظومة من الآليات المتعلقة بالتسويق والشراء والبيع وخدمة الزبائن بقيت مسألة التمويل التي تشكل الدور الأساسي لـبنك لوسيد للاستثمار. يجيب وائل الزين: «لقد تمّ الاتفاق مع المؤسسين أن يكون رأس مال المنصة الاستثمارية – الصندوق، 150 مليون دولار كمرحلة أولى تتوزع ما بين 30 مليون دولار كأسهم تفضيلية تقتصر على اللبنانيين و120 مليوناً كسندات دين. والواقع أن إطلاق هذه المنصة تزامن مع ظروف غير ملائمة كما هو معروف تمثلت في أمرين:

الأول: إرتفاع معدلات الفائدة الدائنة إلى مستويات غير مسبوقة شهدت «حرب» فوائد بين المصارف، وهذا الأمر كان بدأ منذ تشرين الثاني 2017 وارتفاع الفوائد إلى هذه المستويات يعيق أي عمل استثماري سواء في العقار أو سواه، عندما يصبح المردود من الفوائد متجاوزاً أي مردود آخر.

الثاني: ترافق ذلك مع مناخ اقتصادي غير ملائم عززه التأخير في تشكيل الحكومة، مما أشاع أجواء وتوقعات سلبية حول الأوضاع المالية والنقدية ارتكازاً على تزايد حجم المديونية والعجز المتراكم في ميزان المدفوعات.

أما وقد تمّ تشكيل الحكومة وانقشعت المعطيات وغاب كلام التهويل، فقد بدأنا العمل منذ مطلع شباط الماضي، وبدأ التواصل مع المستثمرين الذين يبدون اهتماماً أكبر ونتوقع الوصول إلى نتائج إيجابية كما في عملياتنا السابقة، علماً أن الخطوات تتم تباعاً كالآتي: التمويل، شراء العقارات بموجب الاتفاقات مع المطورين ومن ثم البيع».

وأضاف: «يساعدنا على ذلك أنه في الفترة السابقة عمدت Legacy One إلى حجز مبدئي لشقق متنوعة وبأسعار جيدة وتمّ اختيار نوعية من الشقق التي يمكن بيعها خلال ثلاث سنوات الأمر الذي يوفر عائداً جيداً للمستثمرين. 

واختتم رئيس مجلس إدارة بنك «لوسيد»  وائل الزين بالقول: «لقد تمّ إيجاد سوق بيع من خلال عمل دؤوب لشركة Legacy Central وتمّ خلق منصة استثمارية موافق عليها من هيئة الأسواق المالية وتمّ وضع حوكمة شاملة لهذا المشروع، وبالفعل هو من المنصات الاستثمارية القليلة التي تعتبر مثالاً عن كيفية تنظيم استثمارات وأعمال استثمارية بشكل عام، وهو مهمّ خصوصاً لموضوع الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والذي يتطوّر بشكل سريع، وهناك الكثير من الممولين المهتمين بالدخول إلى منصّة فيها شفافية وحوكمة وإدارة فعالة، لذلك نعتبر أنّ منصّة Legacy هي مثال لما يمكن أن يتم تطبيقه في لبنان بما يفيد البلد طبعاً مع وجود إدارة فعالة وسريعة، وأن تكون بإدارة القطاع الخاص وخصوصاً من القطاع المصرفي المتميّز في لبنان وتحت رقابة وتوجيه من مصرف لبنان وخاضعة أيضاً لكل أجهزة الرقابة، ففي لبنان توجد قاعدة مالية نفتخر بها، لذلك إنطلاقاً من هنا ومع وجود هيكليات مماثلة وإدارة فعالة وشفافة يمكن وضعها بتصرّف القطاعات العامة التابعة للدولة ما يعزّز ثقة المتمولين بلبنان